Note: English translation is not 100% accurate
لماذا تراجع لبنان في سلم الأولويات الأميركية؟ لماذا لم يزر كيري بيروت حتى الآن؟
17 مارس 2014
المصدر : بيروت
على هامش اجتماع باريس لدعم لبنان، التقى عدد من أعضاء الوفد اللبناني الذي رافق الرئيس ميشال سليمان الى العاصمة الفرنسية، بعدد من معاوني وزير الخارجية الأميركية جون كيري في حضور السفير الأميركي في لبنان ديفيد هيل، وخلال الحديث طرح أحد أعضاء الوفد اللبناني على الجانب الأميركي سؤالا عن السبب الذي يحول دون زيارة الوزير كيري لبيروت خلال جولاته الشرق أوسطية.
السؤال أحرج الجانب الأميركي، وانبرى أحد أعضاء الوفد الأميركي الى القول لمحدثه اللبناني إن الوزير كيري مهتم جدا بلبنان، وهو يتابع أدق التفاصيل فيما يتعلق بالتطورات السياسية والأمنية، ويحرص على لقاء المسؤولين اللبنانيين كلما كانوا في الخارج، وهو أتى الى باريس على رغم مشاغله الكثيرة ليؤكد تضامنه مع لبنان ودعمه في المجالات كافة.
أما عدم مجيء كيري الى لبنان، أضاف عضو الوفد الأميركي، فيعود لاعتبارات أمنية حينا، وللضغط الذي يعاني منه جدول مواعيده واضطراره للتغيب عن مكتبه في الخارجية الأميركية أكثر من أسبوعين على التوالي.
في تقدير المصادر الرسمية اللبنانية أن الأسباب الأمنية التي يتذرع بها المسؤولون الأميركيون لعدم زيارة لبنان، ليست وحدها المسؤولة عن هذا الامتناع، بل هي تأتي في درجة دنيا، لكن الحقيقة أن الإدارة الأميركية أوحت لمسؤولين لبنانيين أنها «ضجرت» من الوضع في لبنان ولم تعد توليه الأولوية التي كانت تخصه بها خلال مرحلة ما بعد 2005 وحتى 2011، علما أن سلم أولوياتها كان يتبدل تباعا، وهي اليوم تولي اهتماما استثنائيا بالوضع في أفغانستان عشية الانسحاب الأميركي العسكري المتوقع منها، ثم الوضع في إيران والعلاقات الأميركية الإيرانية في ضوء ما يحصل من تطورات متسارعة فيها لعبت الحرب السورية دورا بارزا في تسليط الضوء دائما عليها، فيما يحل الاهتمام بمكافحة الإرهاب في المرتبة الثالثة، لتليه القضية الفلسطينية في المرتبة الرابعة ثم الوضع في سورية، وصولا الى الوضع اللبناني.
ولا يوحي المسؤولون الأميركيون بأن ترتيب أولوياتهم سيتغير في مدى منظور لمصلحة الوضع اللبناني الذي أوكلت واشنطن الى سفيرها في بيروت متابعته وأعطته صلاحيات واسعة في هذا الإطار مع هامش معقول للتحرك، مع إدراكها أن مواقف السياسيين اللبنانيين «لم تعد تشجع» للمضي في الانخراط الأميركي بتطورات الأحداث اللبنانية مباشرة.
أكثر من ذلك، تضيف المصادر أن المسؤولين الأميركيين يعتبرون أنه لا مجال في الوقت الحاضر ليبدل القادة في لبنان مواقفهم بشكل جذري، ما يجعل أي رهان عليهم رهانا خاسرا، ومن الأفضل والحالة هذه التواصل مع الدول التي تؤثر مباشرة على غالبيتهم العظمى، لاسيما السعودية وإيران.