Note: English translation is not 100% accurate
الدلالات المتقدمة لـ «إعلان بيروت للإعلام الديني المستنير»
26 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
عقد في العاصمة اللبنانية بيروت اجتماعا ضم مفتي الديار المصرية الشيخ شوقي علام، ومفتي المملكة الأردنية الشيخ عبدالكريم خصاونة، ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان، وصدر عن اللقاء بيان أذاعته دار الفتوى في 22 الجاري، أطلق عليه اسم «إعلان بيروت للإعلام الديني المستنير».
للإعلان مجموعة من الدلالات من حيث المضمون، ومن حيث التوقيت الذي صدر فيه، واقتصار المشاركين في صياغته على 3 مفتين، لا يخفف من أهميته، لاسيما ان الدول المعنية الثلاث، تعاني من الأعمال الإرهابية للمتطرفين ـ خصوصا المؤيدين منهم لمنظمة داعش الارهابية ـ وتعاني ايضا من وجود الأحزاب والحركات المرتبطين بقوى إقليمية، وفي ذات الوقت، فإن لبنان ومصر والأردن يعيشون نوعا من الاستقرار على ضفاف بركان التوترات الإقليمية، وعلى وجه التحديد في ليبيا والعراق وسورية. والإعلان صدر ليلة عيد المولد النبوي الشريف، في إشارة واضحة الى المعاني التي تحملها ولادة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من تسامح ونبل ورأفة واعتصام بحبل الله الجامع.
تضمن الإعلان مجموعة من العناوين المهمة، شكلت ردا واضحا على شعارات التطرف والتكفير التي تصدر من جهات وافراد لا تعرف المعنى الحقيقي للإسلام، وتعطي ذريعة للمتربصين شرا بالدين الحنيف، خصوصا الدوائر الصهيونية في «اسرائيل» وبعض الدول الغربية. ودعا الإعلان، وسائل الإعلام العربية الى التنبه من الترويج للموبقات التي ترتكبها المجموعات الإرهابية عن غير قصد، والى عدم الانجرار وراء بعض الطفيليين الذين لا يعبرون عن المواقف الإسلامية السوية، والاستناد في نشر المعلومات على المراجع الإسلامية الرسمية. كما طالبوا الكتاب والصحافيين الى عدم تناول الأمور الفقهية الإسلامية إلا بعقلية مستنيرة ومنفتحة، بعيدا عن التحجر والانغلاق.
والبارز في الإعلان، الدعوة الى احترام الحريات العامة والخاصة لكل المواطنين، والتأكيد على العيش المشترك بين مكونات المجتمعات العربية المختلفة، وطالبوا الجهات السياسية والدينية بنشر قيم السماحة والاعتدال، وتعزيز ثقافة السلم، ونبذ كل إشكال الاقتتال بين أخوة الدين الواحد والوطن الواحد.فالجهاد لا يجوز ان يعلن إلا في مواجهة عدو غاصب للأرض، او في مواجهة الاحتلال الصهيوني.
وقد احتل موضوع الخطاب الديني حيزا بارزا بين سطور الإعلان، فدعا المجتمعون الى التزام الخطاب المعتدل البعيد عن التطرف والتفرقة، وعدم استغلال الشعارات الدينية لمصالح سياسية، او لتحقيق اهداف حزبية او فئوية، وهذا بطبيعة الحال يتطلب إجراء إصلاح ديني لمؤسسات تعمل على التفرقة المذهبية البغيضة، مستفيدة من مناخ دعم وفرته لهم بعض الدول الاقليمية التي تهتم لمصالحها، ولتوسيع نفوذها، اكثر من اهتمامها بالاستقرار الاجتماعي لدى المكونات الشعبية في الدول العربية.
وأقر المفتون الثلاثة إنشاء «مرقب التعايش الإسلامي ـ المسيحي» مقره بيروت، يعمل على متابعة اي انتهاكات يمكن ان تؤثر سلبا على العيش المشترك في الدول التي يتواجد فيها أبناء الديانتين، لتلافي التشوهات التي أصابت هذا العيش ـ خصوصا في سورية والعراق ـ ولمواجهة الاعمال الاجرامية التي ارتكبتها «داعش» تحت شعارات ينبذها الاسلام، ولا يقبل فيها، لا من قريب ولا من بعيد.