Note: English translation is not 100% accurate
أكد عشية الذكرى التاسعة لانطلاقتها أن الرئيس سليمان يتولى القيادة عن 14 آذار اليوم
وزير سابق مقرّب من 14 آذار لـ«الأنباء»: ثورة الأرز فشلت
12 مارس 2014
المصدر : الأنباء

على الحريري أن يعيد الأمل إلى جمهور 14 آذار لاستعادة الثقةبيروت ـ زينة طبارة
عشية التحضيرات لذكرى انطلاق ثورة الأرز في 14 آذار 2005، ووسط تصاعد وتيرة الخلافات بين قادتها ومن أبرزها خلاف الحريري ـ جعجع، وانسحاب حزب الاحرار منها على غرار حزب الكتلة الوطنية، وما رافقها من شعور جمهور الثورة بالإحباط والهزيمة، يرى وزير سابق مقرب من قوى 14 آذار أن التظاهرة المليونية في العام 2005 لم تفض فقط الى خروج لبنان من الوصايات، إنما أيضا الى خروج اللعبة السياسية من الزواريب الطائفية والمذهبية، وبالتالي الى تجديد الهوية اللبنانية تحت سقف الدولة الجامعة لكل أبنائها، وهو ما لم توظفه قوى 14 آذار في مشروع قيام أمة لبنانية حقيقية Etat Nation قائمة على المواطنة، بحيث بقيت قيادات هذه القوى غارقة في المقومات الطائفية بشكل عام والحسابات المذهبية بشكل خاص، بدءا من التحالف الرباعي مرورا بخلافاتها حول قانون الانتخاب، وصولا الى حكومة الرئيس سلام التي قامت على محاصصات صرف طائفية ومذهبية تحت عنوان المداورة.
ويستعرض الوزير السابق المرحلة بين انتخابات العام 2005 وسقوط حكومة الرئيس الحريري بداية العام 2011، ليصفها بالمرحلة العاصفة، التي تلقت فيها قوى 14 آذار هزائم كبيرة آلت الى نجاح الثلاثي «نصر الله ـ بري ـ عون» في إعادة سلطة الوصاية السورية ـ الايرانية على القرار اللبناني، وهو ما تأكد من خلال النصيحة التي قدمها وزير خارجية سورية لوزيري خارجية قطر وتركيا بأن «يتواصلا بعد اليوم مع السيد حسن نصرالله ويقفا عند خاطره، لأن الحريري غادر لبنان ولن يعود اليه أقله في السنوات الخمس المقبلة»، وهو أيضا ما عاد وأكد عليه العماد عون بإيعاز من حليفه حزب الله من خلال كلامه الشهير «قطعنا للحريري تذكرة سفر one way ticket».
ويتابع الوزير السابق كلامه ليقول ان قوى 14 آذار لم تتعامل بحزم مع العديد من المحطات الانقلابية عليها، وأهمها إغارة حزب الله على بيروت في مايو 2008، وإسقاط حكومة الرئيس الحريري في يناير 2011 ومن ثم إبعاده عن لبنان في يونيو 2011، بحيث تأرجحت قوى 14 آذار ومازالت، بين توصيف حزب الله تارة بالمقاومة والنسيج الوطني، وطورا بالحزب الايراني المنفذ لسياسة الوصاية على الدولة، لا بل الاخطر أنها لم تتعامل بحزم مع العماد عون بما يُسقط ذرائعه وإيهاماته التي أسس عليها ورقة تفاهمه مع حزب الله في أبريل 2006 ورصف بها الطريق أمام عودة سلطة الوصاية، وحول الساحة المسيحية من الموقع المتقدم في بناء الدولة السيدة والمستقلة عبر لقاء قرنة شهوان، الى الموقع المساهم في إسقاط مفهوم الدولة بهدف وصوله الى رئاسة الجمهورية.
