قالت بلجيكيتان تخلتا عن انتمائهما لتنظيم داعش في سورية، إنهما بدأتا تفقدان الأمل في عودتهما إلى الوطن بعد أن نقضت محكمة بلجيكية حكما كان يقضي بإعادتهما للبلاد مع أطفالهما الستة.
وقالت تاتيانا فيلانت وبشرى أبوعلال، وكل منهما في السادسة والعشرين من عمرها، إنهما على استعداد لإرسال أطفالهما إلى بلجيكا من أجل معيشة أفضل والبقاء في سورية إذا وصلت الأمور إلى هذا الحد رغم ما في ذلك من معاناة لهما.
وكان قاض بلجيكي أمر العام الماضي بإعادة المرأتين وأطفالهما الذين أنجبتاهما من الزواج بمتطرفين، غير أن الدولة استأنفت الحكم خشية أن يمثل سابقة وكسبت الاستئناف في فبراير الماضي.
وقالت تاتيانا لـ«رويترز» في أول مقابلة تجريها منذ صدر حكم الاستئناف «هؤلاء الأطفال لا يمكنهم العيش. فلا تعليم لهم. ولا شيء».
وسعت الحكومة للتمييز بين المرأتين اللتين تربطهما علاقة مصاهرة وصدر الحكم عليهما غيابيا بأنهما من متطرفين وبين الأطفال الذين يقول المسؤولون إنه لا يمكن تحميلهم مسؤولية أفعال الآباء.
ومثلما حدث في مختلف أنحاء أوروبا تحاول جدة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عشرة أشهر وسبعة أعوام إعادتهم إلى البلاد منذ أكثر من عام.
وتقول بلجيكا إنها ستلتزم بقرار صدر في 2017 يقضي بالسماح بإعادة جميع الأطفال دون العاشرة من العراق وسورية، غير أنها لم تعد تحت ضغط من القضاء للتحرك في قضية الأطفال الستة.
وقالت تاتيانا وبشرى اللتان جمعت بينهما الدراسة إنهما انقلبتا على «داعش» عندما شاهدتا متطرفين يقتلون الناس بوحشية بما في ذلك أجانب انضموا لصفوفهم.
وتم تهريبهما من الأراضي الخاضعة لسيطرة التنظيم واستسلمتا للقوات الكردية في عين عيسى في أواخر 2017 بعد أن خسر الدواعش قاعدتهم في مدينة الرقة السورية، حيث كانتا تعيشان.
وقالت الاثنتان إنهما بقيتا شهرين في السجن قبل إرسالهما إلى مخيم في الشمال الشرقي.
وتقول مصادر أمنية إن الاثنتين ضمن 17 امرأة بلجيكية و32 طفلا موجودين في سورية.
واعتنقت تاتيانا الإسلام للزواج من شقيق بشرى عندما كانت الاثنتان في سن المراهقة. وسافرتا مع زوجيهما إلى سورية ومع كل منهما رضيع مثل أكثر من 400 بلجيكي توجهوا إلى منطقة الصراع.
ولقي الزوجان مصرعهما في غضون عام. وعادت الأرملتان وكل منهما حامل في الطفل الثاني إلى بلجيكا في 2014.
وأثناء غياب فاتحة والدة بشرى في عطلة بعد بضعة أشهر هربت الاثنتان لتعيش الأم مع حسرتها في البيت الخاوي المليء باللعب قرب أنتويرب.
وقالت بشرى إنهما ذهبتا إلى سورية في 2015 بعد أن شعرتا بالضغط عندما استجوبتهما الشرطة في بلجيكا وحملهما الناس مسؤولية هجمات «داعش» في أوروبا.
تزوجت الاثنتان مرة أخرى عندما انضمتا للمرة الثانية إلى التنظيم وأنجبتا. اقترنت تاتيانا بمتطرف هولندي لقي حتفه وتزوجت بشرى برجل من ترينيداد استسلم معهما.
وأكدت المرأتان إنهما مستعدتان لدخول السجن وطلب المساعدة.
قبل قرابة شهر نقلت المرأتان إلى مخيم عين عيسى حيث يقضي الأطفال حياتهم بين عشرات الخيام وسط الأوساخ.
وقالتا إنهما تلقتا تهديدات من متطرفات وذلك لكشفهما وجهيهما وعدم ارتداء الأردية السوداء.