حوار - دلال العياف
هو من بذر في مدينة بابل على ضفاف نهري دجلة والفرات، وهي المدينة التي أقيمت على يد السومريين وهي من اكبر الحضارات رقيا في العالم القديم، مشهورة بحدائقها المعلقة، مسقط رأسه (الحله) وله الكثير من الذكريات الملتصقة في ذاكرته كانت وحتى الآن، ومن عشقه لها رسم لوحة فنية في طفولته الهادئة نصبا لأسد بابل بألوانه المائية فهو بالتأكيد سرت بعروقه الفنون منذ الصغر، هو فنان ترعرع في بلد لا يخفى على أي متذوق عربي أن فنانيه العراقيين لديهم حس به شجن عال.
وعبروا من خلال أدائهم بأدوارهم الفنية عن تجارب حياتية رائعة في مجال العلاقات العاطفية والحب والهجران والغزل بأنواعه في ظاهرها ومضمونها، وأوضحوا للبشرية خلاصة تجارب في مشاهد رائعة سجلت في أرشيفهم الفني، وهذه هي الفنون العراقية الأصيلة النابعة من القلب وتدش القلب وتحط به مستقرا لها، لذلك شكل هو والفنانة الرائعة فاطمة الصفي التي وجدنا بينهما تناغما كبيرا ومشاعر حسية حقيقية دون أي تصنع او مبالغة، هو الفنان الشامل الذي حرص على إبراز طاقاته في مسلسل دفعة بيروت الذي يعرض حاليا على قناة ال ام بي سي، ورأينا كم هو متمكن من أدواته الفنية وتأثيره الصادق الذي انعكس على وضوح الشخصية وتفاعل الجمهور معها، حصل على جوائز تقديرا لفنه من خلال مشواره فقد كان مخرجا ومؤلفا وممثلا محترفا، هو خلوق للغاية ولديه ثقافة عالية، وهو من يؤهل أي فنان متمكن ان يستمر بمشوار الفن ويمشي على خطى متزنة جدا.
هو الفنان العراقي ذو الفقار خضر، «الأنباء» التقته فكان هذا الحوار الثري:
مدينة بابل على ضفاف نهري الدجلة والفرات، وعلى يد السومريين أقيمت واحدة من اكبر الحضارات رقيا في العالم القديم، هي «باب الاله»، او ما يعرف اليوم بمدينة بابل المشهورة بحدائقها المعلقة، وأنت تنحدر من تلك العجيبة الرائعة ومسقط رأسك منطقة «الحله» فما أبرز الذكريات بها وهل كنت شيطانا وانت صغير أم هادئا؟
٭ شيء جميل ان يكون الإنسان ابنا لمدينة عمرها أكثر من 7000 عام، وهذا الإحساس أكيد ينعكس بكل جوانبه الفنية والحضارية والإنسانية، كما لدي كثير من الذكريات في طفولتي وأكثرها تعلقا في ذاكرتي رحلاتنا المدرسية الى مدينة بابل الأثرية، وأتذكر حينها كنت أرسم نصب أسد بابل كثيرا بالألوان المائية وأنا واقفا أمامه مع عدة الرسم، وبالنسبة لطفولتي فقد كنت الطفل الهادئ الوحيد من اخوتي كما أخبرني والداي حينما كبرت.
تدور أحداث المسلسل في حقبة الستينيات من القرن الماضي وترصد حكايات طلاب وطالبات من دول الخليج والمغرب العربي يسكنون معا في بيوت للطلبة، حاملين معهم أفكارهم الى بيروت، فشهدنا تناغما كبيرا ورائعا، وكأننا نرى توحدا للبلدان من خلال هذا المسلسل «دفعة بيروت»، فكيف تم اختيارك لهذا المسلسل وكيف جهزت لدورك في المسلسل؟
٭ بصراحة لا أعرف كيف كانت آلية اختياري لشخصية عبدالكريم من الجهات الصانعة للعمل، اما تحضيري واستعدادي لهذه الشخصية منها خسارتي 8 كيلوغرام من وزني، حيث كان جسمي رياضيا وذا كتلة عضلية، فهكذا كتل عضلية لا تليق بشخصية طالب كلية طب في الستينيات، بالإضافة الى تركيزي وبحثي عن المفردات المحكية في اللهجة الدارجة البغدادية في تلك الحقبة، أما بالنسبة لآلية اشتغالي مع تقمص عبدالكريم أعتقد ان الحرص والخبرة لهما دور مهم في ذلك.. فدفعة بيروت هو المسلسل رقم 40 بالنسبة لي، وهذا العدد كفيل بتراكم الخبرات التي يجب ان نستغلها بجانبها الفني والحرفي الحقيقي.
