هددت الولايات المتحدة النظام السوري بمواجهة «استراتيجية عزلة» في حال استمر في عرقلة العملية السياسية، في حين أعلنت موسكو بدء تسليمه منظومة صواريخ «اس -300».
وقال جيم جيفري ممثل الولايات المتحدة الخاص بسورية لـ«رويترز»، إن واشنطن سوف تتبنى مع حلفائها «استراتيجية عزلة» تشمل العقوبات إذا عرقل الرئيس بشار الأسد العملية السياسية الرامية لإنهاء الحرب المستمرة منذ سبع سنوات.
وأضاف جيفري أن واشنطن ستعمل مع دول في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط لفرض عقوبات دولية مشددة إذا تقاعس النظام عن التعاون بخصوص إعادة كتابة الدستور تمهيدا لإجراء انتخابات، وذلك بالتزامن مع المساعي التي يجريها مبعوث الامم المتحدة لسورية ستافان ديمستورا لتشكيل لجنة دستورية تضع دستورا جديدا لسورية تمهيدا لاجراء انتخابات.
وقال جيفري «إذا فعل النظام ذلك، نعتقد أن بوسعنا عندئذ ملاحقته بنفس الطريقة التي لاحقنا بها إيران قبل 2015، بعقوبات دولية مشددة»، مشيرا إلى عقوبات فرضت على طهران بسبب برنامجها النووي.
وأضاف «حتى إذا لم يقرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فسنفعل ذلك من خلال الاتحاد الأوروبي، سنفعله من خلال حلفائنا الآسيويين، ثم سيكون شغلنا الشاغل جعل الحياة أسوأ ما يمكن لهذا النظام المتداعي ونجعل الروس والإيرانيين الذين أحدثوا هذه الفوضى يهربون منها».
وقام حلفاء الأسد، روسيا وإيران، فضلا عن الصين، ببعض الاستثمارات في البلاد، لكنهم لا يستطيعون تحمل تكاليف إعادة الإعمار ويريدون تقاسم العبء مع دول أخرى.
وقالت الدول الغربية إنها لن توافق على تمويل إعادة إعمار سورية أو إسقاط العقوبات دون تسوية سياسية. وتجعل العقوبات الأميركية من الصعب بالفعل على الشركات الأجنبية العمل هناك.
وجيفري مكلف من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بالإشراف على دور واشنطن في العملية السياسية في الوقت الذي يعمل فيه تحالف بقيادة الولايات المتحدة على القضاء على فلول تنظيم داعش.
وقال جيفري إن اتفاقا في الآونة الأخيرة بين تركيا وروسيا أدى إلى تفادي هجوم لجيش النظام على إدلب، وإن إسقاط القوات السورية طائرة حربية روسية بطريق الخطأ يتيح فرصة للضغط من أجل تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 بشأن إنهاء الصراع في سورية.
ولم تفلح تسع جولات من المحادثات معظمها في جنيف في جمع الأطراف المتحاربة معا لإنهاء الصراع الذي أودى بحياة مئات الآلاف وشرد الملايين.
وخلال اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الخميس دعا وزراء خارجية الولايات المتحدة ومصر وفرنسا وألمانيا والأردن وبريطانيا والسعودية ديمستورا إلى تشكيل اللجنة الدستورية ورفع تقرير بشأن التطورات بنهاية أكتوبر. وفي حين تم تجنب الهجوم على إدلب، ما زالت واشنطن قلقة من أن النظام قد يستخدم الأسلحة الكيماوية.
وأمر الرئيس دونالد ترامب مرتين بضربات جوية أميركية ضد أهداف عسكرية للنظام كعقاب على استخدام الأسلحة الكيماوية. وقال جيفري «ليس هذا غير مطروح على الطاولة لأن النظام عالق بنصف أراضي سورية وسكانها تحت سيطرته، والهدف السهل هو إدلب لأن المناطق الأخرى تتعامل فيها مع الولايات المتحدة مباشرة وتركيا مباشرة».
في تصعيد مقابل للتهديدات الأميركية، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن عملية تسليم نظام الدفاع الصاروخي «إس-300» الروسي للنظام قد بدأت بالفعل رغم اعتراضات إسرائيل.
وحذر القوى الغربية من محاولة تقويض الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الصراع المستمر منذ سبع سنوات.
وقال لافروف في مؤتمر صحافي بالأمم المتحدة «بدأ التسليم بالفعل وكما قال الرئيس بوتين، بعد ذلك ستكرس الإجراءات التي سنتخذها لضمان سلامة وأمن رجالنا بنسبة مائة في المائة».