Note: English translation is not 100% accurate
قصة حب خادعة دمرت كامل الشناوي.. وحكاها مصطفى أمين .. فوصلت به إلى ساحات المحاكم
لا تكذبي
26 مايو 2010
المصدر : الأنباء

أحمد عفيفي
بعيدا عن حكايتها ودوافع كتابتها. هي واحدة من اروع القصائد التي سمعناها لحنا وغناء، فكل ما تخطه يد شاعر ليس بالضرورة ان يكون معبرا عن حالة بعينها، فالشاعر أساسا موهبة وعنده من الإحساس ما يجعله يتقن الكتابة فنا وإبداعا، فتصل الينا ببساطة متناهية ونستشعرها كأننا بالضبط عشناها.
لكن هناك قصائد كتبت عن وجع حقيقي وعن تجربة مريرة ترجمها الشاعر في أبيات وكأن كل كلمة فيها مغموسة بدمه وآلامه.. ملفوفة بأوجاعه وانكساراته، والقصائد من هذا النوع أو التي تأتي وليدة تجربة حقيقية، لابد ان تصل وبسرعة البرق لقلب المتلقي، حتى ان لم يكن قد مر بتجربة مشابهة.
عن قصيدة «لا تكذبي» أتحدث.. تلك التي كتبها كامل الشناوي ولحنها عبد الوهاب وعاش قصتها راويا عن كاتبها الصحافي الكبير مصطفى أمين.
لا تكذبي
اني رأيتكما معا
ودعي البكاء فقد كرهت الأدمعا
ما أهون الدمع الجسور اذا جرى
من عين كاذبة فأنكر وادعى
بداية، رغم ما نستشعره من قوة في عباراتها، الا أنها تنزف دما، فقد كان كامل الشناوي شاعرا فذا، كان يكتب كثيرا ومن كتاباته نلمس انه لم يكن محظوظا بالقدر الكافي في علاقاته بالجنس الآخر.. أحب كثيرا وانكسر قلبه كثيرا ايضا، لكنه لم يحب في حياته مثلما أحب (...).. كانت فنانة.. عشقها عشقا لم يعشه بكل هذا الوهج من قبل، رغم انها لم تكن جميلة بالدرجة التي تُعجز اللسان عن النطق عندما تطل في عينيها، لكنها كانت أنثى ناعمة تتسلل الى قلبك دون استئذان وتجلس فيه و«تربع رجليها»، ولو «شاطر»، أخرجها او انزعها من مكانها.
هكذا تسللت الفنانة الى قلب شاعرنا، سرقت قلبه كلصة محترفة وكانت هذه السرقة هي أجمل ما عاشه الشاعر في حياته.. ما أحلاها سرقة عندما تصادف رغبتك وتلقى منك قبولا.
أحبها وكأنها الأنثى الوحيدة التي خلقها الله على الارض، واستمر هذا الحب قرابة العامين حتى ملت السارقة من غنيمتها، ولم يعد القلب الذي احتضنها ونامت فيه.. يُدفئها، فراحت تبحث عن قلب آخر غير عابئة بمن انكسر وانكوى وجعلها تسرقه وتسكن حناياه وتستعمرها.
اكتشف كامل الشناوي ان من أحبها تحب غيره.. وكل همساتها الناعمة له انتقلت بها الى غيره، كالنحلة تمطر عسلا، لكن لدغتها قد تميتك.
رآها بعينه مع حبيب آخر تبادله النظرات بنفس العيون الناعسة التي فتتت أحاسيسه، وتلقي بسنارتها للصيد الجديد، فكتب:
اني رأيتكما
اني سمعتكما
عيناك في عينيه في شفتيه
في كفيه في قدميه
ويداك ترتعشان من لهف عليه
تتحديان الشوق بالقبلات تلذعني بسوط من لهيب
بالهمس باللمس بالآهات
بالنظرات باللفتات
بالصمت الرهيب بالصمت الرهيب
يقول مصطفى أمين في مقال طويل كتبه في «أخبار اليوم» وهو يحكي قصة «لا تكذبي»، انه كان أقرب المقربين لكامل الشناوى وكان يعرف بقصة حبه وجنونه بهذه الفنانة، وفي يوم طلبه كامل في التلفون وطلب منه الحضور فورا وكان ـ حسب كلام مصطفى أمين ـ يبكي، فذهب اليه مسرعا، حكى له عنها وعن خداعها له والدموع تنسال من عينيه كالأطفال لدرجة ان سالت معها دموع مصطفى امين لوعة وتعاطفا.
