في كل يوم تسجل الأزمة السورية تطورا جديدا يوحي بأن الآمال بقرب التوصل الى حل مازالت بعيدة.
ولا يبدو أن آخر هذه التطورات سيكون استهداف قوات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمواقع النظام والميليشيات الموالية له في دير الزور، وهو ما اعتبرته موسكو دليلا على رغبة واشنطن في السيطرة على المواقع الاقتصادية السورية.
وأسفر الهجوم والغارات عن سقوط مائة قتيل على الأقل من قوات النظام والميليشيات، وتشير ضخامة عدد القتلى إلى كبر حجم الهجوم الذي قال المسؤول الأميركي إن عدد المشاركين فيه بلغ نحو 500 مقاتل مدعومين بالمدفعية والدبابات وقاذفات صواريخ متعددة الفوهات وقذائف مورتر، بحسب ما نقلت عنه رويترز.
وأضاف المسؤول «نشتبه أن قوات موالية للنظام السوري كانت تحاول السيطرة على أراض حررتها قسد من داعش في سبتمبر 2017». وقالت مصادر ميدانية محلية، إن الميليشيات المدعومة من إيران، كانت تسعى للتقدم نحو حقل غاز بدير الزور شرقي البلاد، بعد أيام من تصريح أكثر من مسؤول ايراني بأن الميليشيات ستسيطر على الضفة الشرقية من نهر الفرات ولن تسمح لأميركا بالبقاء فيها.
وشدد ناشطون على أن اشتباكات عنيفة بين ميليشيات قوات سوريا الديموقراطية «قسد» وقوات النظام والميليشيات الموالية له، اندلعت في محيط حقل كونكيو للغاز على إثر محاولات تقدم الأخير في المنطقة، بحسب شبكة «شام».
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات النظام قصفت مدفعيا «جديد عقيدات ومحيط حقل كونيكو الذي تتمركز فيه قوات أميركية» الى جانب المسلحين الأكراد. وهو الذي أدى لنشوب اشتباكات بين قسد والقوات الحليفة للنظام، ثم تبع ذلك قصف من قبل القوات الأميركية التي تتمركز في حقل العمر النفطي.
وأشار قائد مجلس ديرالزور العسكري التابع لقسد إلى أن التحالف وقواته تمكنت من تدمير العديد من الآليات والأسلحة الثقيلة التابعة للنظام على الضفة الشرقية لنهر الفرات.
وأفاد الإعلام التابع للنظام بأن التحالف الدولي استهدف مقاتلين موالين، واصفا القصف بـ«العدوان الجديد».
وكتبت وكالة الأنباء السورية (سانا) «في عدوان جديد وفي محاولة لدعم الإرهاب، استهدفت قوات التحالف الدولي، قوات شعبية تقاتل إرهابيي داعش ومجموعات قسد في ريف دير الزور».
من جهتها، اعتبرت وزارة الدفاع الروسية أن «هذه الحادثة تؤكد مرة أخرى أن الهدف الحقيقي من الوجود العسكري الأميركي غير الشرعي على أراضي سورية ليس محاربة تنظيم «داعش»، بل الاستيلاء والسيطرة على المواقع الاقتصادية».
وتبنت موسكو رواية النظام وقالت إن الطيران الأميركي قصف القوات الموالية للنظام أثناء قيامها بعملية عسكرية ضد إحدى الخلايا النائمة لتنظيم «داعش» في محافظة دير الزور.
ويزداد الوضع تعقيدا اذا تأكد ما ذكرته مواقع أميركية حول احتمال وجود دور روسي وإيراني بهجوم ميليشيا النظام على مقرها بدير الزور.
ونقلت «سي إن إن» عن ضابط أميركي قوله: إنه من غير الواضح حتى الآن هوية القوات الموالية للنظام التي شنت الهجوم. مضيفا أن واشنطن «تحقق في احتمال تورط متعاقدين عسكريين روس كانوا ينشطون على مقربة من المكان في العملية».
ونفى الضابط الأميركي امتلاك أدلة تشير إلى قيام القوات الروسية بإطلاق النار باتجاه ميليشيا قسد أو الموقع الذي كان يضم المستشارين الأميركيين، ولكنه لم يستبعد إمكانية اشتراك قوات مدعومة من إيران في الهجوم.
كما ذكرت وسائل إعلام وصفحات إخبارية أن قصف التحالف الدولي على مواقع ميليشيات النظام في دير الزور، طال أيضا مرتزقة شركة «واغنر» الروسية، التي تشارك بقوة إلى جانب النظام.