Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«المستقبل» وحزب الله و«الحوار المؤجل»: لم يحن وقت الانتقال من «تنظيم الخلاف» إلى «إبرام اتفاق»
11 نوفمبر 2014
المصدر : بيروت
بعد التمديد للمجلس النيابي، يسود اعتقاد على نطاق واسع أن الهدف التالي هو انتخاب رئيس جديد للجمهورية لإعادة التوازن الى معادلة الحكم واللعبة السياسية، وأن هذا الانتخاب المتعثر منذ أشهر بات ممكنا الولوج إليه من باب الحوار المرتقب بين المستقبل وحزب الله. وهذا الحوار باتت ظروفه ومناخاته متوافرة في ضوء تطورين: الأول هو العرض السياسي الذي تقدم به الرئيس سعد الحريري مبديا استعداده للدخول في «حوار رئاسي» بالدرجة الأولى، والرد الإيجابي الذي لاقاه من السيد حسن نصرالله مقرونا بإشادة نادرة بموقف وأداء تيار المستقبل في أحداث الشمال. والتطور الثاني هو إعلان الحريري الانتقال الى مرحلة الرئيس التوافقي ملمحا الى تكرار سيناريو العام 2008، وقابل ذلك إعلان يصدر للمرة الأولى عن نصرالله بتسمية العماد ميشال عون مرشح حزب الله وفريق 8 آذار للرئاسة. وهذا الإعلان فسر بأن حزب الله وضع أخيرا «ورقة عون» الرئاسية على الطاولة إيذانا ببدء التفاوض على الرئيس التوافقي من هذا السقف المرتفع. هل هذا الاعتقاد في محله؟ وهل اقترب موعد الحوار بين حزب الله والمستقبل وموعد الخروج من المأزق الرئاسي؟
المؤشرات السياسية الفعلية لا تذهب في هذا الاتجاه رغم ما استجد من مناخات إيجابية وما ظهر من استعدادات طيبة. ويستدل من أجواء الفريقين أن ما صدر عنهما لا يرقى الى مستوى «مبادرة حوارية»، وأن ظروف الحوار السياسي خارج «حكومة ربط النزاع» وبهدف إنتاج تسوية رئاسية لم تنضج بعد، وأن أوان الانتقال من مرحلة تنظيم الخلاف وإدارته تحت سقف الحكومة الى مرحلة «الاتفاق على المسائل والقضايا الخلافية» لم يحن بعد خاصة أن:
1- تيار المستقبل لا يعتبر أن الكرة في ملعبه وأن الأمور متوقفة على رده وتلقفه لموقف السيد حسن نصرالله الأخير، فما صدر عن الأمين العام لحزب الله إيجابي في مجمله ولكنه غير كاف إذا لم يقترن بتحديد هدف الحوار وإطاره السياسي وجدول أعماله. وهدف الحوار بالنسبة للمستقبل هو ملء الفراغ الرئاسي والاتفاق على رئيس جديد للجمهورية، إذا كان الحوار والاتفاق متعذرا على ملفات أخرى مثل «قتال حزب الله في سورية» ودور الحزب في مكافحة الإرهاب داخل لبنان. ولكن الملف الرئاسي لا يمكن الخوض فيه من دون رغبة مشتركة في تقديم تنازلات متبادلة، وحتى الآن لم يقدم حزب الله ما يفيد بأنه في صدد التراجع عن موقفه وتبنيه العلني لترشح عون يعني أن الانتخابات الرئاسية لا تمر إلا بالرابية وبالحوار مع عون لإرضائه في حال عدم انتخابه رئيسا، ويعني أن تمسك نصرالله بترشيح عون يتعارض مع دعوة الحريري الى التفاهم على رئيس توافقي.
لذا فإن تيار المستقبل يتريث في تحديد موقفه من الحوار مادام مجرد رغبة إعلامية غير قابلة للتطوير ولا ترجمة عملية لها على أرض الواقع السياسي.
2- حزب الله الذي ينتظر الجواب الفعلي والنهائي للحريري يقرأ موقف تيار المستقبل وأداءه على النحو التالي:
- المستقبل مربك في التعاطي مع دعوة أمين عام حزب الله واستعداده للحوار. هذا يفسر بأن ما طرحه الحريري لم يكن مبادرة حوارية، وأنه فوجئ باندفاعة نصرالله نحو الحوار ولم يكن ينتظرها وجاهزا لها.
- المستقبل يسوده رأيان وتوجهان، ويمكن أن يعكس هذا خلافا فعليا حول مقاربة العلاقة مع حزب الله أو أن يكون توزيع أدوار: فمن جهة الوزير نهاد المشنوق الذي بذل جهدا ليرتقي ببيان الحريري الى مرتبة المبادرة الحوارية يدفع بهذا الاتجاه، ومن جهة ثانية الرئيس فؤاد السنيورة والوزير أشرف ريفي الذي هاجم حزب الله بشكل مركز بعد بيان الحريري لديهما تحفظات ولا يريان ما يمكن الحوار والاتفاق عليه في هذا الظرف.
- الأولوية عند حزب الله في هذه المرحلة وفي أي حوار حقيقي «محاربة الإرهاب التكفيري» على قاعدة تحصين الوضع الداخلي والموقف الوطني، والبحث في موضوع رئاسة الجمهورية يندرج في هذا الإطار.
- حزب الله لا يريد حوارا للحوار مع الحريري يكون من أهدافه الإيقاع بين الحزب وعون بعدما أخفق حوار الحريري مع عون في تحقيق هذا الهدف.