Note: English translation is not 100% accurate
سفارتنا تدعو الكويتيين إلى مغادرة بيروت
لبنان: «طلعت ريحتكم» تدعو إلى مظاهرات السبت وناشطون ينتقدون «جدار برلين» حول السراي!
25 أغسطس 2015
المصدر : بيروت وكالات


منسقة الأمم المتحدة تدعو لمحاسبة القادة اللبنانيين سياسياً
مصادر لـ «الأنباء»: حكومة سلام خرجت منتصرة
بيروت ـ عمر حبنجر
عاد الهدوء إلى الوسط التجاري للعاصمة اللبنانية بيروت أمس، وتمت إزالة آثار أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات يومي السبت والأحد الماضيين. وعززت الأجهزة الأمنية من تحصيناتها ورفعت حاجزا اسمنتيا عاليا حول مقر الحكومة في السراي، وهذا ما دفع الى احتجاج عدد من الناشطين الذين وصفوه بـ «جدار برلين.. يعزل بين الشعب اللبناني والسلطة الحاكمة الفاسدة». ودعت حملة «طلعت ريحتكم» للتظاهر من جديد يوم السبت المقبل في تمام الساعة السادسة في مكان يحدد لاحقا، وأعلنت رفضها نتيجة فض مناقصة النفايات واتهمت السلطة اللبنانية بمحاولة «تشويه الحراك الشعبي، وتصوير المشكلة وكأنها صراعات طائفية».
هذا ويظهر أن حملة «طلعت ريحتكم» البيئية طلعت ريحتها السياسية باكرا عندما فشلت في حماية جمهورها المتجاوب من عناصر الشغب المندسة، ولم تستطع ضبط اهدافها على احداثيات الشارع وتحولها من المطالبة برفع النفايات من الشوارع الى المناداة بإسقاط الحكومة من السراي، ما جعلها مطيّة طائعة للاستغلال من جانب ذئاب السياسة في لبنان وفريستهم الاستقرار النسبي المفروض بمشيئة المصالح الاقليمية والحكومة التي هي آخر عنقود المؤسسات الدستورية العاملة والحائلة دون انهيار ركائز الدولة بالكامل.
تحرك «طلعت ريحتكم» عندما بدأ كانت له مطالب معينة خاصة بالنفايات التي اغرقت لبنان بفساد السياسيين، واذ بها تتحول بعد المواجهات العنيفة الى ما يشبه فقدان الاهداف او اضاعة البوصلة، لقد بدأت بالمطالبة في حل لازمة النفايات، وانتهت بالمطالبة باستقالة وزير الداخلية نهاد المشنوق، فالحكومة من اساسها.
ومع ظهور مجموعات المندسين الذين خلعوا قمصانهم القطنية ليخفوا بها وجوههم ومحاولاتهم الدؤوبة استفزاز قوى الامن المتمركزة حول عدة خطوط من الاسلاك الشائكة، بدأ منظمو التحرك الشعبي الاساسي يعيدون النظر بالوضع، وهكذا قرر المنظمون سحب الجماهير من ساحة المواجهة (ساحة رياض الصلح) الى ساحة الشهداء بعيدا عن حدود السراي الحكومي، فيما بقي من اتفق على تسميتهم بالمندسين يتبادلون الرشق بالحجارة مع القوى الامنية الحامية لمقر رئاسة مجلس الوزراء والتي تسلحت بخراطيم المياه والرصاص المطاطي، وهنا اصيب احد العاملين مع قناة تلفزيون عربية برصاصة في الرأس ويدعى رامي طالب، كما اصيب الطالب الجامعي محمد قصير وكلاهما حالته حرجة، بينما اعلنت قوى الامن عن اصابة 99 عنصرا من رجالها بالعصي والاخشاب والقوارير الزجاجية والحجارة وانها اعتقلت 32 متظاهرا.
من جهته، تحدث عماد بزي احد قياديي حملة «طلعت ريحتكم» وبعد اعلان إلغاء تظاهرة مساء امس عن انتصارين: الاول اطلاق سراح كل من جرى اعتقالهم يوم السبت الماضي وعددهم 30 شخصا، والثاني تمثل بمحاسبة القيادات الامنية المسؤولة عن الاستخدام المفرط للقوة بوجه المتظاهرين، وتعهد بالعودة قريبا جدا ربما هذا الاسبوع، مؤكدا ان الحراك لا يتوقف، علما ان الاوساط السياسية المتابعة اعتبرت لـ «الأنباء» انه اذا كان من منتصر في معمعة النفايات السياسية فهي حكومة تمام سلام التي تجاوزت خطر السقوط وعجّلت باجتماعها الاسبوعي بدل ان تؤجله.
ومن مظاهر انتصار الحكومة قيام وزير الداخلية نهاد المشنوق بتفقد ساحتي الشهداء وضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي ناله بعض الاذى ثم ساحة رياض الصلح التي كانت محطة الاحداث الاساسية، وذلك سيرا على قدميه ووسط حراسة مشددة، واطلع على حطام الخيام الخاصة بأهالي العسكريين المخطوفين لدى داعش والنصرة، وراجع الشعارات التي كتبها المندسون على الجدران.
وكان المشنوق ترأس اجتماعا لقادة الامن الداخلي في المقر العام لهذه القوى، وقد أنهى جولته في السراي، حيث التقى الرئيس تمام سلام واطلعه على ما حصل، وأثنى سلام من جهته على دقة اداء القوى الامنية، مؤكدا على احقية التظاهر السلبي ودون التعرض للاملاك العامة.
