Note: English translation is not 100% accurate
الشيخ عمر حيدر: لو كان العماد عون في سدة المسؤولية لكانت «داعش» قد فصلت رؤوس العسكريين عن أجسادهم
«الأنباء» مع أهالي العسكريين المخطوفين
17 سبتمبر 2014
المصدر : الأنباء

بيروت ـ زينة طبارة
تحت تمثال الشهداء في وسط بيروت يعتصم اهالي العسكريين بانتظار نضوج ثمار المساعي من اي مكان أتت لعودة ابنائهم سالمين، ما همهم حر الظهيرة ولا قطرات الندى في ساعات الليل الطويل، يتطلعون الى الغد بحذر وخوف وقلق من ان يلقى ابناؤهم نفس مصير الشهيدين علي السيد وعباس مدلج، ويحاولون بابتسامة مزعومة سرقة لحظات من الأمل رغم ضآلته، لعلهم بها يقنعون انفسهم بأن مكوكية اللواء عباس ابراهيم بين بيروت والدوحة ستحمل اليهم البشائر المرجوة.
وبانتظار ما اذا كان نصب شهداء الاستقلال سيشهد غدا مأساة وطنية كبرى لا قدر الله، ام عرسا وطنيا جامعا لكل اللبنانيين، التقت «الأنباء» أهالي العكسريين الاسرى حيث اكد لها عضو لجنة المتابعة الناطق باسمهم الشيخ عمر حيدر ان خيم الاعتصام ستستمر في موقعها حتى تحرير ابنائهم من معتقلات الدولة الاسلامية وذلك بالتزامن مع تحركات تصعيدية في الشارع، لعل الحكومة السلامية المعطلة «على حد تعبيره» تعطي هذا الملف استحقاقه وتعمل بسرعة وجدية اكبر لايصاله الى خواتيم سعيدة، مشيرا الى ان الاهالي ما كانوا ليعتصموا اساسا في وسط بيروت لولا انعدام الثقة باهل السياسة، ولولا يقينهم بان الحكومة لن تتحرك الا بالضغط الشعبي عليها، بدليل انها بقيت تتشاور بين اعضائها حول كيفية تعاطيها مع هذا الملف الوطني حتى اعدم داعش الجنديين الشهيديين علي السيد وعباس مدلج.
اما وقد حسمت الحكومة خيارها وكلفت الوسيط القطري بالسعي لاطلاق سراح الجنود الاسرى لفت الشيخ حيدر الى ان اللواء عباس ابراهيم مدعو الان للاثبات انه ليس لحزب او لفريق سياسي ومذهبي دون الآخر، بل للطائفة السنية بمثل ما كان للطائفتين الشيعية في ملف اعزاز والمسيحية في ملف راهبات معلولا، علما ان العسكريين الاسرى يجسدون اليوم في معتقلات المسلحين ابهى واجمل صور الفسيفساء اللبنانية بكل طوائفها ومذاهبها.
وتساءل الشيخ حيدر عما يمنع عودة العلماء المسلمين الى التوسط لدى المسلحين بالتوازي مع تحرك اللواء ابراهيم على خط الوساطة القطرية، خصوصا ان اهالي العسكريين يتمسكون بحبال الهواء لانقاذ اعناق ابنائهم من حد السكين، الا ان الشيخ عمر يعود ليؤكد ان في لبنان من لا يريد للعلماء المسلمين ان يكون لهم دور في اطلاق سراح الأسرى وذلك لاعتبارات سياسية ما عادت خافية على احد، مشيرا الى ان الاهالي ليسوا في مواجهة مع احد ويتمنون في المقابل ألا يكون للسياسة دور في هذا الملف الوطني والانساني لذلك فان الاهالي يؤيدون كل وساطة من شأنها الافراج عن ابنائهم حتى وان أتت من المريخ، فما بالك وان العلماء المسلمين أتوا من كل لبنان على مختلف محافظاته وتعرضوا لاصابات مباشرة خلال مساعيهم لاطلاق سراح الاسرى دون التمييز بين سني وشيعي ومسيحي ودرزي.
وردا على سؤال اكد الشيخ حيدر ان اهالي العسكريين الاسرى مع مقايضة ابنائهم باسلاميي سجن رومية، مذكرا الحكومة اللبنانية بان حكومة العدو الاسرائيلي التي تعتبر ان جيشها لا يقهر، قايضت طالبان في افغانستان من اجل اطلاق اسراها، متسائلا بأي منطق تتصرف الحكومة اللبنانية خصوصا لجهة اصرارها على المكابرة تحت عنوان هيبة الدولة وكأنها تقول لداعش انها غير آبهة بمصير جنودها، مطلقا صرخة كفى امام مجلس النواب وهو على مسافة امتار منه، داعيا اياه الى اصدار قانون عفو عام عن الاسلاميين مقابل تحرير العسكريين من الأسر، لان المذلة الحقيقية للدولة تكمن في عدم عودة ابطالها الى ربوع الوطن.
واستطرادا عاد الشيخ حيدر ليسأل من جديد عما كان سيفعله كل من العماد عون والنائب جنبلاط فيما لو كان تيمور او جبران باسيل في الأسر، وما اذا كانا سيعارضان مقايضة العسكريين باسلاميي رومية، مؤكدا تعليقا على رد العماد عون على هذا السؤال، ان الاخير لو كان في سدة المسؤولية لكانت داعش قد فصلت رؤوس العسكريين عن اجسادهم منذ اللحظات الأولى لأسرهم، بدليل ان مسؤولياته في العام 1990 لم تعف العسكريين من الوقوع في الأسر لدى جيش النظام السوري الذي مازال حتى الساعة يخفي مصيرهم وينكر وجودهم، بالرغم من ان عون زار الاسد مرتين وعاد دون ان يكلف نفسه عناء السؤال عنهم.
وعن مخاوف الاهالي من اي ردة فعل قد تقدم عليهم داعش انتقاما من مشاركة لبنان في التحالف الدولي ضدها، ناشد الشيخ حيدر ضمائر الوزراء والنواب والكتل السياسية دون استثناء، عدم اتخاذ اي قرار من شأنه ان يهدد سلامة العسكريين الاسرى، معتبرا ان الحكمة الوطنية تقضي في ظل وجود أسرى عسكريين لدى داعش ببقاء لبنان على الحياد وعدم الدخول في ائتلافات وتحالفات قد تجر الويلات على اهالي العسكريين والمؤسسة العسكرية على حد سواء.
وفي الختام اعرب الشيخ عمر حيدر عن عميق اسفه لكون مئات الجمعيات الانسانية من كل الدول العربية بادرت الى الاتصال به لتقديم ما يمكن الاهالي من الاستمرار في الاعتصام حتى تحقيق مطالبهم، باستثناء الدولة اللبنانية التي لم ترسل حتى موظفا صغيرا من قبلها للوقوف على خاطر الاهالي وتقديم الدعم المعنوي لهم، ناهيك عن ان بلدية بيروت لم تفكر في استطلاع حاجات المعتصمين من كهرباء وماء، متمنيا الا تكون مساعي الدولة اللبنانية لتحرير العسكريين الأسرى على مستوى مقاربتها لاعتصام اهاليهم ودموع امهاتهم.