Note: English translation is not 100% accurate
رحلة في أعماق التاريخ والحضارة وكنوز الطبيعة (5)
قافلة الإعلام السياحي الخليجي في نجران وجازان ومكة المكرمة
26 مارس 2012
المصدر : الأنباء




مكة المكرمة - عاطف عيسى
تجربة مدهشة وممتعة في آن ان تجد نفسك تغادر عصرك وتغوص ضمن قافلة اعلامية، في اعماق التاريخ، وتقلب صفحات التراث وتطالع معالم الحضارات، تبدأ من العصر الحجري ونشأة الانسان وتمر في سرعة وخفة الى حضارات ما قبل الميلاد، ثم الى عصور متأخرة قبل مئات السنين من مبعث الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم مرورا بعهود الخلفاء الراشدين ثم دولة بني امية فبني العباس وصولا للعهد العثماني فالعصر الحاضر.
هكذا كانت التجربة المدهشة في قافلة الاعلام الخليجي السياحي التي تنظمها الهيئة العامة للسياحة والآثار في المملكة العربية السعودية، بادئة بالرياض عاصمة المملكة وحاضرتها، لترتد سريعا الى نجران حيث التاريخ والحضارة بدءا بمطارها الاحدث في المملكة ثم الاخدود الشهير فالآبار التي تعود الى آلاف السنين ومواقع اثرية وحضارية في نجران التاريخ، ثم كان الانتقال السريع الى جازان حيث كنوز الطبيعة المتنوعة، الساحل الجميل والجزر البكر الخلابة، والجبال الشاهقة والقرى التراثية المتميزة. وكان الختام في مكة ام القرى، حيث اعلى ساعة في العالم، وغار ثور وغار حراء ومتحف الحرمين ومصنع كسوة الكعبة الشريعة، رحلة استمرت 10 ايام كاملة، شاركت فيها «الأنباء» ضمن فريق اعلامي كويتي ضم تلفزيون الكويت وتلفزيوني وجريدتي الوطن والراي الى جانب وسائل اعلامية ومحطات تلفزيونية خليجية وعربية. ولنبدأ من حيث النهاية، من مكة المكرمة، فجازان ونهاية نجران.
قافلة الإعلام السياحي الخليجي أمضت فيها 3 أيام و4 ليال وعاشت تجربة سياحية مدهشة بكل المقاييس
جازان.. لؤلؤة الجنوب السعودي.. سياحة فريدة في كل الفصول
اكتشف جازان، عبارة شكلت عنوانا مثيرا لإعلاميي القافلة السياحية الخليجية، فأغلبهم لم تتح له زيارة المنطقة من قبل أو التعرف على مقوماتها السياحية كوجهة يمكن ان تجذب زوارا من المملكة او دول التعاون فضلا عن الزوار الأجانب من مختلف دول العالم، ولذلك كان الترقب والرصد يغلفان انطباعات الإعلاميين قبيل وصولهم الى جازان، لكن سرعان ما انزاح هذا الترقب وهذا الرصد وتحولا الى الاندهاش والإعجاب بتلك المقومات السياحية البكر والتي تنتظر مزيدا من الجهد لإبرازها وتحقيق نهضة سياحية في إحدى أجمل مناطق المملكة.
أبهرنا تاريخ جازان الموغل في القدم وموقعها الاستراتيجي وكثافة سكانها الذين يشكلون نحو خمس سكان المملكة، وأدهشنا مناخ جازان المتنوع بشكل فريد، فهي مشتى رائع ومصيف جميل بما حباها الله من سهول وجبال غاية في الجمال وسواحل بيضاء قلما تجد لها مثيلا في الشرق الأوسط.
أيام ثلاثة و4 ليال قضتها القافلة في جازان كانت كافية لتقرير حقيقة واحدة وهي ان جازان بالفعل لؤلؤة الجنوب وسياحة كل الفصول.
للوصول الى جازان لؤلؤة الجنوب، قطعت القافلة طريقا يحفل بالمغامرة وهو طريق جازان – ابها عن طريق عقبة ضلع وعبر جبال عسير، ومرورا بصبيا وبيش والدرب، فكانت رحلة الوصول الى جازان مقدمة وضعتنا في أجواء التنوع السياحي الملحوظ لهذه المنطقة الجميلة.
كان مفترضا ان يستقبل القافلة بمجرد وصولها جازان أمير المنطقة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز، وهو أيضا رئيس مجلس التنمية السياحية بالمنطقة، لكن نظرا لانشغاله بافتتاح مشروع خادم الحرمين الشريفين لإسكان اللاجئين، تم تأجيل الموعد.
