Note: English translation is not 100% accurate
عن لغة الشتائم السياسية في لبنان
17 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
خرجت لغة الشتائم السياسية في لبنان على الشاشات بشكل غير مسبوق في الاسابيع القليلة الماضية، وسمع الناس كلاما من النوع الثقيل الذي لم يسمعوه إلا نادرا من قبل، كما حملت اليافطات التي رفعت في بعض الشوارع، عبارات، وصور، وتشبيهات، كانت قاسية في مضمونها، وتحمل شيئا من «السباب» الذي لا يليق، ولا يجوز ان يظهر على وسائل الاعلام المرئية، او المكتوبة.
استخدمت التعابير اللاذعة في العديد من البلدان، ولفظها مسؤولون ورؤساء، لتحقير خصومهم، وراجت في مرحلة معينة عبارات مثل: الصعاليك، والعملاء، والافاعي، كما كان لتشبيهات وعبارات بعض الرؤساء محطات فكاهية، بحيث نسي الناس خطاباتهم، ولم يعلق في اذهانهم إلا عبارات الشتم، او السباب، مثل كلام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عندما قال: انه سيمسح المراحيض برؤوس المعارضين في الشيشان، او كلام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، عندما وصف معارضيه في آخر خطاب له بالجرذان، وتحفل الاوساط الاعلامية المصرية على وجه التحديد بالنكات اللاذعة، الذي يصل الى حد الشتيمة. حفلة الشتائم والاتهامات التي شهدتها جلسة لجنة الاشغال والطاقة النيابية في الخامس من اكتوبر 2015، كانت لافتة من حيث الشكل، ومن حيث المضمون، فالتباينات بين القوى السياسية موجودة، وسبق ان وقع عدد من الاشتباكات الكلامية في قاعات مجلس النواب، وصلت الى حد التهديد، إلا ان التضارب بعبوات المياه، والكلمات غير اللائقة التي قيلت في هذا الاجتماع، كانت جديدة. فعبارات مثل: «سد بوزك ولا» او «انت سراق حرامي انت ومعلمك» او تناول العائلة والاخوات، امام وسائل الاعلام، تعبر عن تراجع واضح في مستوى التعاطي السياسي، وكذلك تشير الى ارتفاع منسوب الاحتقان الذي تعيشه الساحة اللبنانية. وقد يكون اللجوء الى هذا الاسلوب وسيلة للتهرب من الحشرة التي يتعرض لها طرف سياسي، فيقلب الطاولة، عن طريق افتعال مشكلة تنهي المناقشات المحرجة، وهذا ما اتهم به نواب التيار الوطني الحر في تلك الجلسة الشهيرة، فلجأ رئيس اللجنة النائب محمد قباني الى رفع الجلسة، عندما وصل الامر بين النائبين جمال الجراح (من تيار المستقبل) وزياد اسود (من التيار الوطني الحر) الى حد التضارب. وتتوسع الاتهامات التجريحية الى شريحة واسعة من القوى السياسية. ذلك ما حصل على الاقل الاسبوع الماضي بين حزب الله وتيار المستقبل، على خلفية خطاب السيد حسن نصرالله الذي تناول فيه التحالف العربي في اليمن بأقسى العبارات. وقد يكون المفاجئ أكثر وأكثر في السباق نحو استخدام عبارات الشتم السياسي، ما طلع به بعض المتحمسين في الحراك المدني الذي انطلق على خلفية ازمة تكدس النفايات المنزلية في الشوارع، فقد حمل بعض المندسين في الحراك، شعارات وصورا، لا يقبلها الذوق العام الرفيع للبنانيين، او صورا تشبه بعض القيادات والرموز الوطنية بتشابيه مهينة، مما انعكس سلبا على الحراك، اذا لم نقل ادى الى القضاء عليه. والابرز في حفلة الجنون الشتائمية التي حصلت في الاسابيع الماضية، كان نقل وسائل الاعلام المرئية لهذه المشاهد على الهواء مباشرة. كما ان بعض هذه الوسائل استخدمت توصيفات بحق بعض السياسيين، لم تكن تستخدم من قبل، مسجلة موقفا صريحا ضد معظم الطبقة السياسية، عادة ما كانت تتجنبه.
القوانين اللبنانية ـ لاسيما قانون الاعلام المرئي والمسموع ـ يعاقب على استخدام الالفاظ غير اللائقة، ويعتبرها خدشا للحياء العام، خصوصا اذا ما تناولت اشخاصا محددين، فعندها تكون بمنزلة القدح والذم والتشهير، وعقوبتها تصل الى الحبس عدة اشهر، وغرامات مالية كبيرة، ولكن السياسيين اللبنانيين عادة ما يتجنبون تقديم دعوى، كي لا يقفوا موقف الخصام مع وسائل الاعلام، او كي لا يقال عنهم انهم ضد الحريات العامة.