- قوات النظام تحشد لعملية عسكرية في «جبل التركمان»
تعرضت محافظة السويداء التي كانت في منأى عن الحرب الأهلية السورية منذ 8 سنوات، لأعنف هجوم أوقع العشرات بين قتيل وجريح سارع تنظيم «داعش» إلى تبنيه.
ولم يتوقف عداد القتلى في الارتفاع منذ الإعلان عن الهجوم المباغت والمتسلسل صباح أمس، اذ بدأ بنحو 30 قتيلا ولا يبدو أنه سيقف عند سقف الـ 150 قتيلا، مع استمرار تدفق المصابين الى المستشفيات وكثير منهم إصابته خطيرة، واكتشاف المزيد من الجثث تباعا، ما يؤشر على ضخامة الهجوم الذي تحول الى سلسلة هجمات انتحارية.
وأعلن التنظيم المتطرف في بيان له على موقع «تيليغرام» أن عناصره شنوا «هجوما مباغتا على مراكز أمنية وحكومية داخل مدينة السويداء، واشتبكوا مع الجيش، والميليشيات الموالية له، ثم فجروا أحزمتهم الناسفة وسط جموعهم».
واقتصر البيان على ذكر مدينة السويداء فقط من دون التطرق إلى قرى في ريفها الشمالي الشرقي طالتها الهجمات، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان والاعلام الرسمي السوري ناشطون.
وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس إنها «الحصيلة الدموية الأكبر في محافظة السويداء منذ اندلاع» الانتفاضة بوجه النظام في العام 2011، كما أنها من بين أكبر الهجمات التي ينفذها داعش في سورية.
وبدأ الهجوم المفاجئ صباح أمس بالاغارة على قرى المتونة وشبكي وطربا وداما والشريحي والغيطة والسويمرة. وبالتزامن تسلل انتحاريون تابعون له إلى أحياء في مدينة السويداء وأطلقوا الرصاص والقنابل بشكل عشوائي، ما أدى إلى مقتل العديد من المدنيين.
وبحسب موقع «عنب بلدي» تمركز عدد من مقاتلي التنظيم في بيوت المدنيين في قرية الشبكي واتخذوا رهائن، في حين انسحبوا من المتونة باتجاه منطقة اللجاة.
وسارعت قوات النظام السوري إلى شن هجوم مضاد لوقف تقدم التنظيم في قرى ريف المحافظة الشمالي الشرقي.
وتقول إحدى الاحصاءات ان عدد الضحايا الموثقين بلغ إلى 156 شخصا بحسب المرصد، الذي أكد أن منهم أكثر من 60 مدنيا والباقون من الميليشيات الموالية ومسلحين محليين من ابناء المحافظة حملوا السلاح للدفاع عن قراهم وبيوتهم.
من جهته، قال عامر العشي محافظ السويداء إن السلطات ألقت القبض على أحد المهاجمين وقتلت عددا منهم قبل أن ينفذوا هجماتهم. وأضاف لقناة الإخبارية التلفزيونية الرسمية ان الهدوء عاد إلى مدينة السويداء.
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن القوة الجوية السورية قصفت مخابئ للمتشددين بشمال شرق المدينة بعدما أحبط الجنود محاولة مقاتلين تابعين لتنظيم الدولة الإسلامية للتسلل إلى قرى دوما وتيما والمتونة.
ويسيطر الجيش السوري على كامل محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية التي بقيت خلال سنوات النزاع بمنأى الى حد كبير عن المعارك العنيفة، فيما يتواجد مقاتلو التنظيم في منطقة صحراوية عند أطراف المحافظة الشمالية الشرقية ينفذون منها بين الحين والآخر هجمات ضد قوات النظام.
في سياق آخر، أفادت مصادر في المعارضة السورية بأن النظام وحلفاءه يستعدون لعملية عسكرية مرتقبة تستهدف المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في «جبل التركمان» بريف اللاذقية، شمالي غربي البلاد.
وأوضحت المصادر بحسب وكالة الأناضول، أن الميليشيات الشيعية التابعة لإيران ومنظمة «جبهة الخلاص الشعبية» المعروفة باسم «المستعجلون» التي يتزعمها معراج أورال وهو يحمل الجنسية التركية ويقاتل الى جانب النظام، يستعدون للمشاركة في العملية المرتقبة لدعم قوات النظام.
وبهذا الخصوص، أفاد «عزت بالدر» قائد الفرقة الساحلية الثانية من «الجيش السوري الحر»، لمراسل الأناضول، بان النظام والميليشات الشيعية و«جبهة الخلاص الشعبية»، يقومون بتسيير دوريات على خط الجبهة في «جبل التركمان».
وتزامنا مع الدوريات والقصف المدفعي، دفعت قوات النظام بتعزيزات عسكرية مزودة بأسلحة ثقيلة وذخيرة، إلى منطقتي «غابات الفرلق» و«برج زاهية».
\ويقع «جبل التركمان» ضمن مناطق «خفض التصعيد» التي تم التوصل إليها في مباحثات أستانة في مارس من العام الماضي (2017). وتركيا هي احدى الدول الضامنة له بالاشتراك مع إيران وروسيا.