Note: English translation is not 100% accurate
يوسف الحمدان : «صيف البحرين» ملتقى ثقافات الشعوب وفرح للأطفال
10 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء


هاجم الناقد والمخرج المسرحي البحريني يوسف الحمدان الأقلام الصحافية في بلده التي ذهبت إلى مهاجمة فعاليات «صيف البحرين» التي تنظمها وزارة الثقافة، باعتبارها فعاليات جاءت في غير وقتها وتزامنت مع محاولات تعافي البحرين من المحنة الأخيرة التي مرت بها، بجانب كونها هدرا للأموال التي بإمكان الدولة استثمارها في مشروعات وطنية أكثر أهمية من الثقافة، إضافة إلى كونها ثقافة وفنونا تأتي على هامش أولويات المواطن وليست بذات علاقة مباشرة وحيوية بشؤونه واهتماماته. واضاف: هذه النظرة الضيقة والمحدودة للثقافة، تعكس مدى السطحية والعقم الفكري لمن يتبناها وينافح عنها بحمق (استثنائي)، إذ الثقافة الخلاقة تلعب دورا كبيرا وفاعلا في التقريب بين الشعوب وتصلح الكثير مما أفسدته السياسة، وتسعى إلى تشكيل وعي مستنير ينبذ الطائفية ويحصن ذاته من آفات العنف والكراهية والبغض والإرهاب والتطرف.. إن الثقافة الفاعلة بجمالياتها ورؤاها الخلاقة تهيئ خلايا الوعي لقراءة حصيفة للواقع وتؤسس لجيل يدرك أن أولويات أي مجتمع مستنير هي الثقافة الخلاقة التي تعتبر بلا منازع حصانة الوعي ومضمار تطوره ونمائه.
خيمة نخول
واستطرد قائلا: من هذا المنطلق، يأتي «صيف البحرين» الذي دشنته وزارة الثقافة في نسخته الثالثة ليؤكد على عمق ومدى أهمية التواصل بين الثقافة والشعوب، ولا يأتي لكونه مادة مسلية وترفيهية لشغل الفراغ فحسب وهدر المال العام كما يعتقد البعض.. ففي خيمة «نخول» تكون مع الشخصية الكرتونية البحرينية بحق والتي تجسد رمزا تاريخيا وحضاريا عرفت البحرين منذ أزمانها القديمة والتليدة به، بجانب الألعاب والمسابقات التي تتصل وتحترم عقول الأطفال ومخيلتهم، هي بيئة إشغالية لإنتاج وتشكيل أطفال يعون دور أهمية غرس قيم المواطنة والانتماء للوطن ومدى تواصل هذه القيم مع القيم الإنسانية الرفيعة.. فهل فينا من يرفض مثل هذه الفعالية التي أبهجت أطفالنا وأخرجتهم من قمقم همومنا السياسية الفاتكة ليروا الحياة بعيون وقلوب وعقول ملؤها التفاؤل والأمل؟ ونظير هذه الفعالية، كانت عروض «بارني» الكرتونية التي أمتعت الأطفال والكبار، وأخذتهم إلى عوالم رائعة تقدر معنى أن يكون الإنسان حالما وأهمية أن يكون الإنسان مفكرا بمخيلته.. هذه الفعالية تعلم منها الأطفال الكثير من القيم الإنسانية النبيلة والرفيعة، فمن منا يرفض أن يتواصل أبناؤه مع مثل هذه القيم؟
زمن السنباطي
واشاد الحمدان بصوت الفنانة والاعلامية اللبنانية سمر كموج التي نقلتنا إلى الزمن الجميل من خلال غنائها روائع الفنان الراحل رياض السنباطي، وكان مدخل التواصل بينها وبين هذه الرروائع نجله أحمد السنباطي، وهذا التعاون الفني المشترك في حد ذاته يجسد دور الفن في التقريب بين الشعوب.. لان الوقوف عند السنباطي ذاته، يعني اننا نقف عند مرحلة التخلق الفكري والحضاري، ليس في مصر فحسب، وإنما في الوطن العربي كله، مشيدا بفرقة «دانس كوبا الشهيرة» بقيادة ليزت ألفونسو التي بهرت حضور الصالة الثقافية بجمالية الرقص الرفيع بدمجها بين رقصتي الفلامنكو والباليه، والذي استحضرت من خلاله تراث الفن في اسبانيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا، لتجعل الأكف والهتافات تتوحد في حضرتها.
