- اعتماد خطاب القسم كمخرج لموضوع المقاومة.. والوزير جريصاتي «نظّف» سجل علاقته بالمحكمة الدولية
بيروت ـ عمر حبنجر
ترأس الرئيس ميشال عون اولى جلسات حكومة عهده الاولى امس بحضور رئيسها سعد الحريري والوزراء.
وسبق الجلسة لقاء بين الرؤساء عون ونبيه بري والحريري في مكتب رئيس الجمهورية قبل التقاط الصورة الرسمية للوزراء مع الرؤساء الثلاثة، وغادر بري بعد الصورة، موضحا للصحافيين ان البيان الوزاري لن يتأخر.
وألقى الرئيس عون كلمة ترحيبية برئيس الحكومة والوزراء بعد الوقوف دقيقة صمت حدادا على شهداء لبنان، وشدد بعدها على ضرورة ايلاء قانون انتخابي جديد الاولوية والعمل على تسيير شؤون الناس وإقرار الموازنة.
ولدى اللجنة مهلة 30 يوما لإعداد البيان وإقراره في مجلس الوزراء، لكن مصادر قريبة من تيار المستقبل رجحت لـ «الأنباء» انجاز البيان قبل نهاية هذا الشهر على ان تمثل الحكومة وبيانها امام مجلس النواب بعد عطلة الاعياد مطلع السنة الجديدة.
الرئيس الحريري مقتنع بأن البيان الوزاري للحكومة سيمر ولن يكون هناك خلاف منه حول الثلاثية المعروفة (الجيش والشعب والمقاومة) او النأي بالنفس، لأنه سيستمد من خطاب القسم الذي لم يرفضه احد مع تضمين البيان خطة اقتصادية ودفعا سياحيا مع دول الخليج.
يذكر ان اول حكومة تناولت المقاومة كانت حكومة الرئيس رفيق الحريري في نوفمبر من العام 2000 التي اكدت في بيانها الوزاري على استمرار دعم المقاومة لتحرير ما تبقى من الاراضي اللبنانية المحتلة في مزارع شبعا، وقد استمر استخدام البند نفسه حتى بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لكن المشكلة بدأت تطل برأسها في العام 2008، فظهرت اعتراضات على ذكر المقاومة على اساس ان التحرير مسؤولية الدولة وليس اي حزب او تنظيم، وانتهى الامر باعتماد العبارة التالية: حق لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته في تحرير الاراضي المحتلة.
وهكذا ظهرت ما سميت بـ «الثلاثية الذهبية» الجيش والشعب والمقاومة، وقد ادرجت في بيانات الحكومات المتعاقبة.
ووردت في بيان حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في اول عهد الرئيس ميشال سليمان والحكومات التالية بما فيها حكومة سعد الحريري السابقة، اما مع حكومة تمام سلام فقد استبدلت الثلاثية بعبارة: حق المواطنين اللبنانيين في مقاومة اسرائيل.
سعد الحريري استبق اي اشكالية باللجوء الى خطاب القسم للرئيس ميشال عون الذي تحدث عن المقاومة بالصيغة التالية: ان نشوء المقاومة كان حاجة في ظل تفكك الدولة، واستمرارها كان في التفاف الشعب حولها، وفي احتضان الدولة كيانا وجيشا لها، ونجاحها في اخراج المحتل، يعود الى بسالة رجالها وعظمة شهدائها، الا ان بقاء مزارع شبعا تحت الاحتلال ومواصلة العدو الاسرائيلي لتهديداته وخروقاته للسيادة يحتم علينا استراتيجية دفاعية تحمي الوطن، متلازما مع حوار هادئ للاستفادة من طاقات المقاومة خدمة لهذه الاستراتيجية، فلا تستهلك انجازاتها في صراعات داخلية.
وواضح ان التزام الحريري بهذا النص الذي يبرر استمرار المقاومة باستمرارية مزارع شبعا تحت الاحتلال اضافة الى التهديدات الاسرائيلية التي لا يحدها مكان او زمان يعكس التزاما باستمرارية المقاومة شرط عدم استغلال انجازاتها في الصراعات الداخلية.
والسؤال هنا: اذا تجاوز الحريري مسألة مشاركة حزب الله في الحرب السورية رغم سياسة النأي بالنفس التي اعتمدها خطاب القسم، فهل بوسعه تجاوز التنظيمات المسلحة الداخلية الرديفة للحزب والمسماة «سرايا المقاومة»؟
اما بالنسبة للمحكمة الدولية فيبدو ان وزير العدل الجديد سليم جريصاتي نظف سجل علاقته السلبية مع قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري من خلال تمثيله جهة الدفاع عن المتهمين بقتله بالتزامه خطاب القسم الذي اكد على مساهمة لبنان في قيام المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وما تلا من اغتيالات تبيانا للحق وإحقاقا للعدالة.
وفي تصريح لصحيفة «المستقبل» امس، قال جريصاتي: كنت جزءا من المحكمة الدولية، فكيف اكون ضدها؟
اما قانون الانتخابات النيابية الذي سيكون الشغل الشاغل لـ «حكومة الانتخابات» كما وصفها الرئيس الحريري فسيكون محور نشاط الحكومة التي ستجري الانتخابات في وقتها، الا اذا احتاج الامر تمديدا تقنيا، فسيكون لاشهر معدودة ريثما يتم التأهيل على القانون الجديد وفق اشارة وزير الداخلية نهاد المشنوق.
وتقول المصادر لـ «الأنباء» ان في العادة ان ينتقل قانون الانتخابات من حكومة الى اخرى ومن بيان وزاري الى آخر، لكن دون طائل، لكن النية معقودة على الخروج من هذه الدوامة الآن.
ويبدو ان الاجتماع الثلاثي الـ 38 بين المستقبل وحزب الله وحركة امل في عين التينة اول من امس توصل الى مسودة اولى اعدت لقانون الانتخابات ضمن الاتفاق الذي سبق تأليف الحكومة ولم يعلن عنها بانتظار المزيد من البلورة والتشاور مع الآخرين.
وصدر عن الاجتماع بيان بارك فيه المجتمعون للبنانيين بالاعياد وهنأوا الحكومة الجديدة، معربين عن نظرتهم الايجابية حيال تشكيلها.
واخذت هواجس النائب وليد جنبلاط الحيز الاكبر من المداولات الانتخابية الذي اعلن بالامس انه لن يكون لقمة سائغة لاحد ولا فريقه قطيع غنم في غابة.
ويرفض جنبلاط النسبية الكاملة في قانون الانتخاب والتي نادى بها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وقد جاراه بها الرئيس نبيه بري الذي بدا ميالا الى القانون المختلط نسبيا واكثريا، وقد نقل زواره عنه امس انه سيبذل ما في وسعه للتعامل مع هواجس جنبلاط بواقعية، في حين يجري التداول باقتراح لبري والتيار الحر يلحظ التأهيل على اساس الاكثرية في القضاء والنسبي في المحافظة.