انسحب وفد النظام السوري في مدينة جنيف من المرحلة الأولى من جولة المفاوضات الثامنة التي ترعاها الامم المتحدة، بعد انتقاد خطاب المعارضة الذي وصفه بـ«الاستفزازي» وطرحها شروطا «غير واقعية» لجهة اصرارها على تنحي الرئيس بشار الأسد، وتضاربت المعلومات حول عودته الثلاثاء المقبل لاستكمال المفاوضات.
فقد نقلت تقارير اعلامية ان قرار العودة او عدمها اصبح في دمشق، في حين نقلت وكالات عن الوفد الذي يرأسه مندوب سورية في الامم المتحدة بشار الجعفري، قوله إنه لن يعود إذا لم تسحب المعارضة بياناها الذي يطالب بألا يكون للرئيس بشار الأسد دور في أي حكومة انتقالية بعد الحرب.
في المقابل، اعتبرت المعارضة السورية هذه الخطوة بحد ذاتها «شرطا مسبقا» للمفاوضات التي دعا اليها المبعوث الدولي ستيفان ديمستورا وأكد انها ستكون بدون شروط مسبقة.
وقبل مغادرة الوفد الحكومي، قدم ديمستورا وثيقة مبادئ عامة للطرفين المفاوضين تشرح مسار الحل السياسي، وتشمل البنود بحسب توضيح مكتب ديمستورا القواسم المشتركة والنقاط الاثنتي عشرة المتعلقة بمستقبل سورية والتي افادت مواقع اخبارية بأن وفد النظام رفضها.
وتتضمن البنود:
1 ـ احترام، والتزام كامل لسيادة، واستقلال، وسلامة ووحدة أراضي (الجمهورية العربية السورية- الدولة السورية) من حيث الأرض والشعب. وفي هذا الصدد، لا يمكن التنازل عن أي جزء من أجزاء الأراضي الوطنية.
ويلتزم الشعب السوري بصفة كاملة باستعادة مرتفعات الجولان السورية المحتلة باستخدام الأساليب القانونية ووفقا لميثاق الأمم المتحدة والقانون.
2 ـ احترام، والتزام كامل للسيادة الوطنية السورية ذات الصلة بالمساواة والحقوق فيما يتعلق بعدم التدخل. ومن شأن سورية الاضطلاع بدورها الكامل في المجتمع الدولي والمنطقة، بما في ذلك اعتبارها جزءا من العالم العربي، وبما يتفق مع ميثاق الأمم المتحدة، وأغراضه، ومبادئه.
3 ـ يملك الشعب السوري وحده حق تقرير مستقبل بلاده بالوسائل الديموقراطية، ومن خلال صناديق الاقتراع، ويملك الشعب السوري الحق الحصري في اختيار النظام السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي الخاص به ومن دون الضغوط أو التدخلات الخارجية، وفيما يتسق مع الحقوق والالتزامات الدولية لسورية.
4 ـ تكون (الجمهورية العربية السورية ـ الدولة السورية) دولة ديموقراطية وغير طائفية تقوم على التعددية السياسية والمساواة في المواطنة بصرف النظر تماما عن الدين، أو الانتماء العرقي، أو النوع، مع الاحترام الكامل وحماية سيادة القانون، وفصل السلطات، والاستقلال القضائي.
5 ـ التزام الدولة بالوحدة الوطنية، والسلام الاجتماعي، والتنمية الشاملة والمتوازنة وفق التمثيل العادل في الإدارة المحلية.
6 ـ مواصلة وتحسين أداء الدولة والمؤسسات الحكومية، مع إجراء الإصلاحات عندما يلزم الأمر، بما في ذلك حماية البنية التحتية الأساسية، وحقوق الملكية، وتوفير الخدمات العامة لكل المواطنين من دون تمييز.
7 ـ إقامة جيش وطني قوي، وموحد، ومتسم بالكفاءة يضطلع بواجباته بموجب الدستور ووفقا لأعلى المعايير. وتتمثل مهام الجيش في حماية الحدود الوطنية، وحماية الشعب من التهديدات الخارجية والإرهاب، في ظل وجود أجهزة الاستخبارات والأجهزة الأمنية للمحافظة على الأمن القومي وفق سيادة القانون.
8 ـ الرفض المطلق والتام - مع الالتزام الفعال لمكافحة ـ الإرهاب، والتعصب، والتطرف، والطائفية بجميع أشكالها، والتصدي للأوضاع والظروف المؤدية إلى انتشارها.
9 ـ احترام وحماية حقوق الإنسان والحريات العامة، ولا سيما في أوقات الأزمات، بما في ذلك عدم التمييز، والمساواة في الحقوق والفرص للجميع من دون اعتبار للعرق، أو الدين، أو الانتماء العرقي، أو الهوية الثقافية، أو اللغوية، أو النوع، أو أي تمييز آخر، مع الآليات الهادفة إلى تحقيق مستوى تمثيل لا يقل عن 30% للنساء، مع تحقيق هدف التكافؤ.
10 ـ احترام القيمة العالية للمجتمع السوري والهوية الوطنية.
11 ـ مكافحة الفقر والقضاء عليه، وتوفير الدعم لكبار السن، وغيرهم من الفئات الضعيفة،.
12 ـ المحافظة على وحماية التراث الوطني والبيئة الطبيعية للأجيال القادمة وفقا للمعاهدات البيئية وإعلان منظمة اليونيسكو بشأن التدمير المتعمد للتراث الثقافي.
من جهة أخرى، نفى شياو يان المبعوث الصيني إلى الملف السوري، إرسال الصين أي قوات عسكرية إلى سورية كما ذكرت بعض الوكالات الإعلامية الروسية، مع انتشار صور تظهر جنود من الصين وصلوا للساحل السوري قالوا إنها للمشاركة في العمليات العسكرية مع قوات النظام.
وقال شياو يان خلال لقائه وفد المعارضة السورية في جنيف أمس الأول: «نحن ننفي بشكل قاطع إرسال أي قوة أمنية أو عسكرية إلى سورية».
بدوره، اعتبر رئيس هيئة التفاوض السورية نصر الحريري، أن الصين بوصفها عضو دائم في مجلس الأمن، يقع على عاتقها مسؤولية تطبيق القرارات الدولية الخاصة بالشأن السوري وعلى رأسها القرارين ٢١١٨ و٢٢٥٤.