Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
هنري حلو مرشح جدي للرئاسة اللبنانية
27 ابريل 2014
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
في 11 سبتمبر 2003فاز هنري حلو بالانتخابات النيابية الفرعية التي جرت في حينها بعد وفاة والده النائب بيار حلو، وكانت الدائرة الانتخابية التي ترشح فيها واسعة جدا، تضم قضاءي عالية وبعبدا، وهذان القضاءان يحتضنان مجموعة من القوى السياسية والحزبية المتنوعة تكاد تختصر كل الفسيفساء اللبنانية، من التيار الوطني الحر الى القوات اللبنانية وحزب الكتائب مرورا بحزب الله وحركة أمل وتيار المستقبل وصولا الى الحزب الديموقراطي اللبناني والحزب التقدمي الاشتراكي. وقد توافق كل هؤلاء على ترشيحه خلفا لوالده، وبمباركة البطريرك حينها نصر الله بطرس صفير.
كان شعار النائب هنري حلو: «لا سبيل للخروج من الأزمة الوطنية في لبنان إلا بالتواضع والتسامح» وكان شعاره عندما ترشح للرئاسة هذا العام «الرئيس يجب أن يكون حواريا ومنفتحا على التيارات السياسية وعلى الطوائف اللبنانية كافة».
ولا ينتقص من قوة ترشيح النائب حلو انطلاق هذا الترشيح من منزل رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط، فالرئاسة هي لكل اللبنانيين وليست زعامة طائفية أو مذهبية أو مناطقية، وبطبيعة الحال فإن الكتلة التي ينتمي اليها المرشح يجب أن تتبنى ترشيحه في المقام الاول، وقد سبق لأهم رؤساء لبنان أن ترشحوا من بيوتات سياسية غير مارونية، والرئيس الراحل كميل شمعون بالذات رشحته الجبهة الوطنية الاشتراكية التي كان يرأسها الراحل كمال جنبلاط عام 1952. فالرئيس عندما يتولى سدة المسؤولية يصبح فوق الجميع، وهو رمز وحدة البلاد، ورئيس لكل مؤسسات الدولة، ويتخلى عن ارتباطاته الحزبية أو الكتلوية.
قيل كلام كثير عن ترشيح حلو، وأدرجته أوساط متعددة في كونه محاولة لهروب النائب جنبلاط من الاصطفافات العمودية التي تتجمع حولها القوى النيابية، وهو للمناورة على سبيل خلط الأوراق تمهيدا لتسوية قادمة، يحاول جنبلاط أن يكون جزءا أساسيا منها.
وكتبت رسائل ومقالات لامست حدود التجريح، وفيها «انه لا يجوز لزعامة الموارنة أن تنطلق من بيت سياسي من طائفة غير مارونية».
بدا كل ما قيل انه حملة سياسية منظمة، لا ترتبط بواقع التقاليد السياسية اللبنانية بشيء، فلا رئيس الجمهورية هو زعيم للموارنة فقط، ولا تبني جنبلاط ترشيح عضو كتلته النيابية تعد على الاعراف والتقاليد اللبنانية، وجنبلاط متمسك بهذه التقاليد أكثر من غيره، وحريص على مكانة ودور المسيحيين الى حدود بعيدة، لاسيما في هذه المرحلة المصيرية بالذات. ويعرف جنبلاط تماما كيف يحترم موقع الرئاسة، وشخص الرئيس، بصرف النظر عن الاعتبارات التي تحكم اللعبة الانتخابية.
حلو ترشح في مواجهة الفراغ، وليس في مواجهة أي مرشح آخر. تحديدا، ليس لمواجهة رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، وليس لمواجهة رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون، وكلاهما يستحيل وصولهما الى سدة الرئاسة وفقا لخارطة توزع القوى النيابية الحالية، والاقتراع الذي حصل الأربعاء، أكد صحة هذه المقاربة. فالانقسام العمودي بين قوى 8 و14 آذار مازال قائما، بدليل الأصوات التي حصل عليها الدكتور جعجع (48 صوتا) مقابل (52 صوتا) اقترعوا بورقة بيضاء، أي في مواجهته، وكان نصيب هنري حلو كتلة لا يستهان بها ـ ويمكن أن تتنامى ـ من الأصوات الوسطية ـ أو الحوارية ـ بلغت 16 نائبا.
أوساط سياسية مقربة من كتلة اللقاء الديموقراطي التي عادت الى التلاقي بعد فراق، أكدت أن ترشيح حلو ليس مناورة، وهو جدي الى أبعد الحدود، ووصول حلو الى سدة الرئاسة قد يشكل مخرجا مقبولا لدى طرفي الانقسام اللبناني ـ والانقسام الماروني على وجه التحديد ـ فحلو صديق للجميع، وهو حواري ويُحسن حسابات الأخذ والعطاء ضمن لعبة الحفاظ على الوطن واحترام خصوصياته، وكونه مدعوما من جنبلاط، لا يعني أنه مرتهن لكتلته، بل العكس، ذلك مصدر قوة له، لأنه ليس لجنبلاط أي طموحات أو أطماع في توسيع دائرة زعامته، أو نفوذه، لاسيما في هذه المرحلة بالذات، بل الهم الأساسي لديه إبعاد لبنان عن الحريق المشتعل في المنطقة، وتجنب المغامرات غير المدروسة التي قد يدخل فيها البعض وفقا لحسابات خاطئة، ومنها تكريس الانقسام وصولا للفراغ، أو الدخول مجددا في تجارب مريرة، أثبتت فشلها، ومنها إجراء تعديل على الدستور، يُذكر بحقبة الوصاية السورية.
والمؤشرات المتوافرة في الأوساط الضيقة للقوى السياسية المتخاصمة في لبنان، تتداول بقوة إمكانية اعتماد خيار التسوية من خلال تبني ترشيح حلو، مدعومة من قوى خارجية مؤثرة على الملف اللبناني، كونه أكثر الخيارات واقعية، خصوصا أن لحلو ووالده وجده ميشال شيحا، أيادي بيضاء في التاريخ اللبناني، ومكانة متقدمة بين البيوتات المارونية العريقة.