Note: English translation is not 100% accurate
شطح الضحية رقم 11 على قائمة اغتيال قيادات 14 آذار ويدفن إلى جانب ضريح الحريري في بيروت وسط حداد عام
لبنان: انكفاء الدعوة لحكومة فورية بعد تهديدات «شبه مباشرة»
29 ديسمبر 2013
المصدر : الأنباء

الحريري يلوح بالدعوة إلى حكومة 14 آذارية وسعيّد يطالب بالوزارات الأمنيةبيروت - عمر حبنجر
انكفأت موجة مطالبة قيادات 14 آذار للرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام بإعلان الحكومة التي يرتئيانها فورا، وهذا أقل ما يتوجب عليهما، بعد اغتيال القيادي في 14 آذار الوزير السابق محمد شطح.
وعلمت «الأنباء» أن اتصالات وسطية كثيفة جرت مع سليمان وسلام اللذين التقيا في القصر الجمهوري ظهر أمس. ركزت على مخاطر تلك الخطوة، في ظل تهديدات شبه مباشرة، لاحظت أن قبول المشاركة بهكذا حكومة، يعني أن بعض الوزراء قد يضطروا لمغادرة بيوتهم، وليس مكاتبهم وحسب.
الرئيس فؤاد السنيورة اكتفى بطلب تشكيل حكومة من غير الحزبيين.
وأعلن عن الرغبة في العودة للحوار رغم عدم الجدوى، وترك موضوع الحكومة الى ما بعد دفن الشهيد.
لكن بعض نواب 14 آذار أظهروا استياء واضحا أمس، حيال انعدام التجاوب مع الطرح الأول.
وقدم الرئيس سليمان التعازي بالوزير شطح في قاعة مسجد محمد الأمين صلى الله عليه وسلم في بيروت، حيث احتشدت قوى 14 آذار وكتلة المستقبل برئاسة فؤاد السنيورة فضلا عن ذوي الشهيد، كما قدم التعازي النائب وليد جنبلاط، وتقرر أن يدفن شطح في ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري في روضة هذا المسجد اليوم الأحد وسط حداد عام أعلنه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي.
وارتفع أمس عدد ضحايا الانفجار الى سبعة، مع وفاة الشاب محمد الشعار في المستشفى متأثرا بجراحه.
أما على صعيد التحقيق، فقد سربت الى إحدى الصحف أن السيارة المخففة المسروقة من الرميلة شمالي صيدا، شوهدت منذ مدة تدخل مخيم عين الحلوة، لكن مصادر 14 آذار اعتبرت في هذا القول محاولة لتوجيه التحقيق باتجاه آخر.
وتبين من مراجعة كاميرات الشوارع أن ثمة سيارة حجزت المكان للسيارة الملغومة، وما أن أقبلت حتى أخلت لها المكان، وهو ما حصل في جريمة اغتيال الصحافي جبران تويني.
الى ذلك، أجمعت ردود الفعل على اغتيال الوزير السابق محمد شطح، على أن من أراد قتلته، انما أراد قتل الاعتدال في لبنان، وأراد القول لمعظم اللبنانيين «إما معنا، أو ارتدوا أكفانكم!» أراد أن يضعهم بين «الثلة والذلة»، وهو القول الشهير للإمام الحسين عليه السلام كما جاء في تعليق لقناة المستقبل التلفزيونية.
الانطباعات العامة ان اغتيال شطح السياسي الديبلوماسي العميق والهادئ والمعتدل، جريمة بأهداف كثيرة، ولرسائل متعددة، أهمها الى المحكمة الدولية التي ستبدأ جلسات المحاكمة في 16 يناير، ومضمونها أن الشروع بمحاكمة المتهمين بقتل رفيق الحريري ورفاقه لن لن يوقف مسلسل القتل من أجل الحكم والسيطرة، وان العدالة الدولية التي يراهن عليها فريق 14 آذار في لبنان، سراب صحراوي يتبدد قبل الوصول إليه.
الرئيس سعد الحريري، الذي كان شطح من أكثر المقربين منه، اعتبر أن من قتل رفيق الحريري هو من قتل شطح، ويريد اغتيال لبنان بتمريغ أنف الدولة بالذل والضعف والهوان، وإن المتهمين هم أنفسهم الذين يهربون من وجه العدالة الدولية ويرفضون المثول أمام هذه المحكمة.
وبحسب الحريري الابن فإنه اغتيال جديد للرئيس رفيق الحريري، ولخطه وفكره ونهجه.
الراهن أن شطح الذي كانت عينه على المحكمة الدولية، كان يفترض أن يظهر في حلقة تلفزيونية عبر شاشة المستقبل حولها، فأصبحت عين المحكمة عليه، لقد طالبت قوى 14 آذار بإحالة ملف اغتياله إلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، في اتهام ضمني لمن اتهموا بقتل الحريري ورفاقه من جانب هذه المحكمة، بارتكاب هذه الجريمة الجديدة.
ويحمل شطح الرقم 11 لشهداء «ثورة الأرز»، التي بدأت منذ نوفمبر 2004 ولم تنته بعد، آلة التفجير لم تتعب ولا ارتوت من دماء من يناصبونها المعارضة السياسية أو القومية، دون خوف من أمن ولا وجل من عدالة.