زيارة القرية التراثية كانت المرحلة الأولى في التعرف على جازان التاريخ والحضارة، حيث تضم بين جنباتها بيئات المنطقة المختلفة، الجبلية والتهامية والساحلية، وأمكن لإعلاميي القافلة الاطلاع على الطراز المعماري لتلك البيئات الثلاث اضافة لتراث وعادات وتقاليد أهل المنطقة قديما وحديثا.
وكيل إمارة جازان د.عبدالله بن محمد السويد استقبل إعلاميي القافلة وقال: منطقة جيزان حظيت بعناية فائقة من قبل حكومة خادم الحرمين الشريفين وتحديدا منذ زيارته للمنطقة حيث وعد بتنفيذ نهضة تنموية شاملة وبالفعل وخلال السنوات الخمس الأخيرة انتقلت جازان نقلة نوعية على مختلف المستويات، من شبكات الطرق الحديثة، وارتفاع المستوى الصحي، وكذلك المستوى التعليمي، وأخص هنا بالحديث المستوى السياحي، ونحن في المنطقة مقبلون على نهضة سياحية كبيرة بالتعاون مع الهيئة العامة للسياحة والآثار، لكننا في الحقيقة نناشد رجال الأعمال السعوديين والخليجيين التخلي عن الحذر الزائد ودفع عجلة الاستثمار في جازان، خصوصا في ظل توافر كل التسهيلات التي ستساعد على نجاح مشاريعهم السياحية، وألفت الى المشروع السياحي السعودي ـ الكويتي في هذا الخصوص وهو فندق ومنتجع كورال في جزيرة فراسان وإن كنت أدعو المستثمرين الكويتيين لزيادة أعمالهم ومشاريعهم في المنطقة ككل.
من جانبه، قال المدير التنفيذي لفرع الهيئة العامة للسياحة والآثار في جازان م.رستم قبيسي: لدينا إستراتيجية كاملة لتطوير جازان سياحيا، حددت المشاريع والرؤى المستقبلية للسياحة في المنطقة، خصوصا السياحة البحرية والسياحة الجبلية الى جانب مجموعة البرامج التسويقية والاستثمارية للمواقع السياحية بالشراكة مع الأجهزة الحكومية وعلى رأسها أمانة المنطقة.
حديثا د.السويد وم.قبيسي أكدتهما المشاهدات التي عاشها الإعلاميون طوال ثلاثة أيام في المنطقة التي يقابلك أهلها بالطيبة والكرم وحسن الاستقبال، وتجد المناظر ذات الجمال الطبيعي الخلاب من مرتفعات جبلية وما بها من غابات عديدة منتشرة في المرتفعات ونباتات متنوعة وحيوانات جبلية تعيش بها، كما تبهر العين مناظر الصخور الني نحتتها الرياح، والبحيرات والشلالات الموسمية، كما يجد زائر المنطقة متعة كبيرة يوفرها تنوع التضاريس وتعدد المناظر الطبيعية.
وعلى الجانب الآخر، تجد في شواطئ منطقة جازان وجزرها البكر أماكن مناسبة للسباحة والغوص ورؤية المتاحف المائية الطبيعية بسبب وجود الشعاب المرجانية تحت أعماقها.
وتعرف الإعلاميون على احد المعالم السياحية المهمة في المنطقة وهو المهرجانات الموسمية وأهمها:
مهرجان الحريد
في احتفالية سنوية بديعة أنت على موعد مع احد المهرجانات الفريدة من نوعها قد لا تجدها في اي مكان آخر سوى تلك الجزيرة الحالمة القابعة جنوب البحر الأحمر وبالتحديد في جزيرة فرسان احدى جزر منطقة جازان.
