Note: English translation is not 100% accurate
سجل الحسابات الإستراتيجية وسجل الخلافات المحلية اللبنانية
25 مايو 2015
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
يبدو ان معظم القوى على الساحة اللبنانية تملك دفترين لحساباتها السياسية، في الدفتر الاول تسجل الاعتمادات الخارجية، والخصومات والصداقات الناتجة عنها، وفي الفترة الثاني تسجل هذه القوى المعاملات المحلية التي تتعلق بشؤون التحالفات وحسابات التعامل مع مؤسسات الحكم ومرافق الدولة، ويشبه التعامل مع الوضعين الاعمال التجارية التي تريد الاحتفاظ بمكانتها المتقدمة النزيهة من جهة وبالتهرب من استحقاقات مواعيد دفع الضرائب من جهة ثانية.
تلك الفرضية السياسية اكدها رئيس مجلس النواب نبيه بري عندما صرح امام لقاء الاربعاء النيابي: انه ليس لديه خلافات استراتيجية مع العماد ميشال عون، بل هناك خلافات على ملفات داخلية، تتعلق بادارة بعض مصالح الدولة، وهذه الملفات الداخلية واسعة ومتشعبة، وتكاد تشمل كل التفاصيل المحلية، من الموازنة ـ التي لا يجاري العماد عون حليفه بري بالاسراع باقرارها ـ الى جلسات التشريع الضرورية ـ التي لا يوافق عليها نواب التيار الوطني الحر الا بعد ادراج قانون الانتخاب وقانون استعادة الجنسية للمغتربين من اصول لبنانية ـ الى ملف التعيينات للقادة الامنيين او التمديد لهم حتى في ملف انتخاب رئيس الجمهورية، يحضر النواب الموالين للرئيس بري الى الجلسات التي لم يكتمل فيها النصاب بينما يقاطع النواب الموالون للعماد عون هذه الجلسات بالمطلق.
نستنتج من كل ما ذكر ان دفتر حساب الخلافات المحلية سيملأ، بينما لا نعرف ماذا سيسجل في الدفتر الثاني المخصص لحسابات التوافقات الاستراتيجية، التي تحدث عنها الرئيس بري، ربما ستكون صفحات الدفتر الثاني مخصصة لتدوين الاعتبارات المتعلقة بمحور الممانعة من دون ان نعرف ما هي تفاصيل هذه الاعتبارات الا اذا كان ما قاله النائب وليد جنبلاط في سياق تعليقه على الحكم المخفف على الوزير السابق ميشال سماحة صحيحا، حول استمرار تأثير التدخلات السورية في الشؤون اللبنانية، او اذا كان هناك بعض الاسرار التي نقلها المستشار الايراني علي اكبر ولايتي الى القيادات الممانعة ولا تعرف عنها بقية القوى اي شيء.
الاطراف الفاعلة الاخرى تبدو هي ايضا تحمل دفترين لتسجل حساباتها السياسية، فتيار المستقبل لا يمكن ان يسجل على دفتر التحالفات الاستراتيجية اي من الكلام الذي يقوله في حواره المستمر والهادئ مع حزب الله، ذلك بالتأكيد سيكتب على الدفتر الثاني الذي يحوي اعتبارات الاستقرار المحلي فوق الخلافات الساخنة الاستراتيجية.
اما القوات اللبنانية فهي ايضا وايضا ملأت صفحات دفتر الحسابات الوجودية بكلمات الحوار القائم بينها وبين التيار الوطني الحر، الا ان الدفتر الآخر خالي الوفاض، بحيث تبدو الخلافات الاستراتيجية والتكتيكية واسعة جدا بين الفريقين، حول ملفات الصداقات الخارجية وحول انتخابات الرئاسة، وبالتأكيد حول رؤية كل منهما لموضوع الموازنة وللتعيينات في قيادة الجيش وقيادة قوى الامن الداخلي.
لا نستطيع تناول دفاتر الحسابات السياسية لكل القوى الفاعلة الا انه لابد من الاشارة الى ان حسابات حزب الله المتعددة لا يمكن جمعها في سجل واحد، ذلك ان تشعبات هذه الحسابات الجنوبية والشرقية اضافة لارتباطاتها الخارجية لا يمكن جمعها في دفتر واحد مع ارقام الاعتبارات الداخلية، وفي هذه الاخيرة يستدعي الحزب القوى الشرعية بقوة الى مناطق نفوذه ولضبط اخصامه من جهة ويشكك بدور هذه القوى او يتجاوزها ويتجاهل دورها في مناطق اخرى.
يبدو ان كل الاطراف السياسية المختلفة تدرك خطورة الانفلات، وهي تريد الحفاظ على الاستقرار ووحدة الدولة رغم ان هذه الاطراف لا تتفق على شيء بواقع الحال، وفي هذه الحالة فمسك الدفترين وتسجيل الحسابين مشروع لأن الضرورات تبيح المحظورات.