ويبقى السؤال، لماذا شطح الوزير والسفير الهادئ العاقل؟ هل فقط لأنه كان من الناحية الأمنية هدفا سهلا، لا سيارات مصفحة ولا مواكب وهمية أو مدججة، أم لأنه ضابط الارتباط الديبلوماسي بين قوى 14 آذار وبين المواقع الدولية المؤثرة في العالم؟
السؤال نفسه طرح بعد اغتيال رفيق الحريري وصحبه، فردا فردا، وبقي الجواب معلقا على باب المحكمة الدولية في لاهاي، الجميع هنا يعرف الجواب، ولا يحتاج لمن يؤشر له على وجه الفاعلين، لكن الجميع يريد ان يسمعها من فم المحكمة الدولية، دحضا للشكوك، وتبريرا لأي رد.
وإلى جانب ملف المحكمة الدولية المستهدف من وجهة نظر البعض هناك ملف تشكيل الحكومة، الفارق في خضم التحديات والشروط والتهويلات، وهناك استحقاق رئاسة الجمهورية التي باتت، بعد الجريمة، مهددة أكثر بالفراغ، الذي هو المدخل الواسع للمؤتمر التأسيسي، الذي تريده قوى إقليمية للبنان بهدف تكريس الأمر الواقع الأمني القائم، تعديلات دستورية تعيد توزيع كعكة السلطة اللبنانية، بمعيار مختلف.
لقد ظهر البعض أن شطح ربما كان بدلا عن ضائع، وبالتالي ان شخصية أخرى من 14 آذار، كانت المستهدفة، لكن تلقيه تهديدات كثيرة في الأيام الأخيرة، مقرونة باتهامات بعلاقات دولية، من قبل المرتبطين بالمحور السوري ـ الإيراني، أزالت الشكوك حول هذه النقطة.
قناة «الجديد» القريبة من فريق 8 آذار، قالت في تعليقها على اغتيال شطح: الآن فقدت قوى 14 آذار عقلها الذي كان محمولا على أكتاف محمد شطح.
في الواقع، لا يمكن إهمال الرسائل الخارجية في اغتيال هذا الرجل، الرسالة الأولى تتمثل في استعداد الجهة المرتكبة للجريمة، لاختراق الاستقرار النسبي في لبنان، والذي هو قرار دولي. والرسالة الثانية موجهة الى زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الى المملكة العربية السعودية اليوم، اضافة الى الرسائل الموجهة الى مؤتمر «جنيف 2» وطبعا الى المحكمة الدولية ايضا، ومن دون التوقف امام اعتبار وزير الخارجية الأميركي جون كيري ان اغتيال شطح خسارة للبنان، وخسارة لأميركا ايضا.
ويبدو انه من المتوافق عليه، عمليا، ان الفاعل يبقى مجهولا، في الجرائم المرتكبة بحق هذه القوى التي ينتمي إليها شطح، او ممنوع ان يعلن اسمه، او حتى جلبه الى القضاء في هذه المرحلة.
لكن الرئيس سعد الحريري اكد ان ايمانه بلبنان كبير، وفي اعتقاده ان الحل يأتي في أحلك الظروف، وان شاء الله لبنان يتعافى ونرى هذا البلد كما كان يحلم به محمد شطح وبيار الجميل ورفيق الحريري.
وأضاف: ان من يتكبر علينا وعلى جميع اللبنانيين فلن يصل الى حيث يريد، وفي النهاية سيقع وستفك رقبته، محمد شطح لم يستسلم، رفيق الحريري لم يستسلم ولا بيار الجميل استسلم، ثورة الأرز لن تستسلم وسعد الحريري لن يستسلم، وسنكمل هذه المسيرة وأقول لكل مناصرينا، لكل تيار المستقبل، ان الصبر والحكمة هما السبيل الوحيد للوصول الى ما نريد، الغضب موجود، والقلب المكسور سيبقى مكسورا، لكن المطلوب الحكمة لنعيد مجددا بناء لبنان، كما كنا نحلم به.
الحريري وفي مداخلة عبر قناة ال بي سي لوح بالانتقال من المطالبة من حكومة حيادية الى حكومة 14 آذار، مضيفا ان على من نتحاور معهم ان يلتزموا بنود ومقررات الحوار وأن هذا الاغتيال لن يذهب هدرا ومن يظن انه كبير وحامل للسلاح فلن يتمكن من فعل اي شيء وسنبقى مع الاعتدال ولا احد يخيفنا وإذا ارادوا قتلنا واحدا واحدا فليجربوا.
بدوره، د. فارس سعيد منسق الامانة العامة لـ 14 آذار طالب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف بإعلان حكومة من 14 آذار والوسطيين فورا، كما هي حكومة تصريف الاعمال المؤلفة من 8 آذار والوسطيين، معلنا ان 14 آذار لن ترضى بحكومة حياديين، وقال نحن من يُقتل، ونحن نريد وزارات الدفاع والداخلية والعدل، نريد متابعة المحكمة الدولية، ونرفض ان نتعسكر يريدون استدراجنا الى العسكرة لكننا سننتفض بوجه احتلال الحرس الثوري الايراني وسنواجه حزب الله ديموقراطيا.
لكن النائب وليد جنبلاط رأي ان المطلوب اليوم اغراق لبنان بالوحل المذهبي السني ـ الشيعي ويجب تجنب هذا الأمر.
وأشار في مداخلة تلفزيونية الى ان الحرب السورية لاتزال في أولها، ويمكننا ان نخرج منها وأن نقوم بتنظيم الخلاف لدرء المزيد من الاغتيالات فإذا لم نستطع فنحن ذاهبون الى الخراب سوريا.