وتابع الوزير السابق كلامه، لافتا الى أن قوى 14 آذار فشلت حتى في إدارة معارضتها لحكومة الرئيس ميقاتي التي عبّدت الطريق أمام حزب الله لضرب الاعتدال السني دون أن تتمكن (أي 14 آذار) ليس فقط من الدفاع عنه إنما أيضا عن مواقعها السياسية، ناهيك عن أن القوى المذكورة لم تخاطب الطائفة الشيعية بما يخفف عنها الشعور بأنها وقعت في مصيدة حزب الله نتيجة تورطه في الحرب السورية وتصاعد التطرف السنّي، أي بمنطق دعوتها الى الدولة التي تحمي كل اللبنانيين، بل تركت لحزب الله تعبئتها مذهبيا وجعلها طائفة منغلقة على نفسها ومعزولة عن النسيج اللبناني، إذ كان أجدى بها أن تعلن بالفم الملآن أنها لن تتخلى عن شيعة لبنان بمثل ما فعل حزب الله، وأن مشروعها الإنقاذي من تداعيات الحرب السورية ينطلق من إنقاذ الطائفة الشيعية من الجحيم الإرهابي الذي استدرج حزب الله اليها.
وأضاف الوزير السابق ان فشل 14 آذار لم يقتصر فقط على كيفية تعاطيها بحزم مع عاصفة حزب الله ـ سورية ـ إيران بين 2005 و2011، بل امتد الى تعاطيها بخطأ فادح مع حكومة الرئيس سلام، بحيث ان الطريقة التي شارك بها تيار المستقبل في الحكومة كانت خاطئة لجهة حجم التنازلات التي قدمها، وبحيث ان عدم مشاركة القوات اللبنانية كانت أيضا خاطئة لجهة خروجها عمدا من المعادلة الحكومية ولو تحت عنوان «المؤمن لا يُلدغ من الجحر مرتين»، أمام وقد تشكلت الحكومة السلامية بمشاركة المستقبل وغياب القوات، فعلى سعد الحريري أن يدير وزراءه بطريقة مختلفة عن السابق بما يعيد الأمل الى جمهور 14 آذار لاستعادة ثقته بها، لاسيما أن مفتاح النجاح يكمن بمحاسبة المرتكبين بحق الدولة والمؤسسات.
المطلوب بعد تسع سنوات من الفشل المتكرر هو عودة قوى 14 آذار الى لملمة جراحها عبر وضع خريطة طريق جديدة لإعادة التوازن الوطني وتكوين درع سياسية في مواجهة العاصفة المشار إليها أعلاه، لاسيما أنها تملك ما يكفي من عناصر القوة التي تخولها فرض معادلاتها السياسية وتوجهاتها في بناء الدولة وأهمها ثلاث: 1 - المحكمة الدولية التي يعتبرها حزب الله سيفا مسلطا على عنقه بالتزامن مع غرقه في الجرائم ضد الإنسانية في سورية، 2 - الإجماع اللبناني بأن لا غنى عن الاعتدال السنّي في مواجهة التطرف، 3 - رفض جزء كبير من المسيحيين لسياسة العماد العون التي أجرت الموقع المسيحي لحزب الله وحلفائه الإقليميين لغايات شخصية.
وختم الوزير السابق بالقول ان اللحظة التي شعر فيها الرئيس سليمان بان قوى 14 آذار فشلت في معالجة سياسة حزب الله النفعية والمذهبية، والتي ورطت الطائفة الشيعية ومعها الدولة اللبنانية بالحرب السورية، تولى هو القيادة عنها وحمى البلاد بالحدود الممكنة المتوافرة بين يديه، بحيث لم يكتف فقط بنزع الشرعية عن سلاح حزب الله إثر تحوله الى سلاح مذهبي وغرقه في الوحول السورية، بل أيضا بتقويض سياسة العماد عون وتهذيبها لصالح إعلان بعبدا بدليل خطاب وزير الخارجية جبران باسيل في القاهرة الذي أسقط منه ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» وأكد فيه على سياسة النأي بلبنان.
واستطرادا، يقول الوزير السابق ان التمديد للرئيس سليمان يجب أن يكون تلقائيا، لأن المجلس النيابي الحالي غير دستوري ولا يحق له انتخاب رئيس جديد للجمهورية، بسبب التمديد لنفسه دون السماح للمجلس الدستوري بالبت في الطعن الذي قدمه كل من الرئيس سليمان والتيار العوني، إلا أن حزب الله سيحاول ابتزاز الرئيس سليمان للحصول منه على تنازلات شبيهة بورقة التفاهم لقاء الموافقة على تمديد ولايته، وهذا ما لن يخضع له الرئيس لا اليوم ولا غدا، وبالتالي قد يكون الفراغ هو سيد المواقف الى حين ظهور نتائج لعبة التغيير في المنطقة.