تعهدت موسكو أمس بمساعدة حكومة دمشق في استعادة جميع اراضيها، في وقت اعلنت انقرة عزمها ايفاد مسؤولين الى روسيا لبحث العملية العسكرية التي تشنها القوات السورية على منطقة خفض التصعيد في ادلب، بدعم روسي مكثف، أدى الى سقوط عشرات الضحايا ونزوح عشرات الآلاف.
وأفادت مصادر ديبلوماسية تركية بأن وفدا تركيا توجه إلى العاصمة الروسية موسكو لإجراء مباحثات حول سورية وليبيا وهما ملفان خلافيان بين الدولتين الحليفتين اللتين تدعم كل منهما اطرافا متعادية.
ونقلت وكالة «الأناضول» عن المصادر القول إن الوفد، الذي يترأسه نائب وزير الخارجية سدات أونال، غادر إلى موسكو أمس الأول.
كما من المقرر ان يتناول الوفد التحضيرات للزيارة المخططة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى تركيا، في الثامن من يناير المقبل.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال أمس الأول إن بلاده تبذل وستواصل بذل قصارى جهدها بالتواصل مع روسيا لإنهاء العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات النظام السوري في ادلب.
وقال إن تركيا ستحدد مسار عملها بناء على النتائج.
وحذر أردوغان الأوروبيين من أن بلاده لن تواجه وحدها تدفق موجة جديدة من اللاجئين السوريين الذين يفرون من المعارك المستعرة في إدلب ومحيطها. ونبه إلى أنه في حال زاد عدد هؤلاء المهجرين فإن «تركيا لن تتحمل هذا العبء وحدها»، محذرا من أن «الآثار السلبية لهذا الضغط الذي نمر به ستشعر بها جميع الدول الأوروبية، بدءا من اليونان».
في المقابل، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان بلاده ستواصل العمل على مساعدة الحكومة السورية في استعادة اراضيها كافة وفقا لقرار مجلس الامن الدولي رقم 2254.
وأضاف لافروف في مستهل لقاء عقده مع نظيره السوري وليد المعلم «ان تنفيذ هذا القرار يعتمد على السوريين انفسهم»، مبينا ان بلاده ستبذل قصارى جهدها لتنفيذ قرار مجلس الامن الدولي رقم 2254 الذي يقضي بفرض سورية سيادتها على اراضيها كافة.
ومن جانبه، اتهم وزير الخارجية السوري وليد المعلم تركيا بالانتهاك المستمر لوحدة وسيادة الشمال السوري، كما اتهم واشنطن بسرقة موارد بلاده الطبيعية.
وقال ان القوات الأميركية استغلت وجودها في منطقة (التنف) لارسال طائرات مسيرة قصفت منشآت نفطية في سورية في فصل الشتاء التي تحتاج فيه البلاد للغاز والنفط.
ميدانيا، قالت وكالة (أناضول) التركية للأنباء ان تسعة مدنيين لقوا مصرعهم اثر غارات جوية شنتها المقاتلات الروسية على منطقة خفض التصعيد.
ونقلت الوكالة عن (مرصد الطيران) التابع للمعارضة قوله ان سلاح الجو الروسي شن غارات على مدينة (معرة النعمان) وقرية (معصران) في (ادلب) ما ادى الى مقتل تسعة مدنيين.
وأضاف ان المقاتلات الروسية استهدفت الممرات التي يسلكها النازحون الفارون من الهجمات تجاه المناطق القريبة من الحدود التركية.
وفي السياق، قالت منظمة إغاثة تركية أمس إن عدد السوريين الفارين من الهجمات على محافظة إدلب ويتجهون صوب تركيا وصل إلى 120 ألفا، مضيفة أنها تقيم مخيما لبعض النازحين.
وقال سليم طوسون المستشار الإعلامي في سورية لهيئة الإغاثة الإنسانية «إن كثيرا من المهاجرين فروا من مدينة معرة النعمان ويتجه البعض إلى مخيمات بالقرب من الحدود التركية بينما ذهب آخرون للإقامة مع أقاربهم أو إلى منطقتي عفرين وأعزاز قرب الحدود التركية.
وذكرت هيئة الإغاثة الإنسانية أنها بدأت توزيع 20 ألف عبوة من الطعام على النازحين بين مدينة إدلب وبلدة سرمدا. وتجهز الهيئة أيضا مخيما في قرية كللي التي تبعد نحو 13 كيلومترا عن الحدود التركية.
وأضاف طوسون أن المخيم المخصص للعائلات سيضم 500 خيمة ويمكن توسيعه.
إلى ذلك، أعلنت فصائل المعارضة السورية عن إرسال تعزيزات عسكرية الى محافظة ادلب.
وكشف مصدر في الجيش الوطني التابع للجيش السوري الحر في مناطق درع الفرات/ ريف حلب الشمالي الشرقي عن أن حوالي 1500 مقاتل مع عتادهم الكامل (تمثل الدفعة الأولى) توجهوا صباح أمس إلى جبهات ريف ادلب الجنوبي الشرقي.