Note: English translation is not 100% accurate
متى يصل الرئيس إلى بعبدا؟
30 نوفمبر 2015
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
معظم الأطراف السياسية اللبنانية تلقفت جدية الكلام عن التسوية. وقد تعاملت مع هذا الكلام بواقعية أكثر بعد الإشارة التي أطلقها السيد حسن نصرالله في خطابه الذي أعقب التفجير ألإرهابي الذي استهدف برج البراجنة، وسجل فيه تراجعا واضحا عن الثوابت التي كان قد أعلنها في خطاباته السابقة، لاسيما فيما يتعلق بالملف الرئاسي، وفي التراجع عن مهاجمة دولة اقليمية فاعلة معنية بلبنان، وللبنان مصالح كبيرة معها.
حول الرئيس سعد الحريري الكلام عن التسوية إلى مبادرة، وتبين أنها تحمل موافقات ضمنية مسبقة من أطراف داخلية وخارجية، وهي جدية جدا، ويمكن لها أن تشكل مخرجا من المأزق الذي تعيشه البلاد من جراء الفراغ والشلل في مؤسسات الحكم الرئيسية. وبصرف النظر عما أعلن من تحركات في اتجاه تنفيذ المبادرة ـ أو ما بقي منها في السر ـ فإن اجتماع الرئيس سعد الحريري مع النائب سليمان فرنجية في باريس، كان مثمرا، وفقا لوصف مصدر مطلع. وعلى ضوء هذا اللقاء حصلت اجتماعات في باريس ضمت الحريري مع رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط ومعه الوزير وائل أبوفاعور من جهة، والحريري ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل من جهة ثانية. وأعقب هذه الاجتماعات مروحة واسعة من الاتصالات الهاتفية شملت العديد من القيادات السياسية في بيروت، خصوصا مع الرئيس نبيه بري، ومع قيادات أساسية في قوى 14 آذار.
توليفة التسوية الرئاسية جاهزة وقابلة للتطبيق ـ وفقا لتأكيدات مراجع مواكبة ـ ويمكن لهذه التوليفة أن تتجاوز الكثير من نقاط التعقيد المرتبطة بالتطورات الساخنة في المنطقة ـ تحديدا منها الناتجة عن اسقاط الطائرة العسكرية الروسية فوق الأراضي التركية ـ كما أن نجاح عملية انتخاب سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية ستؤدي ـ فيما لو حصلت ـ إلى إراحة الأجواء المتعلقة بالاتفاق على قانون جديد للانتخابات، واطلاق عجلة العمل التشريعي في مجلس النواب، وربما، زيادة وتيرة تصريف الأعمال لدى حكومة الرئيس تمام سلام.
أوساط سياسية مواكبة عن كثب لما يجري من اتصالات، ترى: أن الإسراع في تنفيذ مبادرة الرئيس سعد الحريري الرئاسية، متوقف بالدرجة الأولى عند قراري العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع، لأن أصحاب المبادرة حريصون بالمقام الأول على إرضاء الفريقين، ولكون كل من عون وجعجع مرشحان متنافسان على المنصب.
مما لا شك فيه، أن التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية محرجان إلى أبعد الحدود في التعامل مع المبادرة، ففرنجية حليف لعون، وكان محسوبا على ذات الفريق السياسي، وهذا يفرض على عون مراعاة الموقف من الناحية الأدبية على الأقل. أما جعجع، فهو يتهيب الموقف، لأنه قد يتهم بتضييع فرصة ذهبية لإنهاء الشغور الرئاسي الحاصل منذ سنة وستة أشهر، وهذا الموقف بدوره سيحرجه في الشارع المسيحي المتلهف لرؤية رئيس عتيد للبلاد.
تأييد حزب الكتائب للمبادرة الرئاسية على خلفية حماسته لإنهاء الفراغ، وكذلك الأمر الارتياح الذي بدا في أوساط الكنيسة، مضافين إلى تأييد مجموعة من النواب المستقلين، كل ذلك يزيد من حراجة التعاطي مع الموضوع عند الحليفين اللدودين ـ أي عون وجعجع ـ لأن عرقلة التسوية ستنعكس سلبا عليهما، مهما كانت النتائج. فإذا سقطت المبادرة، سيخسرون كونهما مرشحين أساسيين، وربما تنعكس على تدني مستوى شعبيتهما. وإذا نجحت المبادرة، وأنتخب فرنجية، فسيكون الرئيس العتيد وصل إلى بعبدا من دون اي مساعدة من قبلهما، وهذا بالتأكيد سيؤثر على علاقاتهما المستقبلية معه.