أراد مصطفى ان يخفف عنه وجيعته فقال له: انت شاعر وفنان.. اكتب تجربتك في قصيدة.. الق بأوجاعك على الورق.. صدقني سترتاح وربما تشفى الى الابد وتأخذ مناعة ضد الغدر وألاعيب النساء. قال كامل: لقد كتبت بالفعل.. ولا اعرف كيف طاوعتني يدي وهي تهتز على ان تسطر ابيات القصيدة.
واسمعه مقاطع منها:
ماذا أقول لأدمع سفحتها أشواقي إليك
ماذا أقول لأضلع مزقتها خوفا عليك
أاقول هانت
أاقول خانت
أاقولها لو قلتها اشفي غليلي
يا ويلتي يا ويلتي لا
لا لن اقول أنا فقولي
ومعروف عن مصطفى امين، كما يقول عن نفسه، ان دموعه غالية وعزيزة، غير ان الشناوي وهو يلقي بكلماته مبللة بالدموع لم يتمالك مصطفى امين نفسه، او ربما تذكر هو الآخر قصة حب مشابهة فراح الاثنان يبكيان بمرارة.
قال لكامل الشناوي: ليست قصيدة.. بل قنبلة فنية... أكملها وامتعني:
لا تخجلي لا تفزعي مني فلست بثائر
انقذتني من زيف احلامي وغدر مشاعري
ورأيت انك كنت لي قيدا حرصت العمر الا اكسره.. فكسرته
ورأيت انك كنت لي ذنبا سألت الله الا يغفره..
فغفرته.
سأله: الى هذا الحد كنت تحبها؟
فضحك كامل وعيناه تلمعان: نعم.. لكن..
وأكمل اجابته بالقصيدة:
كوني كما تبغين لكن لن تكوني لن تكوني
فأنا صنعتك من هوايا ومن جنوني
ولقد برئت من الهوى ومن الجنون
المؤلم ان كامل الشناوي ظل يحب هذه الفنانة حتى مات وربما بعد مماته لم يمت حبها في قلبه وما كتبه في نهاية القصيدة مجرد احساس رجل مخدوع يحاول ان يسترد كرامته.
وحكى الشناوي لمصطفى امين انه اتصل بهذه الفنانة بعد اكتشافه حقيقتها وأسمعها القصيدة لعلها تفيق، الا انها وببرود عجيب علقت قائلة: حلوة أوي يا كامل.. يا سلام لو اغنيها!
أخذ مصطفى أمين كامل الشناوي وذهبا الى عبدالوهاب في منزله وعرضا عليه القصيدة، وكأنه كان ينتظرها.. أبهرته كلماتها ففجر طاقاته وإبداعاته لحنا عملاقا وعملا فنيا غير مسبوق.
كتب مصطفى أمين الحكاية في «أخبار اليوم» دون ان يشير الى الفنانة المقصودة الا رمزا وكان عنوان المقال: من قتل كامل الشناوي؟
لكنه فوجئ بالفنانة التي لن اذكر اسمها ترفع ضده قضية أمام المحكمة تتهمه بالتشهير بها ولم تجد المحكمة في القضية أي لوم على الكاتب الكبير فأخلت سبيله بضمان منصبه.
أما الأزهر فله حكاية مع القصيدة فبعد ان غناها عبدالوهاب ثم نجاة ومن بعدها عبدالحليم التفت الأزهر الى كلمات القصيدة واستوقفه هذا البيت:
ورأيت انك كنت لي ذنبا سألت الله الا يغفره فغفرته.
ورفع الأزهر قضية ضد الشناوي الا ان المحكمة اعتبرت هذا اللون من الكتابة شطحات شاعر ولم تحكم ضده بشيء.
ويبدو ان قصة حب كامل الشناوي لهذه الفنانة احتوته وسيطرت عليه فكتب أكثر من قصيدة تترجم وجعه. فكتب قصيدة غناها فريد الاطرش:
لا وعينيك ياحبيبة روحي
لم اعد فيك هائما.. فاستريحي
وكتب لعبدالحليم حافظ:
انت قلبي فلا تخف
واجب.. هل تحبها
والى الآن لم يزل نابضا فيك حبها
لست قلبي أنا اذن
انما انت قلبها
هكذا عاش الشناوي للحب ومات للحب ولعل ابرع بيت يترجم هذا المعني من قصيدة له:
انا عمر بلا شباب
وحياة بلا ربيع
اشترى الحب بالعذاب
اشتريه.. فمن يبيع؟
واقرأ ايضاً:
صباح: دخلت المستشفى لأن جسمي امتلأ بالمياه
فيفي عبده تعيش حالة حداد
كارول تنفي شائعة وفاتها في حادث سير بالقاهرة
أمل حجازي في جلسة استماع قضائية
كواليس
مطربة الحنطور تتعرض للسرقة
الرويني أفضل امرأة 2010
انسحاب سحر خليل من برنامج «كوميدو»!