Note: English translation is not 100% accurate
ضريبة على القيمة المضافة أم ضريبة على الوزارات السيادية اللبنانية؟
13 ابريل 2014
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
إبان وجود القوات السورية في لبنان، عرض الرئيس الشهيد رفيق الحريري على احد الزعماء اللبنانيين تولي احد انصاره وزارة الداخلية، فرد الاخير رافضا الامر، قائلا: «بدك ياني ارقص انا ورستم غزالي» في إشارة الى رئيس فرع الأمن والاستطلاع السوري السابق في لبنان اللواء رستم غزالي.
فيما بعد، تسابقت القوى السياسية والطائفية اللبنانية على تولي احدى الوزارات السيادية في تأكيد لأهمية موقعها في المعادلة الداخلية، بينما فضلت قوى أخرى الابتعاد عن تولي هذه الوزارات نظرا للمهام الاستثنائية التي تلقيها هذه الوزارات على القوى التي تتولاها، لاسيما في مجال الامن الداخلي والدفاع وما يتفرع عنهما من اعمال المقاومة، وفي الخارجية وما تحمله حساسية العمل فيها مع التقاطعات الحادة بين توجهات حلفاء قوى لبنانية خارجية وبين اصدقاء الدولة ومؤسساتها في الخارج.
إلا ان الابرز من الوزارات السيادية والتي تأتي بالقدر الاكبر من وجع الرأس رغم اتساع صلاحياتها، هي وزارة المالية، وقد كانت هذه المرة، عن قصد ـ او بالمصادفة السيادية ـ من نصيب الرئيس نبيه بري، وقد تولاها معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل.
والحكم مسؤولية قبل اي شيء آخر، وعادة ما يلجأ بعض الحكام للتهرب من المسؤولية ـ لاسيما في القضايا المطلبية والمعيشية ـ بحجج الضرورات الامنية او التعبئة الدينية او لانشغالات تتعلق بالتهديدات الخارجية، ولكن في لبنان لم يعد الامر ينطلي على المواطنين من جراء تزايد نسبة الوعي السياسي، ولأن اللبنانيين عاشوا تجارب مريرة علمتهم عدم الاستكانة للحجج الواهية.
الرئيس نبيه بري يبذل جهودا استثنائية لتمرير قانون سلسلة الرتب والرواتب في مجلس النواب، من دون ان يؤدي ذلك الى تدهور مالي يتحمل مسؤوليته وزير المالية المحسوب عليه، وفي الوقت ذاته لا يستطيع الرئيس بري تجاهل ضغوطات هيئة التنسيق النقابية وما تمثله على مستوى الشارع، ومعظم جمهور الرئيس بري وناخبيه ينتمي الى هذه الفئات الشعبية، فهو طلب من هيئة التنسيق مهلة حتى اليوم لإيجاد مخارج تحقق توازنا ماليا، وتوفر جباية المبالغ التي تحتاجها زيادات السلسلة، والمقدرة بـ 2900 مليار ليرة لبنانية.
وزيادة الواردات للخزينة ضرورية من وجهة نظر كبار الاقتصاديين، لأن عدم تأمينها سيؤدي بطبيعة الحال الى زيادة العجز، وبالتالي زيادة التضخم وهذه المؤشرات تشكل خطرا محدقا على قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية، ولكن تأمين الواردات ليس موضوعا مستعصيا فلبنان يملك مجموعة من الأوراق الوازنة التي يمكن استخدامها لتلافي الخلل المالي، ومن هذه الأوراق تطبيق بعض الاقتراحات التي تقدم بها رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط، وفي مقدمتها ضبط الهدر في واردات جمارك مرفأ بيروت وفرض ضريبة على الاملاك العامة البحرية التي يستثمرها متنفذون ببدلات زهيدة جدا، من دون ان يدفعوا اي ضرائب او متوجبات للدولة التي هي صاحبة الملك.
ومما لا شك فيه ان الصعوبات التي تواجه حكومة الرئيس تمام سلام ليست سهلة، وتلبية المطالب ترتب اعباء على الخزينة، ولكن من واجبات الحكومة حل هذه المعضلات المؤجلة منذ فترة طويلة، والسياسة التأجيلية التي اعتمدتها الحكومات السابق كانت خطأ، بصرف النظر عن المبررات التي فرضتها الظروف السياسية والأمنية القاسية التي عاشتها البلاد.
ان تأجيل تحقيق المطالب للعمال والموظفين واساتذة الجامعة ومتطوعي الدفاع المدني ـ رغم اعتراف كل المسؤولين من دون استثناء بأحقيتها، راكم اعباءها، ودفع بأصحابها للانتفاض بوجه الحكومة، ولكن هذه التحركات، بقدر ما هي ثقل على الحكومة، بقدر ما هي تأكيد ثقة الفذات الشعبية بقدرة هذه الحكومة ومشروعيتها.
ينقل سياسي مخضرم عن مرجع نيابي كبير حديثا فيه شيء من الطرافة والواقعية في آن واحد، فعندما قيل له ان هناك مخاطر من زيادة الضريبة على القيمة المضافة TVA وللأمر انعكاسات شعبية وانتخابية قاسية، قال اعرف وأحاول ان اتجنب شرب هذا الكأس المر، ولكن فرض الضريبة على القيمة المضافة هي بمثابة دفع ضريبة على تولي وزارة المالية (السيادية) وكنا نلوم السنيورة (رئيس الحكومة السابق) «صرنا نعمل متلو».