Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
سببان رئيسيان وراء «الموقف الشيعي» الرافض بقوة لـ «تشكيلة سليمان - سلام الوزارية»
4 يناير 2014
المصدر : بيروت

قبل نهاية العام الماضي بقليل (في فترة ما بين عيدي الميلاد ورأس السنة) أبلغ الرئيس ميشال سليمان الى جهات ديبلوماسية وسياسية زارته في قصر بعبدا أنه عقد العزم على تشكيل حكومة جديدة في النصف الأول من كانون الثاني وفق التصور الذي أعده بالتعاون مع الرئيس المكلف تمام سلام بحيث لا تكون حكومة تحد واستفزاز لأحد وتكتسب مواصفات الحكومة الميثاقية بتمثيلها كل الطوائف، وتكون من نوع الحكومات التي لا ترضي أحدا ولا تغضب أحدا، وهذا القرار الحكومي الذي اتخذه رئيس الجمهورية ليس مفاجئا وإنما يأتي في سياق موقفه الثابت الذي واظب عليه في الفترة الأخيرة ومفاده أنه تحت وطأة عامل الوقت مع ضيق الفترة الزمنية الفاصلة عن موعد الاستحقاق الرئاسي واستنفاد المهل الدستورية، فإنه لم يعد بإمكانه الانتظار أكثر في الموضوع الحكومي لأنه لن يسلم البلد وصلاحيات الرئاسة الى حكومة غير متوازنة، وعلى هذا الأساس اندفع الرئيس سليمان في عملية إعلان الحكومة الجديدة وتهيئة الأجواء لها مع علمه أنها ستتحول الى حكومة تصريف أعمال لأنها لن تنال ثقة مجلس النواب وستولد «ميتة».
هذا التوجه الرئاسي قوبل بموقف شيعي رافض وبقوة لقيام حكومة جديدة تحت مسمى حكومة حيادية، وقد تساوى في هذا الرفض الرئيس نبيه بري وحزب لله وجاء مقرونا بلهجة تحذيرية من أن حكومة كهذه لن تحكم وستكون سببا مباشرا في إطاحة الاستحقاق الرئاسي، ولن تستطيع أن تتسلم أو ترث صلاحيات رئيس الجمهورية، وستعمق الانقسام السياسي وتزيده حدة، وتساهم في نسف الوضع الأمني.
أما الأسباب التي تدفع بالثنائية الشيعية (أمل حزب لله) الى رفض حكومة جديدة وحيادية، رفضا قاطعا، فيمكن إيجازها بسببين أساسيين:
٭ الأول له علاقة بالظرف الراهن الذي يخوض فيه حزب لله (ومعه الطائفة الشيعية التي نجح في تعبئتها واستنفار مشاعرها ومخاوفها أمام خطر الإرهاب) «معركة وجودية» في سورية بالتزامن مع ضغوط وأعباء متعددة الأشكال في الداخل والخارج، وهو لا يرضى في هذه المرحلة أي خسارة أو انتكاسة في الجبهة الداخلية، وخصوصا في موضوع الحكومة والسلطة، وهو يعتبر أن حكومة الحياد هي حكومة الخداع وليس في لبنان «حياديون»، وأنها ستكون حكومة 14 آذار بدءا من رئيسها تمام سلام الذي لا يصنف حياديا ولا وسطيا، ومثل هذه الحكومة مصممة لهدف واحد هو إقصاء حزب لله عن الحكومة في سياق إجراءات عزله ومحاصرته سياسيا في الداخل وبالتناغم مع إجراءات محاصرته عبر عقوبات ومضايقات في الخارج، ولا يقتصر الأمر على سلام وإنما يتجاوزه الى سليمان المتهم أيضا من حزب لله بأنه بات محسوبا على محور ومشروع إقليمي ويلعب دور رأس الحربة فيه متقدما قوى 14 آذار ومعوضا عن انكفائها وضعفها.
٭ الثاني له علاقة بالمعادلة اللبنانية (السياسية والطائفية) والتوازنات والصلاحيات وتقاسم السلطة، وحيث أن القيادة الشيعية (بري نصرلله) في مرحلة ما بعد اتفاق الطائف الذي أعطى السلطة التنفيذية الى مجلس الوزراء مجتمعا، وفي وضع لبناني باتت الطائفة الشيعية هي المتصدرة في إمكاناتها وقوتها وحجمها الواقعي الذي لم يعد يتناسب مع حجمها «السلطوي»، لم تعد هذه القيادة ترتضي أن تشكل الحكومات من دون موافقتها وتنسيق معها أو أن تكون مفروضة عليها، وأن تكون عملية تشكيل الحكومة محصورة في ثنائية ما قبل الطائف (المارونية السنية) ويتولاها حصرا رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، فالمسألة ليست «تقنية خاضعة لنص دستوري» وإنما سياسية خاضعة لمعادلات وتوازنات، الإخلال فيها يفتح بابا جديدا هو «باب إعادة النظر بالطائف»، وهذا الباب تأتي منه وعبره رياح قوية ويشرع البلد على مخاطر كبيرة.