Note: English translation is not 100% accurate
القاهرة عاصمة الحالمين بالانطلاق والشهرة الفنية.. منذ سبعين عاماً
22 يوليو 2011
المصدر : القاهرة


لم يعرف تاريخ الموسيقى المصرية والعربية، سوى نوع واحد من الانواع الموسيقية وهو الاغنية التي كانت ومازالت الوجه الرئيسي للانتاج الموسيقي.
وقد بدأت الموسيقى المصرية المعاصرة رحلتها في منتصف القرن التاسع عشر مع محمد عثمان، ومعه عبده الحامولي والشيخ محمد عبدالرحيم المسلوب واستطاعوا معا أن يحرروا الموسيقى المصرية من الطابع التركي، بتنحية الآلات الموسيقية والمقامات التركية، ثم ظهر الجيل التالي جيل سيد درويش الذي خلق للموسيقى مجالا جديدا هو المسرح الغنائي ومعه كامل الخلعي وداود حسني وزكريا أحمد، وبعد تمصير الموسيقى ودخول المسرح الغنائي، ظهر جيل ثالث كان في مقدمته محمد القصبجي ثم محمد عبدالوهاب ورياض السنباطي وقد وضعت الاجيال الثلاثة أسس وجود صناعة موسيقية متطورة في مصر عاشت لما يقرب من قرن من الزمان.
وظلت القاهرة مركزا متناميا لصناعة الموسيقى، حيث ازدهرت في النصف الاول من القرن العشرين المسارح الغنائية التي ولد فيها نخبة كبيرة من المطربين ثم بدأت شركات الاسطوانات تعرف طريقها الى قلب القاهرة مستندة الى العدد الكبير من الاصوات الموجودة والمتنوعة، وعلى الرغم من فترة الاحتلال الانجليزي لمصر حتى بداية الخمسينيات، الا ان ذلك لم يمنع تكوين شركات كبرى للاسطوانات.
ومع بدء السينما وانتشارها، شهدت صناعة الموسيقى في مصر نقلة نوعية كبيرة خاصة بعد أن أصبح الفيلم الغنائي هو القاسم المشترك لأغلب الانتاج السينمائي خاصة في فترة الاربعينيات، وأصبح هناك تعاون بين شركات الانتاج السينمائي وشركات الاسطوانات التي تحصل على حقوق نسخ اسطوانات لأغاني المطربين الذين يحققون إقبالا جماهيريا في السينما، بل قام بعض المطربين الكبار بإنشاء شركات للاسطوانات ومنهم محمد عبدالوهاب ومحمد فوزي.
ويقول فتحي سعيد، أحد متعهدي ومنظمي الحفلات في مصر، ان سوق الموسيقى في مصر أصبح في تقدم نظرا لثراء الساحة بعدد كبير من المطربين الشباب وهو ما أدى لتنوع واختلاف المستويات من مطربين كبار لهم جمهورهم بكل مكان وآخرين يسمعهم معظم الشباب مرتادي الحفلات «اللايف» وتعتبر هذه التجارة مزدهرة بسبب الاقبال الجيد من جمهور دول الخليج وشباب الجامعات الخاصة وغيرها.وفي نهاية فترة الخمسينيات والستينيات، ساعدت الاوضاع السياسية في مصر التي كانت تميل نحو وجود دعوات للوحدة العربية المشتركة الى أن تصبح القاهرة عنصر جذب للفنانين العرب عموما وللمطربين تحديدا وأصبح المرور عبر القاهرة ميلادا حقيقيا لكل المطربين. ومع نجاح السينما وانتشار المسارح الغنائية الكبرى ووجود شركات كبرى لصناعة الاسطوانات، بات الحضور للقاهرة للمشاركة في عمل غنائي يتم توثيقه في اسطوانة أو في فيلم سينمائي حلما لدى الكثيرين من المطربين العرب.