Note: English translation is not 100% accurate
قدمها المعهد العالي للفنون المسرحية في «الأكاديمي 4»
«الخروج إلى الداخل».. ولادة مؤلفة.. والإخراج «مش حالك»
3 ابريل 2014
المصدر : الأنباء



مفرح الشمري MefrehS@
في ثالث عروض المسابقة الرسمية للمهرجان الاكاديمي بدورته الرابعة قدم المعهد العالي للفنون المسرحية عرضا مسرحيا حمل عنوان «الخروج إلى الداخل» من تأليف وإخراج مريم نصير وتمثيل حامد محمد، ناصر الدوب، فهد الكندري، عبدالله الحمود، فاطمة القلاف، محمد أكبر، وبدر البناي، حيث قدم العرض نماذج من الحياة غير راضية عن حياتها، مثل المرأة التي تحاول أن تغيب عن الواقع بسبب خيانة زوجها، والكفيف الذي يعيش معاناة فقدان ابنته في الحرب، والمعلم الذي لا يجد طلابا يحبون العلم، والرسام الذي فشل في الحب ولا يجد أحدا ينتبه إلى رسمه، والعجوز الذي مازال يعيش في واقع مختلف، تحاول هذه الشخصيات أن تخرج من هذه الحياة إلا أنها لا تستطيع، وقد توقعوا جميعا أن العجوز هو من يموت أولا، لكن فلسفة الحياة والموت التي لا نعلمها جعلت الرسام الأصغر سنا هو من يموت أولا.
كان العرض المسرحي في بدايته أكثر حيوية من حيث حركة الممثلين، وكذلك ظهور ملامح المسرح التي جعلت الجمهور يتنبأ بأننا أمام عمل متماسك في الفكرة، لكن لم يستمر هذا الأمر كثيرا لعدم وجود ترابط بين الشخصيات، بل ان التشابه بينهم جعل هناك نوعا من الرتابة، وكان البناء الدرامي للشخصيات بحاجة إلى اشتغال حتى تتبلور الفكرة وينصهر التفاعل ونبتعد عن المشاهد المتقطعة التي ظهرت بدون ملامح للممثلين، فلم يشعر بعض الحضور بأن هناك تلوينا في حركات أو إيماءات الشخصيات التي ظهرت باهتة وجامدة تماما باستثناء الممثل ناصر الدوب وفاطمة القلاف التي حلت بديلة عن الممثلة سارة التمتاوي، حيث أوصلت دورها بشكل واضح لجمهور الصالة.
وظهرت الإضاءة في بداية العرض متنقلة وسريعة ما تسبب في اختفاء وجوه الممثلين لذلك كان المتفرج يشاهد شخصيات على المسرح تتحرك ولكن ملامحها غائبة تماما، وكان الديكور معبرا عن حالة الممثلين واستطاع في الكثير من الأحيان أن يجعل الممثلين يشكلون لوحة في كل مستوياته وان كان التفاعل بينهم «ناقصا» لعدم التشبع بالحالة النفسية لمعظم الشخصيات وهو ما جعل الجمهور يشعر أحيانا بنوع من الغموض تجاه بنية النص لأن الفكرة غير مفهومة وقد يعود ذلك إلى أن المؤلفة هي نفسها المخرجة، حيث تخوض التجربة للمرة الاولى، وكان من المفترض أن تستعين بمخرج آخر ليفكك شفرات نصها للحضور الذين شعروا بان إخراج مريم نصير في هذا العرض هو «مش حالك» دون التعمق في الفكرة التي تريد إيصالها للمتلقي.
اخيرا.. المؤلفة والمخرجة مريم نصير من الطاقات الشبابية التي يشار اليها بالبنان في المعهد العالي للفنون المسرحية وسيكون لها مستقبل جيد في المسرح إذا استطاعت أن تبلور أفكارها كمؤلفة، ولكن عليها ان تبتعد عن الإخراج في المرحلة المقبلة لأن «صاحب البالين» لا يمكن ان يبدع من خلال تجارب بسيطة.في الندوة التطبيقية لمسرحية «الخروج إلى الداخل».. حبيبة العبدالله: المسرحية رؤية فلسفية للنفس البشرية بعد انتهاء العرض المسرحي أقيمت الندوة التطبيقية الخاصة بمسرحية «الخروج إلى الداخل» وذلك بحضور مخرجة العمل مريم نصير والمعقبة الطالبة حبيبة العبدالله وتصدى لتقديمها الطالب سامي العنزي.
وأشادت العبدالله في بداية حديثها بالمعهد العالي للفنون المسرحية لإقامة هذا المهرجان وشكرته لإعطائها الفرصة للمشاركة في أنشطته المتنوعة متمنية للجميع التوفيق والنجاح، وأضافت قائلة: العرض الذي شاهدناه مثل لنا رؤية فلسفية برؤية المخرجة مريم نصير من خلال سبر أغوار النفس البشرية، كما ان المسرحية سلطت الضوء على السجن أو السور الداخلي الموجود في نفس كل إنسان منه الأمر الذي يجعلنا ننظر للحياة ونتعاطى مع الأمور بنظرة سلبية وسوداوية، وقد احتوى العرض على اربع شخصيات نمطية وكل شخصية فيها جوانب من شخصياتنا غلب عليها جانب الصراع النفسي، فمثلا المعلم كان يائسا من الجيل والفتاة إنسانة يئست من الحب بعد موت حبيبها والأعمى انتهت حياته تقريبا بعد موت ابنته والعجوز إنسان يئس من الحياة بعد موت كل من هم حوله والرسام مريض يائس، ولا بد أن أشير الى أن التعبيرات اللغوية والعمق الفني كان واضحا في النص.
وتابعت حبيبة: أول ما لفت نظري ان الاسم «الخروج إلى الداخل» خصوصا انه تم استبدال حرف الجر «من» بـ «الى»، وهو عنوان فلسفي على الرغم من انه تم استخدامه في احدى المسرحيات في الأردن على يد المؤلف محمد الابراهيمي، إلا أن الاسم كان ملائما للفكرة ودالا على النص.
وبعدها تطرقت الى الإخراج قائلة: على الرغم من ان هذه التجربة الأولى الإخراجية لمريم نصير الا أن عملها كان جيدا، وبرأيي كان هناك تمازج بين بنية النص وبنية العرض، فالنظرة السوداوية للحياة في وجهة نظر البعض كانت مجسدة وموظفة على خشبة المسرح بشكل سليم.
وأما عن الممثلين فقالت: من الواضح انه تم الاستعانة بممثلين أصحاب خبرة وتجارب مما أضفى قيمة وقوة على العرض المسرحي، وعلى الرغم من ان فاطمة القلاف قد تم الاستعانة بها في الأيام الاخيرة ونعذرها إذا نسيت بعض الحوارات، إلا أن دورها شفع لها، والديكور كان ثابتا ولم يتم استغلاله بالشكل الصحيح أو الجيد.
من جانبها شكرت المؤلفة والمخرجة مريم نصير الحضور الذين عقبوا على عرضها المسرحي، كما شكرت كلا من الممثلة سارة التمتامي التي كانت من المفترض ان تشارك، ولكن تعرضت لحادثة أعاقت وجودها ضمن فريق العمل والفنانة فاطمة القلاف التي استطاعت ان تسد مكانها وأن تحفظ دورها خلال أربعة أيام والشخصية المطلوبة منها وتفاهمها مع الممثلين، وقالت انها راضية كل الرضا عن أدائها كمخرجة، مشيرة الى انها ستأخذ ملاحظات المعقبين بعين الجد والاهتمام.