Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الموقف الدولي من الأزمة السورية: «خطة أنان» تتراجع.. و«النموذج اليمني» يتقدم
6 يونيو 2012
المصدر : بيروت
أكدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون خلال مؤتمر صحافي في استوكهولم وجود مساع داخل منظمة الأمم المتحدة لمواجهة الوضع في سورية وفقا للبند السابع. وأشارت إلى أنها تخشى من عواقب خطيرة إذا اندلعت حرب أهلية تمتد من سورية إلى بقية دول المنطقة بشكل لا يمكن التنبؤ به. وأشارت كلينتون إلى مباحثات مع روسيا ووزير الخارجية سيرغي لافروف لتكثيف الجهود الدولية لتحقيق انتقال سياسي في سورية بمشاركة روسية.
وأكدت كلينتون أن رحيل الأسد ليس شرطا مسبقا لتحقيق عملية انتقال سياسي، بل يجب أن يتم كنتيجة لعملية الانتقال حتى يكون للشعب السوري فرصة للتعبير عن نفسه. وأشارت كلينتون إلى إشارات وزير الخارجية الروسي لافروف لنموذج اليمن، وأوضحت أن الأمر استغرق الكثير من الجهد والوقت مع عدد من الدول حتى تحقق الانتقال السياسي في اليمن، وقالت: «إننا نود أن نرى الشيء نفسه يحدث في سورية».
إذا تجدد طرح الاقتراح الأميركي بحل الأزمة وفق «النموذج اليمني» بمساعدة روسية بعدما نقل عن بدء المفاوضات بين الطرفين و«ترحيب» روسي بالمشروع الأميركي. ووسط ما سبق من اقتراحات كان التأكيد على الخوف من انزلاق سورية إلى حرب أهلية طويلة، كما تشي المؤشرات، حاضرا في كلام الجميع.
بداية مع «المشروع اليمني»، حيث يبدو أن مسؤولي الإدارة الأميركية يرغبون في أن تدعم موسكو مقترحا سيقدم للمجتمع الدولي، يرمي إلى إخراج الرئيس السوري بشار الأسد من الحكم على غرار مبادرة الخليج التي حلت على إثرها الأزمة اليمنية وأدت الى تنحي الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.
ويضم الاقتراح الأميركي دعوة للتوصل إلى تسوية عبر إجراء مفاوضات سياسية واسعة النطاق ترضي جميع أطياف المعارضة السورية، في وقت تبقي رجال نظام الأسد في مناصبهم. وتهدف هذه الخطة إلى تحقيق نوع من التحول الديموقراطي كالذي شهدته اليمن بتقلد نائب الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي منصب الرئاسة عقب أشهر من الاضطرابات العنيفة.
إن نجاح الخطة مرتبط بموافقة روسيا عليها، بعدما كانت من أشد المعارضين لقرارات مجلس الأمن السابقة. وكان الاقتراح الأميركي خضع لنقاش مطول في موسكو، وذلك يعكس يأس روسيا من إيجاد حل للأزمة السورية. الرسائل الروسية في الشأن السوري تتعمد الإيحاء باستنتاجين متضاربين هما: ان موسكو لن تتخلى عن النظام في دمشق ولن ترضى باستبداله. وان موسكو دخلت طرفا في مفاوضات تطبيق نموذج «الحل اليمني» على الرئيس السوري بشار الأسد، أي تأمين رحيله عن السلطة بضمانات عدم ملاحقته وعائلته قضائيا أو في محاكمات.
هذا التضارب يبدو سياسة مدروسة لموسكو التي لا تثق بالوعود الأميركية أو بمواقف حلف شمال الأطلسي (ناتو). انها تريد أن تمتلك الحلول في سورية وتريد ان تكون المقايضات على مختلف المسائل جزءا من «الصفقة الكبرى» التي تضمن لروسيا فلاديمير بوتين مرتبة الدولة الكبرى.
تقول مصادر إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أرسل مبعوثا الى أكثر من طرف ليبلغ رغبته ـ بل قراره ـ في تطبيق نموذج «الحل اليمني». والبعض يعتبر أن الموقف الروسي المصر علنا على عدم تغيير النظام بأنه عبارة عن محاولة لضمان المرور الآمن للرئيس السوري وعائلته شرط الحصول على ضمانات استمرار النظام في دمشق. البعض الآخر قرأ هذه المواقف على أساس أنه لا مجال لفصل العائلة عن النظام، وأن قصد موسكو ليس بقاء حكم «البعث» في سدة احتكار السلطة، وإنما يعني ان موسكو لن ترضى بإطاحة النظام في دمشق وصعود «الإخوان المسلمين» الى السلطة بديلا.
وتتكثف الجهود الغربية يوما بعد آخر للضغط على روسيا. والهدف تحييد موسكو عن مسار دعم النظام السوري، وذلك طمعا في قلب المعادلة في ظل ما يلعبه الروس من دور حاسم في الأزمة السورية. وقبل أيام خرج مسؤولون أميركيون ليؤكدوا أن موسكو وافقت مبدئيا على «النموذج اليمني» كحل لتغيير النظام في سورية، في وقت ألمحوا إلى أن الصيغة النهائية ستتبلور عند اجتماع الرئيس الأميركي باراك أوباما مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.