Note: English translation is not 100% accurate
العلويون في لبنان عينهم على أحداث سورية وداعمون للنظام
6 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء

بيروت ـ أ.ف.پ: في جبل محسن الحي العلوي من مدينة طرابلس ذات الغالبية السنية في شمال لبنان، يترقب السكان باهتمام مسار الاحداث في سورية المجاورة حيث تستمر منذ منتصف مارس الانتفاضة الشعبية المطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الاسد، مجاهرين بدعمهم للنظام السوري وثقتهم بـ «صموده في وجه المؤامرة».
يقول عبد اللطيف صالح، المسؤول الاعلامي في الحزب العربي الديموقراطي الذي يعتبر ابرز ممثل للعلويين في لبنان «نحن مع سورية هي الجار القريب والاخ والام، ولا يمكن ان ننسى تضحيات الجيش العربي السوري في لبنان التي لولاها لم يكن هناك سلم أهلي».
ويضيف «نحن مع سورية، ليس لأن الرئيس بشار الاسد ينتمي الى الطائفة العلوية، بل لأنها البلد الوحيد الممانع بوجه المشروع الاميركي الصهيوني، والبلد الاول الذي دعم المقاومة في لبنان».
ويقلل صالح من اهمية الاحداث في سورية مضيفا «ازور سورية بشكل دائم، ولا ألاحظ اي مظاهر مسلحة او وجود للجيش. ما تتعرض له سورية اليوم هو هجمة بسبب مواقفها».
ويتابع صالح، وهو ايضا مختار هذه المنطقة الفقيرة المكتظة التي تحمل آثار الاهمال المزمن، «يتم تصويرنا على اننا نتعاطف مع سورية على اعتبار ان النظام فيها علوي، علما انه لو تعاطت سورية معنا على أساس طائفي لكان حالنا أفضل مما هو عليه».
ويشكو العلويون من عدم وجود وزراء من طائفتهم في الحكومات، ومن عدم وصولهم الى مناصب الدولة العليا، مشيرين الى ان عددا منهم اضطروا الى تغيير مذهبهم للحصول على وظائف حكومية، اضافة الى الحرمان والفقر والتهميش وغياب المشاريع الانمائية في مناطقهم.
ولا يوجد احصاء دقيق للعلويين في لبنان، الا ان التقديرات تشير الى ان عددهم يتراوح بين 100 و120 الفا، ومعظمهم موجود في جبل محسن، اضافة الى تجمعات في بعض قرى قضاء عكار شمال طرابلس.
ورغم كونهم اقلية صغيرة في المجتمع اللبناني المتعدد الطوائف والمذاهب، فقد برز العلويون الى الواجهة خلال فترة النفوذ السياسي الواسع الذي تمتعت به سورية وترافق مع انتشار كثيف لجيشها في البلد الصغير على مدى ثلاثة عقود (1976-2005). وبتأثير من دمشق، استحدث مقعدان للطائفة العلوية العام 1992 في البرلمان.
في شوارع جبل محسن، تنتشر لافتات التأييد للنظام السوري وصور بشار الاسد والرئيس الراحل حافظ الاسد، ولا يختلف اثنان على ضرورة دعم النظام السوري.
ويقول محمود زيتون، وهو صاحب دكان ثلاثيني، «نحن مع الرئيس بشار الاسد حتى النهاية، انه يعمل لاجراء اصلاحات، لكن هناك حربا اعلامية وحربا عالمية عليه».
ويؤكد ربيع محمد، وهو صاحب مقهى في المنطقة يتدلى من احد اعمدته علم سوري، ان الواقع في سورية مختلف عما تعرضه وسائل الاعلام.
ويقول «هناك مخربون واخوان مسلمون يعملون على التخريب ليس في سورية وحدها بل في كل العالم»!
ويختلف المشهد في جبل محسن عنه في الاحياء الشعبية المجاورة ذات الكثافة السنية حيث ترتفع لافتات تأييد للمحتجين في سورية، وتنطلق باستمرار تظاهرات معارضة للنظام السوري انتهت احداها في يونيو باشتباكات مسلحة اسفرت عن مقتل سبعة اشخاص.
ويفصل بين جبل محسن وباب التبانة شارع سورية، الملتقى التجاري والمعيشي والسوق الوحيد في المنطقة الذي سرعان ما يتحول الى خط اشتباك كلما ارتفعت حدة التوتر السياسي.
ويساهم انتشار السلاح على نطاق واسع في المنطقة في تحول اي استفزاز بسيط الى معركة، وان كان الجميع يؤكد رفض الاقتتال المذهبي.
ويقول علي فضة (28 عاما)، تاجر ألبسة، ان «الخوف المذهبي طبيعي جدا، لان الموضوع المذهبي تاريخيا هو الذي يشد العصب، لكننا نرفضه».
ويصف فضة العلاقة بين اهل جبل محسن والجوار بأنها «بورصة ترتفع وتنخفض بحسب المتغيرات السياسية».
ويؤكد ان معظم اصدقائه ليسوا من جبل محسن بل من احياء طرابلس الاخرى، مشيرا الى ان «الصراع سياسي، لكن الزعماء السياسيين يتمترسون بطوائفهم في زمن الازمات».
ويرى استاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الاميركية مروان رويهب ان التوتر في طرابلس «طبيعي في ظل الواقع الاقليمي والمحلي»، وكذلك انعكاسات الاحداث السورية على «ميزان القوى» في لبنان.
ويوضح «هناك نظام سوري علوي اتهم باغتيال زعيم سني كبير»، في اشارة الى مقتل رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري العام 2005، وتوجيه اصابع الاتهام الى سورية في مرحلة اولى.
كما يشير الى الاثر الذي تركته المعارك الطاحنة التي جرت منتصف الثمانينيات بين الجيش السوري وحلفائه ومنهم الحزب العربي الديموقراطي من جهة وتنظيمات مقربة من منظمة التحرير الفلسطينية معظمها سنية من جهة ثانية، وفرض على اثرها الجيش السوري سيطرته على مدينة طرابلس.
ويضيف «في حال اندلاع حرب اهلية في سورية ذات طابع سني علوي قد تقع مشاكل محدودة بين العلويين والسنة في طرابلس يمكن ان يعالجها الجيش اللبناني».
أما سقوط النظام السوري، فمن شأنه، بحسب رويهب، ان «يخفف الضغط على العلويين الموجودين في الواجهة اليوم»، متوقعا ان تقتصر الارتدادات على اضعاف «بعض الزعماء الذين لهم ارتباط بالنظام السوري». ولا يستبعد رويهب في حال تعقدت اوضاع النظام السوري ان «يعمد العلويون الى تمييز انفسهم عنه، وان يقولوا نحن علويون لكننا لبنانيين ولا علاقة لنا بما يجري في سورية».