Note: English translation is not 100% accurate
الخبير الدستوري أكد أن ما يقال عن جلسات تشريعية ما هو إلا للتهرب من انتخاب الرئيس
حنين لـ «الأنباء»: التمديد للمجلس هو تمديد لعدم شرعيته
14 يوليو 2014
المصدر : الأنباء

بري أخطأ في قراءة الدستور وربط انتخاب الرئيس بالتسويةبيروت ـ زينة طبّارة
رأى الخبير الدستوري النائب السابق د.صلاح حنين أن مجلس النواب تحول بفعل التخاذل الموجود على مقاعده، الى مسرح للمزايدات الشعبوية والمبارزة بالهرطقات الدستورية ذات المصالح الشخصية والحزبية، معتبرا انه ومنذ انتهاء ولاية الرئيس سليمان ودعوة الرئيس بري المجلس للالتئام في الخامس والعشرين من ابريل الماضي، لم يعد امام المجل سوى مهمة وحيدة هي انتخاب رئيس للجمهورية فقط لا غير، وأن ما يقال عن جلسات تشريعية في مواضيع وطنية طارئة وضرورية على الرغم من خطورتها الاجتماعية والأمنية والاقتصادية، ما هو إلا انتهاك فاضح وصارخ للدستور، وهرطقات موجعة للتهرب من واجب انتخاب الرئيس.
ولفت حنين في تصريح لـ «الأنباء» الى ان اكثر ما يدعو للحزن والأسف، هو ان المجلس النيابي نام طيلة السنوات الخمس الماضية، ليستفيق على مصالح الوطن والشعب وموظفي الدولة في زمن يمنعه فيه الدستور من عقد جلسات تشريعية وكل أنواع الجلسات ايا يكن عنوانها ما لم تكن لانتخاب رئيس للجمهورية، مؤكدا بالتالي ان على المجلس النيابي رئيسا ومكتبا وأعضاء ان يعي أنه لا اولوية سوى اولوية انتخاب رئيس للبلاد، ولا امور طارئة ووطنية سوى إعادة وضع عجلة الدولة والمؤسسات الدستورية على سكتها الصحيحة من خلال انتخاب الرئيس، على ان يتفرغ بعد إتمام واجبه الوطني للنظر في مصالح الناس والمواطنين وحقوق الموظفين والمعلمين.
وردا على سؤال حول دستورية التمديد المرتقب والحتمي للمجلس النيابي، اكد حنين ان مجرد التفكير في التمديد للمجلس هو تمديد التزوير للوكالة لا بل اعادة اغتصاب ارادة الشعب صاحب الحق الحصري بتوكيل المجلس، بمعنى آخر يعتبر حنين ان التمديد للمجلس هو تمديد لعدم شرعيته التي اكتسبها بفعل التمديد لنفسه في المرة الأولى، خصوصا انه ليس هناك اسباب قاهرة تجيز له الاقدام على فعل مماثل، وما الذريعة الامنية التي يلوح بها البعض سوى وسيلة للتغطية على تقاعس المجلس في اقرار قانون انتخاب جديد قبل 25 ابريل الفائت، وعلى تقاعس الحكومة في إصدار مرسوم تشريعي بقانون الانتخاب في ظل وجود مانع دستوري يمنع المجلس النيابي من التشريع. وبناء على ما تقدم، وردا على سؤال حول شرعية الرئيس العتيد الذي سينتخبه مجلس غير شرعي بفعل التمديد لنفسه، لفت حنين الى ان التمديد لمجلس النواب غير شرعي من وجهة نظر القانون، إنما في الواقع هو حالة موجودة لا مفر بالتالي من التفاعل معها والتسليم بتشريعها للقوانين، تماما كالرئيس إلياس الهراوي الذي لم يكن من وجهة نظر قانونية رئيسا للبلاد خلال ولايته الممددة، لكنه كان رئيسا بحكم الامر الواقع ومعترفا به دوليا، وكذلك كان اميل لحود طيلة تسع سنوات رئيسا بحكم الواقع وليس بحكم القانون، مستخلصا بالقول ان اي رئيس ينتخبه المجلس النيابي الحالي الممدد لنفسه سيكون رئيسا غير شرعي من وجهة نظر القانون، لكنه في المقابل سيكون رئيسا لكل لبنان بحكم الامر الواقع وستعترف به المجموعة الدولية قاطبة.
وذكر حنين أن انتهاك الدستور بدأ بانتهاك مكتب المجلس للنظام الداخلي حيث حصر بنفسه عملية تفسير النصاب الدستوري ما اذا كان ثلثي اعضاء المجلس ام النصف زائدا واحدا، مشيرا الى ان المؤسستين الوحيدتين المخولتين تفسير الدستور في الدول الديموقراطية، هما: اما المجلس الدستوري اذا كان قد اعطي في نظامه الداخلي هذه الصلاحية، وإما مجلس النواب، لكن وبما ان المجلس الدستوري في لبنان قد انحصرت صلاحيته فقط في البت في الطعون ودستورية القوانين، يكون المجلس النيابي ملتئما، بنصابه القانوني اي النصف زائدا واحدا، صاحب الحق الحصري بتفسير الدستور وعليه يعتبر حنين ان الرئيس بري وأعضاء مكتب المجلس ارتكبوا بالأساس خطأ دستوريا وقانونيا جسيما باختصارهم ارادة مجلس النواب وانفرادهم في تفسير المادة الدستورية وتحديدهم نصاب الجلسة بالثلثين.
وأضاف حنين انه وبغض النظر عن منع النواب من ممارسة حقهم في تفسير الدستور، فالرئيس بري تابع ارتكابه للأخطاء من خلال عقد جلسات شهرية لانتخاب رئيس في وقت ان الدستور ينص على انعقاد المجلس حكما بعد انتهاء ولاية الرئيس وإبقاء جلساته مفتوحة الى حين انتخاب رئيس للجمهورية وبنصاب النصف زائدا واحدا، الا ان ما فعله الرئيس بري هو انه ربط انتخاب الرئيس بالتسوية وسمح لنظرية الثلث زائدا واحدا، بأن تعطل العملية الانتخابية، لافتا الى انه لا يحق للرئيس بري ولمجرد انه منتخب من قبل النواب رئيسا للمجلس النيابي، ان يختصر عملية انتخاب الرئيس بما يرتئيه دون العودة الى الآلية الدستورية، فالرئيس بري يدير الجلسات ويحضر جدول الأعمال ويحدد المواعيد ضمن الزمن الدستوري، لكنه نائب مثله مثل سائر النواب وله رأيه كما للآخرين آراؤهم، وإلا فليصار الى إلغاء المقاعد النيابية ولينتخب الرئيس بري وحده ومعه اعضاء هيئة المكتب الرئيس العتيد.