Note: English translation is not 100% accurate
تقرير اخباري
سر الانفراج بين جنبلاط و«الثنائي المسيحي»
4 أغسطس 2016
المصدر : الأنباء
بيروت: لطالما اتصفت العلاقة بين الزعيم الدرزي وليد جنبلاط والزعامة المارونية أيا تكن بالتوتر وعدم الاستقرار. وهذا يعود لأسباب سياسية تتصل بمرحلة ما بعد الطائف حيث وجد جنبلاط أن مصلحته السياسية تكمن في العلاقة مع الحليفين السني والشيعي وضمن مثلث «بري ـ الحريري ـ جنبلاط) الذي مازال قائما حتى اليوم... ويعود أيضا وخصوصا لأسباب تاريخية تتصل بصراع السلطة والزعامة والنفوذ في جبل لبنان وعلى أرض مشتركة. لم يسبق أن كانت علاقة جنبلاط مع القيادة المارونية المتمثلة حاليا في ثنائية عون جعجع مثلما هي عليه اليوم من «تفاهم ووئام». وهذا الوضع اللافت للانتباه تقف وراءه جملة عوامل مؤثرة، تكتيكية واستراتيجية، أبرزها:
١ ـ الموقف المسيحي الإيجابي تجاه جنبلاط وما ينطوي عليه من تفهم ومرونة واستعداد لمراعاة خصوصياته ومصالحه. ومثل هذا الموقف الذي يلقى ارتياحا لدى جنبلاط ترجم أخيرا في الانتخابات البلدية وفي سياق الالتزام بموجبات المصالحة التاريخية في الجبل التي أرسى قواعدها البطريرك صفير، ويترجم أيضا في قانون الانتخاب، حيث يؤيد الثنائي المسيحي مطلب جنبلاط في أن يكون قضاءي الشوف وعاليه دائرة انتخابية واحدة أيا تكن التقسيمات والدوائر.. إضافة الى دعم مسيحي خفي لمشروع إنشاء مجلس للشيوخ الذي ستكون رئاسته من «حصة» الطائفة الدرزية، وبما يؤدي الى قيام «الرئاسة الرابعة» في النظام اللبناني الطائفي، والى تطبيق القانون الأرثوذكسي في انتخاب أعضاء هذا المجلس (كل طائفة تنتخب ممثليها).
٢ ـ اقتراب موقف جنبلاط في موضوع رئاسة الجمهورية من موقف الثنائي المسيحي الى حد التناغم والانسجام في إعطاء الأولوية لملء الفراغ الرئاسي وتقديم الرئاسة وموقعها على الرئيس وشخصه. لقد أصبح جنبلاط قابلا لفكرة أن يكون العماد عون رئيسا للجمهورية وليس لديه مانع أو مشكلة، وصار مقتنعا أن البلد لا يمكنه أن يحتمل فراغا رئاسيا أكثر من ذلك، ولا يمكن أن يحافظ على استقراره الأمني والاقتصادي لفترة أطول.. وبالتالي هناك قراءة مشتركة على خطورة الوضع إذا استمر على حاله، خصوصا في ظل التطورات الدولية والإقليمية.. وإذا كان بري والحريري مازالا متمسكين بترشيح فرنجية، فإن جنبلاط أظهر الاستعداد للتخلي عن هذا الترشيح وكان السباق الى مراجعة حساباته وخياراته.
٣ ـ التشابه بين الطائفتين الدرزية والمسيحية لناحية التموضع وطبيعة التهديدات والمخاطر والهواجس... كطائفتين مدرجتين على لائحة الأقليات في المنطقة وتواجهان مخاطر وضغوط الصراع السني ـ الشيعي والخشية من أن تدفعا ثمن هذا الصراع وتصابا بشظاياه.. وكطائفتين تشكلان «منطقة سياسية عازلة» وعامل توازن بين السنة والشيعة.