Note: English translation is not 100% accurate
فنان تشكيلي سوري يروي تجربته في الاعتقال في ضوء الاحتجاجات
6 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء
دمشق ـ أ.ف.پ: لأكثر من ستين يوما بقي الفنان التشكيلي السوري طارق عبد الحي في سجون النظام السوري، على خلفية «اعتقاد لدى الأمن بأنني وراء كل المظاهر الاحتجاجية في مدينة السويداء، وبأن لدي كل المعلومات عن حراك المدينة»، كما قال عبد الحي لوكالة فرانس برس.
وأطلق سراح عبد الحي أخيرا «تحت المحاكمة»، ليجد نفسه بلا عمل بعدما «كنت أحاضر بمادة التربية الفنية في كلية التربية بجامعة دمشق». ويوضح «بعد خروجي من السجن فوجئت بأنني مطرود، وأنه تم تعيين بديل».
ولكن هذه ليست المرة الأولى التي يطرد فيها عبد الحي من عمله بسبب مواقفه السياسية. فيقول: وهو خريج كلية الفنون الجميلة في دمشق «عملت في وزارة الثقافة كمدرس لمادة الرسم لأكثر من عشر سنوات، وتركتها بسبب مضايقات على خلفيات سياسية».
يضيف «كنت في ما بعد المرمم الأول الرئيسي للمديرية العامة للآثار، وأجبرت على الاستقالة على خلفية الفساد والتدمير المتعمد للآثار وبعلم من الوزارة والمسؤولين». كذلك، هذه ليست المرة الأولى التي يعتقل فيها الفنان.
فيقول «اعتقلت للمرة الأولى في ابريل الماضي لساعات عدة بعد تظاهرة أمام مبنى محافظة السويداء. لقد سحلت في الشارع، وجاء الاعتقال بعد هذا الاعتداء».
ويروي عبد الحي «في الأيام الأولى للثورة صرحت أكثر من مرة بأن النظام سقط عندما أطلق النار على مواطنين عزل، وتحدثت باسمي الصريح على محطات عدة، حينذاك، بدأت الملاحقة الأمنية والتحريض ضدي».
يضيف «لأكثر من ستة أشهر كنت ملاحقا، وكان هناك أمر باعتقالي وتمكنوا من ذلك في اغسطس حيث خطفت من الشارع. ولم يتم الاعتراف بوجودي لديهم إلا بعد اليوم العاشر لإضرابي عن الطعام».
ويؤكد «لقد فتشوا منزلي ومنزل أهلي لساعات طويلة وصادروا كل ما وقعت عليه أيديهم».
وعن تجربته داخل المعتقل، يقول عبد الحي «وضعت في السجن الانفرادي لأكثر من اثني عشر يوما.
وهي زنزانة مساحتها مترا واحدا بمترين في قبو بارد معتم. وكان يطلب مني الوقوف لأكثر من نصف الوقت، ويمنع علي النوم من خلال الطرق على الباب الحديدي كل عشر دقائق».
يتابع «وخلال ما تبقى من الأيام الخمسة والستين، نقلت إلى غرفة عزل دون أن يسمح لي برؤية أحد كما لم يسمح لأحد برؤيتي. وكان السجان الذي يتحدث إلي يعاقب».
ويوضح عبد الحي «في السجن الانفرادي أضربت عن الطعام وقد نشر أصدقائي ذلك مباشرة، الأمر الذي جعلهم (المعنيين) يشكون بالحرس بينما كان ذلك قد أتى وفقا لاتفاق مسبق بيني وبين الاصدقاء الذين أعمل معهم.
ولم يخرجوني من ذلك القبر إلا بعد أن أغمي علي، ولم أعد أعي ما يجري حولي». ويخبر «لم يستجيبوا لطلبي اليومي بإحضار طبيب لمعاينتي. لكنهم أحضروا لي دواء القرحة التي أعاني منها، ما جعلني أعاود الكرة في الإضراب عن الطعام إلى أن حولوني مجبرين إلى القضاء».
ولدى سؤاله عن تفسيره قلة مشاركة مدينته السويداء في الاحتجاجات، قال «تواجهنا صعوبات أكثر من باقي المدن السورية. فالشارع هنا منهك بالفقر والتخويف من الآخر والتجارب المريرة مع هذا النظام، ما جعل الحراك هنا حراك نخب وليس حراكا أهليا شاملا». لكنه يضيف أسبابا أخرى، فيشرح أن «السويداء لها مزاج خاص وظروف خاصة. فتعداد السكان المقيمين لا يتجاوز ثلاثمائة وخمسين ألفا، جلهم من النساء والمعمرين والأطفال نتيجة لنسبة الهجرة المرتفعة».
ويستدرك عبد الحي «على الرغم من ذلك، كان لهذا الحراك الأثر الإيجابي على الشارع السوري، حيث رفع الغطاء عن السلطة التي تحاول وصم الثورة بالطائفية. فمدينة السويداء لم تتأخر يوما عن مواكبة الثورة، وإن بزخم أقل».