Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
وزير الداخلية والصحوات والطرقات وسجن رومية
27 أكتوبر 2014
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
لا يبدو أن وزير الداخلية نهاد المشنوق بصدد افتعال مشكل سياسي كبير من خلال خطابه المتميز الذي ألقاه في احتفال الذكرى السنوية لاستشهاد اللواء وسام الحسن، الرئيس السابق لفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي. ويبدو أن المشنوق كان يُدرك أن الاجواء تسمح بتمرير الرسائل التي تضمنها الخطاب، من دون أن تسبب أزمة على المستوى الحكومي، ولا على العلاقات مع حزب الله، ذلك أن تماسك الحد الادنى في الحكومة مقاربة إلزامية، ليس لها بديل عند الجميع، أمام ضغوطات توازن الرعب في الحرب الأهلية الباردة التي تعيشها البلاد، وحزب الله لن يذهب بعيدا في الرد على المشنوق، لأنه لا يريد الاطاحة باستقرار الحد الأدنى الذي يؤمنه التعايش الإلزامي في الحكومة، لأن البديل عن هذا التعايش فوضى غير محسوبة النتائج.
وخطاب المشنوق لم يكن موجه لحزب الله فقط، بل كان جزءا أساسيا منه لإرضاء القسم الاكبر من الشارع السني الممتعض من اقتصار تطبيق الخطة الأمنية في مناطق تواجده، وتوقف تطبيقها في مناطق نفوذ حزب الله، خصوصا في البقاع الشمالي، حيث يتحرك المهربون والخاطفون وتجار المخدرات بشيء من الحرية.
أما استذكار الصحوات العراقية في معرض سرد المشنوق لشكواه، فقد كان: من جهة صرخة تعبر عن خلفيات موقف تيار المستقبل الذي يمثله المشنوق، والذي يعتبر نفسه تفانى في الدفاع عن الجيش ويستهلك من رصيده في مهادنته لحزب الله، ومن جهة ثانية كان هذا الاستنكار، رسالة متشددة من حلفاء المشنوق الإقليميين، بأنهم لن يكرروا تجربة العراق في لبنان بدعم الشرعية، بينما يعمل الطرف الآخر على دعم وتقوية جماعته، للانقضاض على مؤسسات الدولة، لاسيما أن التجربة اليمنية حاضرة في المشهد.
للمشنوق نقاط تعترف بأحقيتها أغلبية القوى السياسية، خصوصا أنه كان من أول المبادرين للتعاون مع حزب الله في سياق عمله الأمني. ولكن على المشنوق نقاطا ليست في مصلحته، منها أنه تحدث باسم فئة سياسية في احتفال رسمي وانتقد فئة سياسية أخرى، كما غمز من قناة جهاز أمني، وهو في الوقت نفسه وزير داخلية لكل لبنان. والإخفافات والإشكالات التي أثارها المشنوق مهمة، وتعبّر عن مأزق سياسي لابد من معالجته، إلا أن جوانب الخلل التي تواجهها وزارة الداخلية متعددة، ومتشعبة، ولا ندري إذا كان عدم معالجتها ناتجا عن موانع سياسية، أو ناتج عن تقصير عند أجهزة الوزارة.
المواطنون اللبنانيون يضيقون ذرعا من مجموعة من المخالفات التي ترهق أعصابهم، وتستنزف وقتهم، وتعوق مصالحهم، وتُلقي بظلالها القاتمة على حياتهم اليومية. وعلى سبيل المثال لا الحصر، يمكن إدراج بعض التجاوزات التي يشتكي منها المواطنون، وتتحمل وزارة الداخلية مسؤوليتها، أو على الأقل مسؤولية عدم فضح من يُغطي مرتكبيها:
فالذي يدخل الى بيروت من الجهة الجنوبية يمكث وقتا طويلا في سيارته، لأن مدخل طريق الأوزاعي الذي يتسع لثلاثة خطوط، تحول على خط واحد، وتوقفت في الخطين الأخيرين سيارات معطلة، وبسطات لبيع بعض الخضار، يمكن لها ببساطة أن تتوقف في مكان آخر، كي لا نقطع برزقه بعض البائعين، وهؤلاء كما قال لنا مسؤول محلي، ليسوا من أبناء المنطقة، ومعظمهم غير لبنانيين.
والذي يسلك طريق صيدا القديمة عبر الشويفات، يلاحظ غابة من الأكشاك (محلات البيع الصغيرة) والبسطات على جانبي الطريق تُرهق السير. فإذا كانت تحمل ترخيص مصيبة، لأنها ببساطة يمكن أن توضع بأماكن أخرى اذا ما كان أصحابها من المحتاجين، وإذا كانت من دون ترخيص مصيبة أكبر، لأنها تدل على عشوائية غير مقبولة، وتؤثر على الانتظام العام في الدولة.
ومن الأمثلة التي لا تحصى على التجاوزات التي يمكن معالجتها، موضوع قطع الطرقات، للاحتجاج على أبسط القضايا، أو للمطالبة بحق مهدور، أو لإقامة نشاطات صغيرة تؤدي الى أضرار كبيرة. فنهار الأحد الماضي فوجئ المارة على كورنيش المزرعة باتجاه المتحف وسط بيروت، بانسداد السير، ومئات السيارات، بل ربما آلاف السيارات متوقفة وفي داخلها مواطنون، والسبب كان إقامة احتفال غنائي لأحد التنظيمات وسط الطريق، جانب سباق الخيل، لا يصل عدد الحاضرين فيه إلى 50 شخصا، بينما المحتجزون في سياراتهم يعدون بالآلاف.
تلك نماذج عن تجاوزات، وإخفاقات، لا يمكن لوزارة الداخلية تجاهلها. وإذا كان هناك من يقف خلف هذه الارتكابات من القوى السياسية، يجب كشفه. أما إذا كانت هذه التجاوزات بفعل الإهمال أو التقصير، فتلك مسؤولية على وزارة الداخلية لا يُمكن للوزير مشنوق تجاهلها.
إن الإهمال في معالجة الارتكابات يؤدي الى تفاقم المشكلة. ذلك ما حصل في سجن رومية، وأصبحت قضية السجن من حيث تمرد بعض المسجونين وتمردهم، معضلة تواجه وزير الداخلية، بصرف النظر عن الموافقة، أو الاعتراض على تصريح وزير المالية علي حسن خليل حول الأمر، والذي قد يكون في سياق المناكفة السياسية مع وزير الداخلية، أكثر مما هو حرص على القانون والنظام.