انتهت الجولة 12 من مفاوضات أستانا أمس الأول دون جديد يذكر، باستثناء الاتفاق على رفض إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بضم إسرائيل للجولان المحتل.
وما دون ذلك لم تتوصل الأطراف المشاركة الى اتفاق لا حول اللجنة الدستورية المنتظرة، ولا حول منطقة خفض التصعيد في ادلب وما حولها، وهما أهم محورين كانا على جدول المفاوضات.
بخصوص المحور الأول، اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بصعوبة الاتفاق التام على المرشحين لعضوية لجنة صياغة الدستور، وقال ان موسكو ستعمل مع المعارضة بخصوص هذه اللجنة، التي أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ومساعدوه أكثر من مرة أنها قاب قوسين من التشكيل.
أكثر من ذلك، ربطت موسكو إعلان قوائم اللجنة الدستورية المفترض ان تكون ثلاثا، واحدة تمثل النظام وأخرى عن المعارضة وثالثة تمثل المجتمع المدني، بالمبعوث الأممي الجديد إلى سورية، غير بيدرسون شارك لأول مرة منذ تعيينه في محادثات «أستانا».
وقال المبعوث الروسي الخاص إلى سورية ألكسندر لافرينتييف إن بيدرسون هو المخول بوضع آلية عمل اللجنة الدستورية، وهو من سيعلن قوائم اللجنة الدستورية، معبرا عن أمله في الإعلان عن تلك القائمة بحلول موعد لقاء أستانا المقبل، في شهر يونيو.
وكانت الدول الثلاث (الضامنة) قد قررت في بيانها الختامي لـ «أستانا 12» أمس الأول، عقد الجولة المقبلة من «أستانا» في جنيف بناء على رغبة سابقة للمبعوث الدولي.
ويعتبر نقل محادثات «أستانا» إلى جنيف نقطة تحول في مسار المحادثات التي بلغ عدد جولاتها حتى اليوم 12، دون التوصل إلى حل سياسي ولا حتى الاتفاق على اللجنة الدستورية.
ومن شأن ذلك أن يعود بالعملية السياسية السورية إلى رعاية الأمم المتحدة، وفق قرار مجلس الأمن 2254، الذي يعتبر المرجعية الأساسية للمعارضة من أجل التوصل لحل سياسي.
وبخصوص المحور الثاني المتعلق بخفض التصعيد، قال بوتين أمس إن الهجوم الشامل على محافظة إدلب آخر معاقل المعارضة والتي تؤوي 3 ملايين مدني، أمر وارد لكنه «ليس ملائما الآن» وانه يتعين أخذ الاحتياجات الأمنية للمدنيين في الاعتبار. غير أن ما استبعده بوتين، نفذته طائراته التي كثفت من قصفها لعدة مواقع في ريفي حماة وادلب في تصعيد غير مسبوق رافقه قصف مدفعي وصاروخي، بدأ فور انتهاء مباحثات استانا، بحسب ناشطين. وقتل نحو 10 مدنيين على الأقل في ريفي حماة الشمالي والغربي الوقاعين ضمن اتفاق خفض التصعيد الموقع في سوتشي بين روسيا وتركيا.
ونقلت الاناضول «عنب بلدي» عن مصادر محلية، أن مقاتلات نفذت غارات على قريتي كوكبة والفقيع في ريف إدلب، وقرية العمقية التابعة لمحافظة حماة. وأشارت المصادر إلى أن الغارات أسفرت عن مقتل 5 مدنيين العمقية، ومثلهم في تل هواش. وردا على التصعيد، أكدت المعارضة السورية مقتل 25 عنصرا من قوات الجيش السوري والميليشيات الموالية وإصابة نحو 30 آخرين، بينهم 3 ضباط، في هجومين على مواقع للقوات الحكومية السورية في ريف حلب الجنوبي فجر أمس.
وقال قائد عسكري في الجبهة الوطنية للتحرير، المعارضة، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): «نفذ مقاتلون من (غرفة عمليات وحرض المؤمنين) المشكلة من عدة فصائل مقاتلة في ريف حلب عمليتين انتحاريتين على مواقع للقوات الحكومية في قريتي الحريشة والحويز بريف حلب الجنوبي، ما أدى لمقتل أكثر من 25 عنصرا، بينهم ثلاث ضباط وسقوط عدد كبير من الجرحى».
وأكد القائد ان مواجهات عنيفة اندلعت بين فصائل المعارضة والقوات الحكومية على خطوط جبهات ريف حلب، مشيرا إلى أن أعنف تلك المواجهات حدثت في جبهتي خان طومان وزمار جنوب حلب وأن القوات الحكومية قصفت بالقذائف الصاروخية والمدفعية بعض قرى الجنوب الحلبي.
وأضاف ان الهجوم على مواقع القوات الحكومية يأتي ردا على القصف العنيف الذي طال معظم المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة في محافظات حلب وادلب وحماة.
كما نفذت تشكيلات تابعة لـ «هيئة تحرير الشام» هجوما على تلة الأحرار في محور الحويز بريف حلب الجنوبي، بحسب ما قالت وكالة «إباء» التابعة لـ «الهيئة».
وأضافت الوكالة أن الهجوم أسفر عن مقتل أكثر من 20 عنصرا من الجيش السوري.