(الحريد) هذا هو اسم المهرجان وهو اسم نوع من الأسماك المرجانية التي تشبه في شكلها الخارجي طيور الببغاء واسمها باللغة الانجليزية Parrot Fish (سمك الببغاء)، موسم الحريد يعتبر من الظواهر الجميلة والتي تتكرر سنويا في جزيرة فرسان في منطقة تسمى بنفس المسمى المتداول للسمك الا وهي منطقة «الحريد» وبالتحديد في «ساحل حصيص» وذلك في نهايات شهر مارس وأول ابريل من كل عام، ولدى أهل فرسان عادات ضاربة في القدم تتعلق بهذا اليوم الذي يحتفل فيه أهل الجزيرة وينشدون الأهازيج ويؤدون الرقصات الشعبية حيث ان لهذا اليوم أهمية كبيرة في الثقافة الفرسانية، ويأتي هذا السمك دائما على شكل مجموعات يسميها الفرسانيون «بالسواد» وجميعها «أسودة» اما المجموعة الصغيرة فيطلقون عليها اسم «القطعة»، يبدأ مهرجان الحريد (على العادة القديمة) بعد صلاة الفجر مباشرة، وكان الناس يتوجهون الى منطقة الحريد على ظهور الجمال والحمير الى ان يصلوا الى هناك مع طلوع الشمس ويبدأون بالتجمع على طول التلال القريبة من الساحل بغية مراقبة سطح الماء، ويمكن معرفة وجود سمك الحريد من وجود بعض الاضطرابات الخفيفة التي تظهر على سطح الماء وعندما يلحظ الناس تلك الاضطرابات التي يصدرها الحريد، يتوجه بعض صيادي الأسماك ممن قد اختيروا من قبل كبار البلد الموجودين هناك ويقومون
بإحاطة الأدوال (الشباك) حول السواد مع العلم بانهم لا يخرجون ما اصطادوه من حريد من الماء حتى لا يموت.
ومن الممكن رؤية رؤية سمك الحريد أثناء وجوده في وسط حلقة الشباك وهو يدور دون الاصطدام بالشباك الموجودة حوله ويكررون نفس الطريقة لاصطياد أسودة (مجموعات) أخرى من الحريد ومن ثم يقومون بسحب تلك المجموعات لإدخالها داخل حلقة واحدة وبعدها ينادون على الشباب والأطفال لجمع شجيرات (الكِسب) الموجودة على طول الساحل والذي يقال ان جزيرة فرسان تنفرد بهذا النوع من الشجيرات الساحلية وبعد جمع كمية لا بأس بها يبدأون بإحاطة السواد (مجموعة سمك الحريد) بالأشجار وإزالة الادوال (الشباك) من حول سواد الحريد بحيث تكون الشجيرات هي التي تحيط بالحريد في عمق لا يتجاوز النصف متر أحيانا وعندما يكون كل شيء جاهزا تماما يصيح كبير الصيادين بأعلى صوته (ضويني) ومعناها الانطلاق. فما يلبث الناس الموجودون على الجبال وعلى الساحل ان يركضوا كل يحمل كيسه المطوق ليجمع ما يستطيع من الحريد وسط جو مليء بالفرح والسرور.
مهرجان المانجو
في احتفال سنوي استثنائي تعزز مكانة منطقة جازان الزراعية، يأتي مهرجان المانجو، تلك الفاكهة التي تشتهر بها منطقة جازان، ففي أول أسبوع من شهر مايو من كل عام تحتفل المنطقة بإنتاج فاكهة المانجو بشكل تجاري كبير ويتم تصديرها داخل وخارج المملكة، لذلك كان لابد من استثمار تلك المقومات الرئيسية في تنمية وتنشيط السياحة من خلال «مهرجان المانجو السنوي» حيث يعد تتويجا لما حظي به القطاع الزراعي من دعم ومساندة، ويعتبر هذا المهرجان ظاهرة زراعية وسياحية شاملة، فبالاضافة الى كونه مهرجانا تسويقيا فهو أيضا مهرجان سياحي، حيث يصاحب ذلك المهرجان العديد من الفعاليات التجارية من خلال المعرض الزراعي الذي يجمع بين المنتجين والمستوردين، وكذلك شركة التقنيات الزراعية، بالاضافة الى الفعاليات التراثية والثقافية والترفيهية، ومن أهم أصناف المانجو المنتشرة في منطقة جازان: «الهندي الخاص – التومي اتكنز – جلين – سنسيشن – زل – كنت – كيت – بالمر – جولي – زبدة – فنداكي»، والتي تتميز بقلة الألياف وحلاوة الذوق، واختلاف الألوان فمنها الأخضر والأصفر والأحمر ومتعددة الألوان.
ويحظى هذا المهرجان كما هي المهرجانات الأخرى بدعم سمو أمير المنطقة.
مهرجان جازان الشتوي
يأتي هذا المهرجان مواكبا لما تمتاز به منطقة جازان من مقومات سياحية وطبيعية وتراثية وثقافية هامة ومتنوعة بما يؤهلها لتكون واجهة سياحية متميزة وخاصة في فصل الشتاء حيث اعتدال الطقس وتوافد عدد كبير من السياح الى المنطقة حيث يستهدف المهرجان الأسرة والطفل والشباب من خلال الفعاليات المتعددة التي يتم تنظيمها خلال فترة المهرجان التي تشتمل على الفعاليات التراثية والترفيهية والرياضية والبحرية والنسائية اضافة الى الملتقيات المتعددة في التدريب والشعر وغيرها.