فن الصوت
وقال: للخليج في «صيف البحرين» حضور وألق من خلال فن الصوت، حيث تعانقت أصوات البحرين بأصوات الخليج لتلهب مشاعر وأحاسيس متذوقي فنون الزمن الجميل في الخليج، ولتعرف جاليات كثيرة بواحد من أهم فنون الخليج وأكثرها عراقة، ولتؤكد أن الفن عابر للقارات والمجالات الكونية، فها هو فنان البحرين ورائد الصوت في الخليج الراحل الباقي في الذاكرة محمد بن فارس يتجاوز خارطة بلده ليمتد في الخليج والوطن العربي وليصبح مادة غنية وثرية للدراسة والبحث، فهل مثل هذا الفن الخليجي الأصيل الذي صدرت منه أروع القصائد وأكثرها جوسا في شجون وهموم الإنسان وأقدرها على خلق بيئة حميمة تجمع الشعوب تحت مظلتها، هل مثل هذا الفن نحن في غنى عنه، أو لا يعد استثمارا حقيقيا لتدشين صروح الحضارات في الخليج.
واختتم الحمدان قائلا: في «صيف البحرين» كان للفنون والثقافات حوار رائع يدعو للتسامح والحب، كان أجدى بكثير ممن يدعون إلى الحوار أو يرفضونه أن يتعلموا منه ويؤسسوا لبنات انطلاقهم فيه منه، فهو حوار الثقافات الذي تنتعش السياحة في البحرين به وتنعش الاقتصاد الوطني من خلاله، ومع هذا الحوار لا ينبغي الحديث أو التطرق لهدر المال العام، فقليلة هي الملايين التي تسخر لبناء العقول والأذواق الرفيعة في أي مجتمع، فلماذا نحسد من يطمح بالمليارات لبناء هذه العقول، نحسده على الملايين ونتهمه بهدر المال العام؟ ولو طرقنا أبواب صرف السياح المالي من أجل حضور الفعاليات والمهرجانات الثقافية في العالم، لأدركنا كم وفرت وزارة الثقافة على الدولة من المال بإقامتها وتنظيمها لـ «صيف البحرين» الذي يجبر في كل عام قبل إقامته ثلثي المواطنين للهروب إلى الخارج بسبب لهيبه الذي لا يحتمل، والذي بسببه تنفق ملايين الأموال للسياحة في الخارج.. «صيف البحرين»، ليس انتصارا للفرح فحسب، وإنما أثبت أنه أيضا انتصار للحوار الخلاق والمثمر بين ثقافات الشعوب في ظل فترة عصيبة مرت بها البحرين يتعذر معها استقرار وضمان التواصل مع الفعاليات، ولكن جاذبية هذا الفرح الخلاق كانت أقوى من هذه الفترة وأكثر تحديا لما يمكن أن يعيق بزوغ أو تألق هذا الفرح والحوار الخلاقين للثقافات، وكانت البحرين ملتقى ثقافات العالم، حيث اختصر جمهور الثقافة كل المسافات فيها، وحيث كانت مؤتمرا ثقافيا توافقيا موازيا في صيغته الأخرى والأمثل لحوار التوافق الوطني.. فليستمر فعل الثقافة الخلاق، ليس في صيف البحرين فحسب، وإنما في كل المواسم.. فمعه نكون في كون المستقبل.