منذ توليه رئاسة الولايات المتحدة قبل عامين تقريبا، هلل القادة الإسرائيليون لسلسلة قرارات اتخذها دونالد ترامب دعما لهم، لكن قراره الأخير سحب جيشه من سورية ليس واحدا منها.
ومنذ إعلان مفاجأة الانسحاب، تنامى قلق إسرائيل من احتمال أن يصبح لعدوتها الأبرز إيران مزيدا من الحرية للعمل في هذا البلد المجاور، وفق محللين.
وجاء الرد الإسرائيلي على القرار الأميركي مدروسا.
فقد عبر الإسرائيليون عن احترامهم للقرار الأميركي وفي الوقت نفسه أكدوا التزامهم الدفاع عن مصالحهم في سورية.
لكن التصريحات العلنية تخفي مخاوف من محاولة إيران في المستقبل استغلال الغياب الأميركي من هذا البلد الذي تمزقه الحرب، وكذلك تساؤلات بشأن ما إذا كانت روسيا ستستجيب للدعوات الإسرائيلية بوضع حدود للوجود الإيراني هناك.
ويرى بعض المحللين أن الطريقة التي اتخذ فيها القرار الأميركي وما تلاها من استقالة وزير الدفاع جيم ماتيس، أقلقت إسرائيل أيضا.
وقال إيال زيسر نائب رئيس جامعة تل أبيب وله كتابات عديدة عن سورية «بما أنها حليفتنا الأساسية، نريد أن تكون الولايات المتحدة قوية.. نريد حليفا ينظر إليه في المنطقة على أنه قوي وفعال».
وتابع زيسر «أعتقد أن ما يقلق بعض الإسرائيليين هو الرسالة التي بعثها هذا الانسحاب إلى المنطقة بالطريقة التي اتخذ بها».
وحذرت إسرائيل وآخرون من أن إيران تخطط لتوسيع نفوذها في المنطقة وإقامة خط بري من طهران الى بيروت مرورا بدمشق وبغداد، ومن أن الانسحاب الأميركي سهل جهودها في تشكيل هذا النفوذ.
ومنذ بدء الدعم الإيراني للرئيس السوري بشار الأسد في النزاع، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنعها من تحصين نفسها سكريا في الجوار.
ووجهت إسرائيل مئات الضربات الجوية في سورية على أهداف عسكرية إيرانية وشحنات أسلحة متطورة لحزب الله.
ومع انسحاب الولايات المتحدة، قد تلتفت إسرائيل إلى روسيا التي تدعم الأسد أيضا، لاستخدام نفوذها للحد من الوجود الإيراني في سورية، وفق ما يرى بعض المحللين.
لكن الدعم الروسي غير مضمون، خصوصا أن أزمة إسقاط الطائرة الروسية نتيجة «خداع» إسرائيلي في سبتمبر الماضي، لم تحل كليا بعد.
وأشار يعقوب آميدرور مستشار الأمن القومي السابق لنتنياهو وضابط سابق في الاستخبارات العسكرية، إلى أن الجيش الأميركي لم يكن يشارك مباشرة في معركة إسرائيل ضد الوجود الإيراني.
لكنه قال إن المخاوف بشأن استغلال إيران للغياب الأميركي من سورية هي مخاوف مشروعة.
وأضاف في حوار مع وكالة فرانس برس «من الآن فصاعدا، سيكون للإيرانيين حرية تامة وسيستخدمون هذا الفراغ لوجستيا لتعزيز قدراتهم في بناء قوى عسكرية في سورية ومساعدة حزب الله لاحقا».
ووفق تحليل لمركز الدراسات الدولية والاستراتيجية الأميركي، فإن «إسرائيل هي أكبر الخاسرين» في هذا الانسحاب، كما حلفاء أميركا الأكراد.