مع اقتراب المعارك ضد تنظيم داعش على الانتهاء في سورية، يخشى الأكراد حلفاء واشنطن الأبرز في سورية، أن تدير الولايات المتحدة ظهرها عنهم، وتتركهم وحيدين أمام تهديدات عدة على رأسها تركيا.
وبعد اندلاع الثورة ضد النظام عام 2011، تصاعد نفوذ الأكراد في سورية بدءا من العام 2012. وعملوا على تمكين «إدارتهم الذاتية» في مناطق سيطرتهم في شمال وشمال شرق البلاد، فأعلنوا «النظام الفيدرالي» وبنوا المؤسسات على أنواعها وأجروا انتخابات لمجالسهم المحلية.
وشكلت وحدات حماية الشعب الكردية التي تسيطر على قوات سورية الديموقراطية «قسد» رأس حربة المعارك ضد داعش لسنوات حتى استطاعوا السيطرة على الرقة التي كان يعتبرها التنظيم عاصمته في سورية وعلى مناطق واسعة من شرق سورية.
في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية، يقول رافع إسماعيل «نتخوف من أن تستخدمنا أميركا كورقة في يدها، وحين تنتهي من عملها تنسانا»، مشيرا إلى تجربة كردستان العراق الذي طالما دعمته واشنطن لكنها عارضت الاستفتاء على الاستقلال. وكانت له تداعيات سلبية جدا على أكراد العراق.
وتقول نوال فرزند، مدرسة اللغة الكردية، «على جميع الدول أن تدعمننا لأننا نحارب الإرهاب وحررنا الرقة، وعلى أميركا عدم التخلي عنا والتحالف مع تركيا».
وبالإضافة إلى الدعم الجوي والسلاح، تنشر الولايات المتحدة حاليا قرابة ألفي جندي يدعمون الأكراد في سورية. ولم يعد داعش يسيطر راهنا سوى على 5% كحد أقصى من مساحة البلاد.
وأدى ذلك إلى إعلان واشنطن إجراء تعديلات فيما يتعلق بدعمها للأكراد، عدا عن عودة 500 من قوات مشاة البحرية إلى بلادهم، في موازاة تأكيدها أنها ستحتفظ بوجود عسكري «مادام كان ذلك ضروريا».
وشددت المتحدثة باسم وحدات حماية المرأة الكردية نسرين عبدالله على أهمية بقاء قوات التحالف الدولي «لضمان الأمن والاستقرار»، مشيرة إلى تهديدات عدة يواجهها الأكراد، بينها من تبقى من مقاتلي داعش والموقف التركي.
وقالت عبدالله لفرانس برس «تهديد داعش لايزال موجودا، قد يكون تلاشى كجسم ولكن هناك خلايا نائمة وهجمات بين الحين والآخر». واعتبرت عبدالله أن «تركيا تهدد الشعب الكردي حتى بالفناء»، مضيفة «قوات التحالف او القوات الروسية، كلهم مسؤولون تجاه أي عمل تقوم به تركيا».
وشكل الدور المتصاعد للأكراد قلقا لكل من أنقرة التي تخشى من حكم ذاتي على حدودها يثير مشاعر الأكراد لديها، كما للنظام الذي طالما أكد أنه لا يعتبر الرقة وباقي الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد محررة.
وتصنف أنقرة الوحدات الكردية مجموعة «ارهابية» وتعتبرها الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني، وشنت في صيف 2016 هجوما بريا في شمال سورية ضد داعش و«قسد» على حد سواء.
في القامشلي التي تنتشر فيها من كل حدب وصوب رايات الوحدات الكردية، تخشى مدرسة اللغة الانجليزية ندى عباس (30 عاما) «تخلي أميركا عن الأكراد بعد انتهاء المعارك ضد داعش»، معتبرة أن ذلك «سيكون هدية لتركيا لأنها لا تقبل أن يحظى الأكراد بقوة وستهاجمنا، كما فعلت سابقا. الخطر التركي لن ينتهي». وقد عزز الانفصاليون الأكراد هذه المخاوف بعدما غيروا اسم المناطق التي يسيطرون عليها الى «روج آفا» وتعني بالكردية غرب كردستان، ومضوا في استفزاز الجار التركي عندما رفعوا صور زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان في كل الشوارع والمقرات الإدارية.
ومع اقتراب انتهاء المعركة ضد داعش برز تقارب بين الأكراد وروسيا، حليفة دمشق.
وأعلنت الوحدات الكردية قبل أيام أنها بالإضافة إلى التحالف الدولي، تلقت دعما عسكريا من القوات الروسية في معارك محافظة دير الزور في شرق البلاد.
كما يتلقى الأكراد في عفرين في محافظة حلب، وحيث لا تواجد لداعش، دعما من روسيا التي دربت مقاتلين منهم. وأنشئت منطقة فض اشتباك بينهم وبين فصائل معارضة مدعومة من أنقرة في هذا الإقليم، غير ان هددت اكثر من مرة بأن العملية العسكرية في عفرين لن تكون بعيدة.