Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
«لبنان» في لقاءات أوباما ـ هولاند
15 فبراير 2014
المصدر : بيروت
الملف السوري هو الذي كانت له الأولوية في محادثات هولاند ـ أوباما اللذين حرصا على إظهار تفاهمهما في هذا الملف ولناحية أنه يتعين على سورية أن تنفذ التزاماتها، وعلى الأسرة الدولية أن تضاعف جهودها لتوفير المساعدة للشعب السوري ولدعم المعارضة السورية المعتدلة والعمل في إطار مؤتمر «جنيف 2» على تحقيق الانتقال السياسي.بيد أن حرص باريس وواشنطن على إبراز وحدة الموقف من الملف السوري اليوم لا يمحو تماما من الأذهان «الخيبة» الفرنسية من تراجع الرئيس أوباما عن توجيه ضربة عسكرية لقوات النظام السوري، بسبب استخدامها السلاح الكيماوي على نطاق واسع في أغسطس الماضي، وتراجع واشنطن «شكل انعطافة استراتيجية» في مسار الأزمة السورية، لأن النظام «فهم أن الخيار العسكري ضده دفن نهائيا».وهذا التراجع عزز الاعتقاد بأن واشنطن ليس لديها سياسة واضحة من سورية. ولكن رغم أولوية الأزمة السورية، كان الملف اللبناني على جدول أعمال الزيارة ومحادثات الرئيسين الفرنسي والأميركي اللذين ناقشا الوضع السياسي المعطل في لبنان والمثير للقلق نتيجة الفراغ الحكومي وصولا الى رئيس جمهورية يصل الى نهاية عهده ولا يريد التمديد وقوة لبنانية أساسية تشارك على الارض في الصراع السوري، اضافة الى وجود اكثر من 700 ألف لاجئ في لبنان ما ينذر بانفجار وشيك. وفرنسا لا تريد الانتظار لكي ينفجر الوضع في لبنان للتحرك.
وتأسف الرجلان لوضع لبنان الداخلي بحكومة مستقيلة وعدم التمكن من تشكيل حكومة جديدة واقتراب موعد الانتخاب الرئاسي مع التخوف من احتمال فراغ رئاسي ايضا.
وتطرق هولاند إلى الملف اللبناني، وحصل تطابق في الموقفين حول تعزيز الجيش اللبناني وتأكيد قراري مجلس الأمن 1559 و1701 وسياسة النأي عن الصراع السوري.
بحث الجانب الفرنسي مع الجانب الأميركي تقدير مدى هامش التحرك لديهما والى أي حد بإمكانهما إشراك الإيرانيين في خطة تحمي لبنان لتشكيل الحكومة وإجراء انتخابات رئاسية في ظروف طبيعية.ودار البحث حول امكان إسهام ايران في فصل لبنان عن الازمة السورية، وأن فرنسا ترى أنه كلما شكلت الحكومة اللبنانية في وقت قريب كان هذا أفضل.وتقول مصادر ديبلوماسية فرنسية إن أجندة فرنسا الشرق أوسطية للنصف الأول من العام الحالي، التي تكلم عنها فابيوس بإسهاب منذ مطلع العام، تقوم على ثلاث ركائز هي: أولا فصل لبنان كليا عن مسار الأزمة السورية، ثانيا الانفتاح الاقتصادي المشروط على إيران، ثالثا خلق مناخ دولي متناغم للضغط في سبيل صنع الحل السياسي في سورية من خلال ولادة هيئة حكم انتقالية وخروج الأسد من السلطة.هذه الركائز الثلاث تدرك فرنسا جيدا مدى ارتباط إحداها بالأخرى، فهي ترى أن تخفيف العقوبات على إيران وإعادة تسهيل تعاملاتها الاقتصادية والتجارية يجب أن يترافق مع سياسة إيرانية أكثر انسجاما مع سياسة الدول الغربية في كل من سورية ولبنان، أي إن على إيران الاقتناع برحيل الأسد في سورية وتسهيل عودة الحياة الديموقراطية في لبنان الى شكلها الطبيعي من دون ترغيب وترهيب، بمعنى تشكيل حكومة جامعة واجراء انتخابات نيابية ورئاسية من شأن نتائجها وضع لبنان مجددا على السكة الصحيحة.وهذه الرؤية لمستقبل الوضع اللبناني التي ستكون في صلب مؤتمر لمجموعة الدعم الدولية للبنان تستضيفه باريس في موعد لم يحدد بعد في مارس المقبل، بدأت خيوطها تتكشف منذ القمة الفرنسيةـ السعودية الأخيرة في الرياض وزيارة وفد رجال الأعمال الفرنسيين الى طهران الأسبوع الفائت. والبحث كما أوضحت المصادر كان في «كيفية بلورة هذه الرؤية نتائج ملموسة على أرض الواقع والى أي مدى يمكن التفاؤل في إسهام إيران في فصل لبنان عن سورية، خصوصا مع اشارات متباينة ومتناقضة تصدر عن طهران في هذه الآونة. فمؤخرا صارح وزير الخارجية الإيراني (محمد جواد ظريف) نظيره الأميركي جون كيري بأنه غير مخول للحديث في موقف النظام الإيراني من الأزمة السورية مع الاميركيين».وبالتالي فالسؤال المطروح أنه أذا كان نفوذ الرئيس الإيراني حسن روحاني وفريقه لا يصل الى بلورة سياسة إيران حيال سورية، فهل الأمر نفسه ينسحب على سياسة إيران في لبنان أم أن هناك إمكانا لإخراج لبنان من محيط البركان السوري؟
على رغم اهتمام أوساط لبنانية عدة بالقمة الأميركية ـ الفرنسية في واشنطن وموقع لبنان على طاولة اهتمام الرئيسين ومجال بحثهما، فإن مصادر سياسية ترى أن الظروف باتت مختلفة وكذلك أسلوب الرئيسين واهتمامهما بلبنان وقدرتهما على تحرير الاستحقاق اللبناني من الضغوط.فثمة عجز يسجل يوما بعد يوم في إحداث فصل بين مسار التطورات في لبنان ومجريات الأزمة السورية وتداعياتها عليه، حتى لو شاء المعنيون الدوليون.