وفي منتصف التسعينيات، بدأت تنشأ شركات عربية تعمل في مجال الموسيقى في بعض العواصم العربية، ولكن بقيت القاهرة المركز الرئيسي لصناعة الموسيقى في العالم العربي. ومن ثم حدثت نقلة كبيرة في صناعة الموسيقى مع بدء بث القنوات الفضائية للأغاني، وبدء إنشاء قنوات متخصصة في الموسيقى والغناء، حيث بدأت تظهر كيانات اقتصادية عربية كبرى تعمل في مجال صناعة الموسيقى، وتواكبت هذه الطفرة مع تطور صناعة الموسيقى من مجال الكاسيت فقــط ليضــاف لهـا صناعة الـ CD والـ DVD، وبدأ مع الوقت ظهور محاولات لصناعة الموسيقى بأشكالها الجديدة في لبنان وفي مدينة دبي، استنادا الى الطفرة الاقتصادية والتقنية التي حدثت في هذه المدن وتبنيها إنشاء محطات تلفزيونية وإذاعية غنائية متخصصة. وكان انتشار الانترنت لاحقا له أثر في وضع صناعة الموسيقى والاسطوانات بكل أشكالها في مصر والعالم العربي في أزمة. ويقول المنتج الموسيقي، محسن جابر، رئيس اتحاد منتجي الكاسيت في مصر، الذي يتوقع تراجع الانتاج بشكل حاد خلال العام الحالي، بأن يتراجع عدد الالبومات من 500 ألف ألبوم أطلقت في عام 2002 الى 30 ألفا فقط حاليا، إضافة الى انخفاض عدد نسخ الالبومات المطبوعة من 20 مليون نسخة الى 500 ألف فقط لنفس الفترة، الأمر الذي أجبر عددا كبيرا من أصحاب مصانع نسخ الالبومات على عرضها للبيع هربا من الخسائر الفادحة.
وتعود أسباب تراجع صناعة الكاسيت خلال السنوات الاخيرة والانخفاض المفاجئ خلال عام 2010 وركود سوق الحفلات المباشرة وتراجع إيرادات الشركات من عائدات الاتصالات عبر المحطات الفضائية والهواتف النقالة وفقا لوجهة نظر محسن جابر الى الانترنت الذي أهدر 90% من دخل الشركات، واعتبره انهيارا كبيرا لصناعة الموسيقى في الوطن العربي وليس في مصر فقط. ويضيف ان الحل في رأيه هو الاهتمام بحقوق الملكية الفكرية في السينما والموسيقى كما هو الحال في دول أخرى.ويعمل في صناعة الموسيقى بشكل مباشر أو غير مباشر في مصر ما يقرب من مليوني شخص، هم المؤلفون، والملحنون، والمخرجون، والموزعون، والموسيقيون، وأطقم العمل المصاحبة لهم، والعاملون في تجارة الموسيقى في الاكشاك، والعاملون في الصحافة الفنية أيضا.وتشير احصاءات صادرة عن الاتحاد الدولي للمصنفات الفنية في عام 2010 الى أن خسائر صناعة الموسيقى بسبب الانترنت تقدر بـ 97 مليار دولار، وتبلغ خسائر مصر وحدها منها ملياري دولار.ولكن وعلى الرغم من هذه الأرقام، إلا أن القاهرة مازالت هي العاصمة الأكثر تفضيلا لكل المهتمين بصناعة الموسيقى في العالم العربي ولكل الحالمين بالانطلاق والشهرة الفنية، حيث مازالت القاهرة مقر اجتذاب الموسيقى العربية والعالمية بكل أنواعها في الحفلات الموسيقية والمهرجانات الفنية على مدار العام.وتستضيف القاهرة هذه الايام أول مهرجان غنائي يقام بمصر عقب ثورة 25 يناير تحت عنوان «من أجل مصر» ويحتضنه ستاد القاهرة الدولي على مدى أربع ليال، ويشارك فيه عدد كبير من أهم مطربي مصر والعالم العربي، منهم نانسي عجرم وصابر الرباعي وشيرين عبدالوهاب ووديع الصافي الذين تبرعوا بأجورهم كاملة. وذكر القائمون على المهرجان أن الهدف منه هو إعادة الحياة لقطاع السياحة، وذلك بالترويج للقاهرة في ثوبها الجديد الحر، وبصورة تعكس استقرار الأجواء وعودة الأمن والأمان والحياة بكل جوانبها في مختلف أرجاء مصر، إضافة الى أن القاهرة مازالت عاصمة الغناء العربي.