أعلنت قوات سوريا الديموقراطية «قسد» المدعومة من الولايات المتحدة النصر النهائي على تنظيم «داعش» في شرق سورية بعد السيطرة الكاملة على آخر جيوبه في الباغوز، لكنها حذرت من أن التنظيم مازال موجودا وأعلنت بدء مرحلة جديدة في قتاله بالتعاون مع التحالف الدولي.
وبعد ساعات من اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب القضاء على داعش 100%، ارتفعت الاعلام الصفراء التي تمثل «قسد» الواقعة تحت سيطرة الاكراد وصدحت الموسيقى وألقيت الخطابات، احتفالا بالنصر النهائي.
وقال القائد العام لقسد مظلوم كوباني خلال مؤتمر صحافي في حقل العمر النفطي «نعلن للرأي العام العالمي عن بدء مرحلة جديدة في محاربة إرهابيي داعش بهدف القضاء الكامل على الوجود العسكري السري لتنظيم داعش المتمثل في خلاياه النائمة، والتي لاتزال تشكل خطرا كبيرا على منطقتنا والعالم بأسره».
و دعت «قسد» الحكومة السورية، إلى الاعتراف بما يسمى «الإدارة الاذتية» للمناطق التي يسيطر عليها الأكراد شمال وشمال شرق سورية.
وقال كوباني «ندعو الحكومة المركزية في دمشق إلى تفضيل عملية الحوار، والبدء بخطوات عملية للوصول إلى حل سياسي على أساس الاعتراف بالإدارات الذاتية المنتخبة في شمال وشرق سورية والقبول بخصوصية» قواته.
كما طالبت «قسد» تركيا بـ «الكف عن التدخل في الشؤون السورية والخروج من الأراضي السورية»، مشيرة إلى أن «هذا الانتصار باهظ الثمن» وكشفت مقتل«11 ألفا من قواتها، بين قادة ومقاتلين، كما سقط ضحايا مدنيون كانوا هدفا لإرهاب داعش، كما أصيب أكثر من 21 ألفا من مقاتلينا بجراح وإصابات مستديمة».
وأكدت أن «حربهم ضد إرهاب داعش ستستمر حتى تحقيق النصر الكامل والقضاء على وجوده بشكل كلي وفي نفس الوقت»، داعية قوات التحالف لمساندتهم في المرحلة الجديدة، وذلك من خلال الاستمرار بحملات عسكرية وأمنية دقيقة بهدف القضاء الكامل على الوجود العسكري السري لتنظيم داعش المتمثل في خلاياه النائمة، والتي لا تزال تشكل خطرا كبيرا على المنطقة والعالم بأسره.
وبإعلان قسد النصر النهائي في الباغوز في شرق دير الزور، تنتهي خمسة أعوام من سيطرة ما يسمى بـ«دولة الخلافة» التي أعلنها زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، الذي مازال مكان اختبائه لغزا حيث يقول مسؤولون اميركيون انه متوار في العراق، بينما تفيد تقارير اعلامية بأنه في البادية السورية.
وفي مراسم الاحتفال قرب الباغوز عزفت فرقة آلات نحاسية السلام الوطني الأميركي فيما جلس قادة من قسد بينهم رجال ونساء يشاهدون العرض.
من جهته، اعتبر نائب المبعوث الأميركي الخاص لدى التحالف الدولي وليام روباك، أمس أن انتهاء «دولة» تنظيم داعش تشكل حدثا «حاسما» في المعركة ضد المتطرفين.
وقال روباك في كلمة ألقاها خلال الاحتفال «نهنئ الشعب السوري وخصوصا قوات سورية الديموقراطية على تدميرها الخلافة المزعومة لداعش» معتبرا أن «هذا الحدث الحاسم في القتال ضد التنظيم يشكل ضربة استراتيجية ساحقة ويؤكد الالتزام الثابت لشركائنا المحليين والتحالف الدولي في هزيمة داعش».
لكن مراسلا من رويترز في الباغوز قال إن بعض أصوات الأعيرة النارية وقذائف المورتر سمعت اثناء الحفل. وحذر أحد قادة قسد من خطورة المرحلة القادمة من الصراع إذ توقع تخطيط الخلايا النائمة للتنظيم المتشدد لنشر الفوضى مما قد يجعل مواجهتها أكثر صعوبة.
من جهته، قال مدير المركز الاعلامي في «قسد» مصطفى بالي في تغريدة على تويتر كتب بالي «الباغوز تحررت والنصر العسكري ضد داعش تحقق»، مضيفا «بعد سنوات من التضحيات الكبرى نبشر العالم بزوال دولة الخلافة المزعومة».
وتداول ناشطون صورا لجثث متفحمة واخرى مصابة بينها نساء واطفال في وسط مخيم الباغوز الذي كان آخر مواقع داعش. واتهم الناشطون والمرصد، قسد والتحالف الدولي الداعم لها بقيادة واشنطن بارتكاب مجزرة راح ضحيتها نحو 250 مدنيا ممن بقوا في المنطقة قبل اعلان النصر.
وعلى الرغم من أن هزيمة داعش في الباغوز تنهي سيطرة التنظيم على الأراضي الشاسعة التي سيطر عليها في 2014 إلا أن التنظيم المتطرف لايزال يشكل تهديدا، حيث أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن تنظيم «داعش» الإرهابي لايزال يحتفظ بـ250 عنصرا في أحد المواقع بالباغوز.
كما ان هناك بعض مسلحي التنظيم الذين يتحصنون في مناطق نائية في الصحراء السورية، كما تواروا عن الأنظار في مدن عراقية حيث يشنون هجمات بإطلاق النار أو عمليات اختطاف في انتظار فرصة للخروج من جديد.
وتوالت ردود الفعل المرحبة، وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن «خطرا كبيرا على فرنسا» انتهى.
وكتب ماكرون على تويتر «تحققت خطوة كبيرة اليوم. انتهى خطر كبير على بلدنا».
وأضاف «لكن التهديد لايزال قائما ويجب مواصلة الكفاح ضد الجماعات الإرهابية».