بيروت ـ عمر حبنجر
ملامح التهدئة بين التيار الوطني الحر وحركة أمل، تبخرت بأسرع من المتوقع، وعاد التشنج السياسي إلى وتيرته العالية بين الطرفين، مع اتجاهات تصعيدية على وقع الدخول بمرحلة تشكيل اللوائح الانتخابية.
وتبريرا للعودة عن «شبه الهدنة» الذي طرحته القناة البرتقالية (OTV) الناطقة بلسان التيار الحر، قالت هذه القناة في مقدمة نشرتها مساء السبت: «لسوء الحظ، لم يكن افتراضنا حسن النية في محله، إذ استمر سيل الشتائم، ونحن لا نفهم تلك اللغة ولا نعرفها، لا بل انضم إليهم بعض العملاء المزدوجين من مروجي السموم الكاذبة على آخر المواقع الرخيصة».
وتابعت: لنا الفخر بأننا لم نكن لحظة انكشارية لدى رستم غزالة ولا السيد ايكس ولا واي، ولا مستشاري فيلتمان (السفير الاميركي السابق في لبنان) او شركائه في كيفية بيع المقاومة والمقاومين في أغدر عدوان على لبنان.
وأضافت: ان مناضلينا ليسوا بلطجية نرسلهم لسحل شاباتنا وشبابنا، يوم انتفضوا ضد أوسخ طبقة حاكمة عندنا، ولا هم «مافيوزيه» يزلون المواطن من اجل زعيم.
وكانت قناة (NBN) الناطقة بلسان حركة أمل، تابعت حملتها على التيار الحر، ووصفت اقتراح الوزير باسيل تمديد مهلة تسجيل المغتربين الذي رفضته اللجنة الوزارية المكلفة بتطبيق قانون الانتخاب، «بالفكرة التي ولدت ميتة والتي كان من الممكن أن تؤدي إلى تطيير الانتخابات»، وفي كل الأحوال «إكرام الميت دفنه».
ووسط هذا الصخب الإعلامي والسياسي، سجل دخول حزب الله على الخط بين الحليفين المتناحرين أمل والتيار الوطني الحر، وتمثل بلقاء ليلي بين الوزير جبران باسيل ومسؤول الارتباط في الحزب وفيق صفا، في مقر الخارجية، قيل انه لم يتطرق الى الانتخابات ولا التحالفات انما أريد منه إظهار ان علاقة الحزب بالتيار مازالت مباشرة، ولا تمر بحركة أمل، كما قال بري مؤخرا.
وفي هذا الوقت، لفت إعلان تيار المستقبل رفض اي علاقة انتخابية مع حزب الله، مع عزمه تقديم مرشحين للمقاعد الشيعية في دوائر بيروت الثانية وبعبدا والبقاع الغربي وزحلة بوجه مرشحي أمل وحزب الله، وهو ما كشف عنه النائب وليد جنبلاط بعد لقائه بري في عين التينة مساء السبت، وقال ردا على سؤال: لا شيء منجزا حتى الآن، «رسالة رايحة ورسالة جاية»، معترفا «بفشل المبادرة التي عمل عليها بالنسبة لمرسوم أقدمية الضباط. وقال: «راحت وضاعت».
جنبلاط قال إن تحالفه مع الرئيس بري انتخابيا، محسوم لكن مع الغير (...) غير محسوم، مشددا على حماية اتفاق الطائف.
لكن ما هو محسوم حتى اليوم هو تحالف التيار الوطني الحر مع تيار المستقبل في دائرة صيدا - جزين، مقابل تحالف التنظيم الشعبي برئاسة أسامة سعد القريب من حزب الله مع إبراهيم سمير عازار المحسوب على الرئيس نبيه بري، والذي يحظى، كما يبدو، بدعم «القوات اللبنانية».
وعلى صعيد المناطق الجنوبية الأخرى، هناك دائرة مرجعيون - حاصبيا وبنت جبيل والنبطية حيث الكلمة فيها لتحالف حزب الله وأمل، ويكون الحاصل الانتخابي الذي على المرشح الحصول عليه من 20 الى 23 ألفا.
وتوجد معارضة في هذه الدائرة تتمثل في التيار الأسعدي، والحزب الشيوعي وتيار المستقبل في منطقة العرقوب (شبعا والقرى المحيطة) هذه المعارضة قد تخرق بمقعد، اذا جمعت قواها.
تبقى دائرة صور - الزهراني التي يترشح فيها الرئيس نبيه بري، وهي تضم 7 مقاعد وفيها 300 ألف ناخب، يقترع عادة نصفهم ما يجعل الحاصل الانتخابي موازيا لدائرة النبطية - مرجعيون، أي بين 20 و23 ألف صوت، وأبرز المعارضين لثنائي أمل وحزب الله، هو رياض سعيد الأسعد، حفيد رئيس حكومة الاستقلال الأولى رياض الصلح، وابن خالة الأمير السعودي الوليد بن طلال.
عمليا المواجهة بين الرئيسين عون وبري، ستتركز في دائرة جزين - صيدا وتحديدا في جزين، حيث لبري مرشح ماروني هو إبراهيم سمير عازار، وفي دائرة بعبدا حيث يقال ان بري، الذي يملك مع حزب الله أصوات الضاحية الجنوبية لبيروت، سيدعم ترشيح جو إيلي حبيقة نجل أحد أركان الاتفاق الثلاثي الشهير الذي عقد في دمشق بين بري وجنبلاط وإيلي حبيقة كممثل للقوات اللبنانية في ذلك الوقت.
وصدر أمس في بيروت كلام إيراني يمكن إدراجه في خانة خرق النأي بالنفس، قاله إبراهيم رئيسي، عضو مجلس خبراء القيادة في إيران، بعد لقائه رئيس المجلس نبيه بري، حيث قال: ان محور المقاومة يضم إيران ولبنان وبعض الدول الاخرى وان دعمه واجب.
رئيسي زار أيضا الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، يرافقه وفد قيادي.