وقال المشنوق: كانت هناك حملة مدنية سلمية لها الحق بالتظاهر، وكانت هناك مجموعات تابعة لاحزاب سياسية لديها اجندة، وقال: لا انتخابات نيابية قبل رئاسة الجمهورية ولا تراجع عن الاساسيات ولن نتخلى عن حماية الشرعية.
من جهتها، اكدت المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان سيفريد كاخ على اهمية حماية حق المواطنين بالتعبير السلمي عن تمنياتهم ومطالبهم، واعلنت عن دعمها القوي لجهود الرئيس سلام من اجل التوافق السياسي، ودعت الى المحاسبة السياسية للقادة اللبنانيين تجاه مواطنيهم، مؤكدة استمرار دعم الامم المتحدة لحاجات الشعب اللبناني.
وكان سلام تلقى اتصالا من سفراء دول كبرى وعربية أثنته عن التفكير بالاستقالة، كما تلقى اتصالا من الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط بتأييد مواقفه. وقال الحريري: ندعم سلام وتفعيل العمل الحكومي وحل ازمة النفايات.
الكويت والبحرين تدعوان رعاياهما إلى مغادرة لبنان
عواصم ـ وكالات: أهابت سفارة الكويت لدى لبنان بجميع المواطنين الكويتيين في لبنان إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر بشكل عام والتواصل مع السفارة عند الضرورة.
ودعت السفارة في بيان صحافي نقلته «كونا» المواطنين الموجودين إلى عدم الاستمرار في البقاء في ظل هذه الظروف الأمنية الحرجة التي يشهدها لبنان.
كما دعت إلى عدم القدوم لهذا البلد الشقيق «وذلك حفاظا على امنهم وسلامتهم» مناشدة في الوقت نفسه المواطنين بعدم السفر إلى لبنان.
وأعربت السفارة عن تمنيها للبنان الشقيق دوام الأمن والاستقرار وعبور هذه المرحلة بسلام.
بدورها، دعت وزارة الخارجية البحرينية، مواطنيها إلى عدم السفر للبنان وذلك حرصا على أمنهم وسلامتهم، نظرا لما تشهده تلك البلاد من أوضاع أمنية غير مستقرة، في أشارة إلى المظاهرات التي شهدتها بيروت في الأيام الماضية.
وذكرت وكالة الأنباء البحرينية «بنا» أن الخارجية البحرينية تدعو المواطنين المتواجدين في لبنان إلى المغادرة فورا» .ودعت الخارجية البحرينية رعاياها للاتصال بسفارة المملكة في الأردن في حال حدوث أي طارئ.
تطور الأوضاع على الأرض
بيروت: بدأت حملة «طلعت ريحتكم» تحركها عصر السبت الماضي في وسط بيروت التجاري احتجاجا على أزمة النفايات، وبدا الجمع مختلفا عن التحرك السابق، إذ كان حاشدا وشارك فيه نقابيون ويساريون وناشطون من المجتمع المدني وحتى مشاركون في مناقصة معالجة النفايات، ورفعوا الأعلام اللبنانية وهتفوا «الشعب يريد إسقاط النظام»، وتحولت التظاهرة بفعل الإجراءات الأمنية المشددة للجيش وحرس المجلس النيابي إلى عملية كر وفر بين ساحة رياض الصلح وشارع المصارف وقبالة دار «الأوبرا». وردد الجموع من شباب وفتيات ومثقفين وسياح من أصول لبنانية، هتافات مجهزة مسبقا ومنها «فليسقط حكم الأزعر»، « 8 و14 (آذار) عملوا البلد دكانة»، «تكِّت تكِّت ساعتكم»، «برا برا برا مشنوق اطلع برا»، ورفعوا لافتات خرج بعضها عن أصول اللياقة، منها: «ساحة العامية مشانق للحرامية»، «شكلو رأسكم لا بيفرز ولا بينفرز ولا بيزيح عن درب الفريزة» و«افرزونا بريحة طيبة».
وطغت على مداخلات المواطنين الذين انضموا الى الاعتصام في شكل عفوي، على شاشات التلفزة التي بقيت تنقل مباشرة تزايد الحشد، مواقف ضد الزعامات السياسية والأحزاب قاطبة، مطالبة القادة السياسيين بالتنحي والخروج من البلد، مرددين عبارة «قرفنا منكم ومن فسادكم». ورفض ناشطو الحملة مشاركة أي سياسي أو حزبي، وقالوا ان الهم الأساسي الحفاظ على سلمية التحرك، مبررين رفض التفاوض مع الرئيس سلام بوجوب محاسبة المسؤولين عن إطلاق النار واستخدام القوة المفرطة مع المتظاهرين.
ولاحقا تحو لت التظاهرة السلمية فوضى، وتدافع مع قوات مكافحة الشغب بعدما حاول بعضهم إزالة الأسلاك الشائكة ورشق العناصر الأمنية بقناني المياه. وروى مشاركون في التظاهرات أن «أشخاصا تردد أنهم من محلة الخندق الغميق نزلوا واندسوا بيننا لتحويل وجهة اعتصامنا السلمي، فأطلقوا المفرقعات باتجاه القوى الأمنية التي استفزت أكثر، وعلى المواطنين عدم التأثر بهم لأنهم زعران»، الأمر الذي تكرر على مدى يومي التظاهر، بعد محاولة الأشخاص أنفسهم تجييش المواطنين ضد القوى الأمنية بحجة «أنهم أطلقوا النار عليكم ليلا، فلننتقم منهم، وإذا أردتم أن تبقوا سلميين فأنتم أحرار»، ورموا قناني المياه باتجاه القوى الأمنية وحاولوا مرارا إزالة الأسلاك الشائكة، إلا أن أحدا من المشاركين لم يستجب لهم ونجح منسقون من حملة «طلعت ريحتكم» في تحييدهم.