كيف كان التعامل مع الكاتبة هبة مشاري حمادة وهل تلقيت ملاحظات منها أثناء العمل؟
٭ هبة حمادة كاتبة محترفة من نسق خاص وبالتالي تكون آلية تعاملها مع ممثليها ومن يجسد أبناء وبنات أفكارها بصورة احترافيه أدق، وخاصة أنها من ترى فينا الرحم الذي بثت فيه روح شخصياتها التي كتبتها، وهي حريصة كل الحرص على نمو تلك الشخصيات بشكل سليم وعقل اسلم لكي تصل برسالتها الى الملتقى بإطار جمالي خال من الشوائب.. هكذا كانت هبة مشاري حمادة بالنسبة لي وهكذا رأيتها من خلال نقاشاتنا الكثيرة حول بعض مفاصل العمل.
علاقة حب جميلة تربطك مع الفنانة الكويتية فاطمة الصفي، فكيف كان التعامل بينكما وهل كانت هناك مواقف حدثت مضحكة ام محزنة في الكواليس؟
٭ فاطمة الصفي من الممثلات اللاتي تشتاق للعمل معهن مرة أخرى، انها طاقة مختلفه، طاقة إيجابية كريمة كما أسميها.
لأنها في ضمن المشهد تعطي دفقا من الإحساس الذي يساعدني على خلق أداء تمثيليا اكثر تكاملا، وهناك الكثير من المواقف على مدى التسع شهور. أكثرها هو مشهد الـ (تليسياج) وحالة الفوبيا من الأماكن المرتفعة لدي.
نقولك الحمد لله على سلامتك بعد إصابتك بفيروس كورونا أثناء التصوير في بيروت.. فكيف واجهت هذا الأمر؟
٭ أول قرار اتخذته هو الابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعي لسلبية الأخبار المتداولة من خلالها بخصوص ضحايا الفيروس.
أنا برأيي ان الجانب المهم هو الجانب النفسي لتجاوز المرحلة، فواجهتها بإجباري على الغذاء الغني بفيتامينات المناعة والتمارين الرياضية وألف سلامة للجميع.
يحمل المسلسل في طيات أوراقه العديد من المشاهد التي توصل رسائل صارمة وإسقاطات سياسية واضحة، فهل واجهتم تعليقات وردود أفعال أثرت بكم؟
٭ حين قراءتي الأولى لسيناريو دفعة بيروت أعجبت كثيرا بتلك الإسقاطات التي ضربت (التابو) عرض الحائط، خدمة لبناء الإنسان والمجتمع الحقيقي، هذه هي رسالة الفن الحقيقية فمن لا يريد بناء هكذا مجتمع أكيد يرد بردود تدل على أيديولوجيته الخاصة، نعم واجهت أنا بشكل يسير بعض الانتقادات (السياسية)، ولكن الشخصيات الأخرى اكثر مواجهة لاختلاف سلوك شخصياتها المؤداة.
ما الأغنية التي إذا سمعها الفنان ذو الفقار خضر يشعر بالحنين الى بلاد الرافدين؟
٭ أحب أغنية (حاسبينك) للفنان فاضل عواد، فهذه الأغنية تمتلك من اللحن والكلام شجنا سومريا لاذعا.
رأيناك في أحد المشاهد تدق على العود والواضح انه بحرفنة هل بالإضافة الى التأليف والتمثيل والإخراج أيضا لديك هواية العزف؟
٭ أنا مشكلتي بعيدة كل البعد عن الأداء الغنائي والعزف الموسيقى، كنت خائفا بصراحة من هذه المشاهد ولكن تدربت قليلا بالإضافة الى جهد علي العلي الإخراجي الذي أوهمني انا أيضا كأني عازف حقيقي بعد مشاهدتي للمشهد.
ماذا يعني لك مسلسل «دفعة بيروت»، وهل تعتبره علامة فارقه في مشوارك الفني؟
٭ أفق جديد وأمنياتي لهذا الأفق الفني الديمومة وخاصة ان دفعة بيروت تجربتي العربية الأولى في المدرسة الخليجية للدراما التلفازية، كانت لدي الكثير من التجارب السابقة عربيا من مخرجين عرب أهمهم الراحل شوق الماجري ونجدت انزور وسامي جنادي وتامر إسحاق وآخرون، لكن دفعة بيروت له نكهة خاصة وقرب جميل من الروح.
هل كان دورك من الأساس لك ام كان لفنان آخر ومن ثم أسند إليك بعد ذلك كما تداول؟
٭ هذا تداول خاطئ ولم أسمع بذلك أبدا.