وافق مجلس الشيوخ الأميركي وبغالبية كبيرة، على تعديل يرفض قرار الرئيس دونالد ترامب سحب القوات الأميركية من سورية وأفغانستان، في مؤشر إلى المعارضة الكبيرة في صفوف الحزب
الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس.
وفي تناقض مباشر مع تصريحات ترامب، عبر هذا التعديل «عن شعور مجلس الشيوخ بأن الولايات المتحدة تواجه حاليا تهديدات من مجموعات إرهابية تعمل في سورية وأفغانستان، وبأن انسحابا متسرعا للولايات المتحدة يمكن أن يعرض التقدم الذي تم إحرازه، وكذلك الأمن القومي، للخطر» وتزامن التصويت مع تقرير لوزارة الدفاع الأميركية «الپنتاغون» تحذر فيه من أن تنظيم داعش يمكن أن يعود خلال 6 أشهر.
ووافقت غالبية كبيرة من أعضاء مجلس الشيوخ (70 مقابل 26) على هذا التعديل الذي سيتم إلحاقه بقانون أشمل يتعلق بالأمن في الشرق الأوسط.
وقدم هذا التعديل الرمزي، زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، الذي يتجنب عادة انتقاد ترامب علنا.
وقال ماكونيل إن تنظيم: «الدولة الإسلامية والقاعدة لم يهزما بعد»، وهو ما يتعارض مع تصريحات أدلى بها الرئيس الأميركي في وقت سابق.
وقد أدى قرار ترامب سحب القوات الأميركية من سورية، إلى استقالة وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس وأثار قلق الأوروبيين وقوات سورية الديموقراطية «قسد» التي يهيمن عليها الأكراد وتدعمهم الولايات المتحدة.
وأقر التعديل بإحراز تقدم ضد تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة في سورية وأفغانستان لكنه حذر من أن «الانسحاب السريع» دون بذل جهود فعالة لضمان المكاسب يمكن أن يزعزع استقرار المنطقة ويخلق فراغا يمكن أن تشغله إيران أو روسيا.
في غضون ذلك، توعد ضابط أميركي كبير بأن داعش سيفقد كل الأراضي التي يسيطر عليها في سورية قبل الانسحاب الأميركي، مؤكدا أن التنظيم أصبح لا يسيطر إلا على أقل من 20 ميلا مربعا فقط من أراضي سورية.
لكنه حذر أيضا من ان التنظيم مازال لديه قادة ومقاتلون ووسطاء وموارد حتى في ظل حالة التشتت والتفكك التي هو عليها.
وتمثل تصريحات الجنرال جوزيف فوتيل رئيس القيادة المركزية الأميركية أحدث تحذير من جانب مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين بشأن خطر استئناف داعش في أعقاب الانسحاب الأميركي المزمع من سورية الذي أمر به الرئيس دونالد ترامب في ديسمبر.
وقال فوتيل في جلسة بمجلس الشيوخ: «يتعين علينا مواصلة الضغط على هذه الشبكة.. فهي لديها القدرة على العودة إن لم نفعل».
وأبلغ فوتيل جلسة مجلس الشيوخ بأنه لم تتم استشارته قبل قرار ترامب المفاجئ سحب نحو ألفي جندي أميركي من سورية، وهو ما دفع وزير الدفاع جيم ماتيس للاستقالة.
وينطبق هذا التحذير على ما يبدو مع التحذير الذي أطلقته «الپنتاغون» من أن تنظيم «داعش» يمكن أن يعود خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرا.
وحذر التقرير الصادر عن المفتش العام في وزارة الدفاع الأميركية من أن داعش يواصل جذب العشرات من المقاتلين الأجانب إلى سورية والعراق كل شهر كما يحصل على تبرعات خارجية مستمرة.