تراجع عدد النازحين السوريين في لبنان إلى أقل من مليون شخص للمرة الأولى منذ العام 2014. ووثقت الأمم المتحدة في نهاية نوفمبر وجود 997.905 لاجئين سوريين مسجلين في لبنان، غالبيتهم من النساء والأطفال، مقارنة مع 1.011.366 في ديسمبر 2016.
وتجري الأمم المتحدة مراجعات لأعداد النازحين السوريين في لبنان أربع مرات سنويا لتقييم الدعم الذي يحتاجون اليه. ويأتي التراجع في أعداد اللاجئين السوريين لأسباب عدة بينها انتقالهم إلى بلد آخر أو عودتهم إلى سورية أو الوفاة.
وقالت الأمم المتحدة في تقرير آخر نشر حديثا إن النازحين السوريين في لبنان باتوا «أكثر ضعفا من أي وقت مضى»، إذ يعيش أكثر من نصفهم حاليا في فقر مدقع، في حين يعيش أكثر من ثلاثة أرباعهم تحت خط الفقر.
وكشف تقييم عام 2017 عن أن 58% من الأسر تعيش في فقر مدقع (بأقل من 2.87 دولار للشخص الواحد في اليوم)، وبالتالي، فإنها غير قادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية للصمود، لافتة إلى زيادة قدرها 5% مقارنة بالعام الماضي.
وقال معدو الدراسة «لا يملك النازحون الأموال الكافية لتأمين الأساسيات، حيث يبلغ متوسط نصيب الفرد من الإنفاق حاليا 98 دولارا في الشهر، ينفق منها 44 دولارا على الغذاء».
وأشارت ممثلة المفوضية في لبنان ميراي جيرار إلى أن «النازحين السوريين في لبنان بالكاد يتمكنون من الصمود والبقاء على قيد الحياة. فمعظم الأسر ضعيفة، وتعتمد على المساعدات التي يقدمها المجتمع الدولي.
ومن دون تزويدهم بالدعم بشكل مستمر، ستكون حالتهم أكثر بؤسا، خصوصا في فصل الشتاء». وقالت ممثلة منظمة «اليونيسيف» في لبنان تانيا شابويزا ان «ما يثير قلقنا هو تزايد الفقر، لما لذلك من تأثير مباشر على إمكانية ممارسة الأطفال لحقهم الأساسي في التعليم.
بالإضافة إلى ذلك، فإن استمرار نقص التمويل يؤدي إلى إعادة ترتيب الأولويات بين الاحتياجات وإعادة هيكلة الخدمات، ليس فقط في مجال التعليم ولكن في جميع القطاعات». وتشكل المساعدات النقدية الغذائية التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي شهريا أكبر نسبة من الدعم، إذ تصل إلى نحو 700.000 نازح.
مشكلة النزوح لا تقف عند حدود الأعداد وحسب، ولا عند الأزمات المتصلة بها، بل تتعداها الى ما قد ينتج من تأخر الحلول. وبحسب الخبراء المعنيين في متابعة قضايا النازحين في العالم، أن ما بين 17 و20% من مجموع أعداد النازحين في العالم، لا يعودون الى بلادهم ولو حلت الأزمة التي كانت السبب في نزوحهم، بل يبقون في الدول المضيفة في صورة غير شرعية، كما حصل في دول أوروبية عدة.