رغم أن تنظيم داعش يوشك أن يفقد آخر موطئ قدم له شرق نهر الفرات في سورية، فثمة اتفاق شبه عام على أنه مازال يمثل تهديدا رغم احتمال انقضاء حكمه على الأرض.
كانت سيطرة التنظيم على مساحة من الأرض في العراق وسورية هي التي ميزته عن التنظيمات المماثلة الأخرى مثل تنظيم القاعدة. كما أن هذه السيطرة أصبحت محورية لرسالته عندما أعلن قيام دولته في 2014.
ويحرم القضاء على هذا الكيان، التنظيم من أقوى أدوات الدعاية والتجنيد في ترسانته ومن قاعدة لوجستية يمكن أن يدرب فيها المقاتلين ويخطط لشن هجمات منسقة في الخارج انطلاقا منها.
وقد أهلكت الحرب الألوف من مقاتلي التنظيم. وعلى الصعيد المالي حرمته الهزيمة من موارد أكبر من أي موارد أتيحت لحركة متطرفة أخرى في العصر الحديث بما في ذلك الضرائب التي فرضها على سكان المناطق الخاضعة لسيطرته وعوائد مبيعات النفط.
واستطاع التنظيم في هيئته السابقة كفرع من فروع تنظيم القاعدة في العراق قبل نحو عشر سنوات أن يتفادى الشدائد بالعمل السري وتحين الوقت المناسب للانقضاض.
ومنذ أن مني التنظيم بخسائر هائلة على الأرض في 2017 دأب على العودة مرة أخرى إلى مثل هذه الأساليب. فقد شنت خلايا نائمة في العراق حملة متفرقة من عمليات الخطف والقتل لإضعاف الحكومة.
كما نفذ التنظيم تفجيرات كثيرة في سورية ومن ذلك عملية سقط فيها أربعة أميركيين قتلى في يناير.
ويقول مسؤولون أكراد وأميركيون إن خطر التنظيم في المنطقة مازال قائما. وإن المقاتلين مازال لهم وجود في جيب قليل السكان غربي نهر الفرات في البادية السودرية التي تسيطر عليها الحكومة السورية.
ولا يزال مصير زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي لغزا غامضا. اذ قالت مصادر أميركية في الآونة الأخيرة إن كبار خبراء الحكومة الأميركية يعتقدون اعتقادا قويا أنه لايزال على قيد الحياة وربما يكون مختبئا في العراق. وقد سقطت قيادات أخرى من التنظيم قتلى في غارات جوية.
كما قتل ألوف من مقاتليه وأتباعه المدنيين ووقع ألوف غيرهم في الأسر. ولا يزال عدد غير معروف منهم طلقاء في سورية والعراق.
وتشكو القيادات الكردية التي تسيطر على قوات سوريا الديموقراطية «قسد»، من أن الدول الغربية ترفض القبول بعودة المقاتلين الأجانب الذين يعتبرون على نطاق واسع خطرا أمنيا عليها غير أنه ربما يكون من الصعب تقديمهم لمحاكمات وفقا للقانون.
وبينما يتشبث التنظيم بآخر قطعة من الأرض يفرض عليها سيطرته في بلدة الباغوز شرق نهر الفرات، حذر رئيس وكالة المخابرات البريطانية (إم.آي6) من أنه سيعاود شن هجمات مختلفة.
فحتى بعد أن بدأ التنظيم يمنى بخسائر عسكرية على الأرض لايزال يعلن مسؤوليته عن هجمات في بلدان مختلفة وذلك رغم أن هذه الهجمات تعزى في كثير من الأحيان إلى عمليات فردية دون توجيه منه.
وكان التنظيم قد بدأ قبل سنوات دعوة أنصاره في الخارج أو ما يطلق عليهم «الذئاب المنفردة»، للتخطيط لشن هجمات فردية من تدبيرهم بدلا من التركيز فقط على الهجمات التي ينفذها أعضاؤه المدربون الذين يدعمهم هيكل التنظيم.
وفي أوائل 2018، قال قائد القيادة العسكرية المركزية الأميركية إن تنظيم داعش يتمتع بالمرونة وما زال قادرا على «الإيحاء بهجمات في مختلف أنحاء المنطقة وخارج الشرق الأوسط».
رغم أن رقعة الأرض الأساسية التي وقف عليها التنظيم كانت في العراق وسورية فقد بايعه متطرفون في دول أخرى لاسيما في نيجيريا واليمن وأفغانستان.
ويظل السؤال بلا إجابة.. هل ستواصل هذه الجماعات ارتداء عباءة التنظيم، خاصة إذا ما وقع البغدادي في الأسر أو سقط قتيلا؟ ولا يبدو أن ثمة فرصة تذكر أن توقف هذه الجماعات حملاتها قريبا.
فتنظيم القاعدة مازال يحتفظ بفروع عديدة في مختلف أنحاء العالم وتعمل جماعات متطرفة أخرى في دول انهار الحكم فيها.