- عدد المتقدمين لـ «استوديو التمثيل» تجاوز الـ 70 واخترنا 15.. ونجاح الدورة يدفعنا للتفكير في تكرارها
- طلاب رغم موهبتهم قدموا أعمالاً ذات مستوى هابط.. وعندما سألتهم عن السبب قالوا «نبي فلوس»
- لا أريد تهويل الأمر ولكن موسم 2017 سيكون بمنزلة انطلاقة جديدة لي كمخرج وممثل
سماح جمال
أكد المخرج عبدالعزيز صفر لـ «الأنباء» عن سعادته بالتفاعل والنتائج الإيجابية التي لمسها من المشاركين في «استوديو التمثيل» الذي قدمه في شهر أغسطس الماضي ولمدة ثلاثة أشهر متواصلة بالتعاون مع وزارة الدولة لشؤون الشباب، وفرقة مسرح الخليج العربي الذي أقيمت فيه الدورة لفترة قبل أن تنتقل إلى المكتبة الوطنية، وعبر صفر عن سعادته بالإقبال من المشاركين، حيث بلغ عدد المتقدمين لها ما يقارب من 70 متقدما، في حين وقع اختيار اللجنة على 15 مشاركا فقط.
وأرجع صفر عملية الاختيار الى نتائج المقابلة الشخصية التي كانت أقرب الى مرحلة «غربلة» دقيقة، خاصة أن الاشتراك بالدورة كان مجانا.
وأشار الى ان تضافر كل هذه المؤشرات الإيجابية إنما يدفع باتجاه إعادة تقديمها مرة أخرى في نهاية العام المقبل.
وحول المحتوى العلمي الذي تضمنته الدور، قال صفر: حرصنا منذ البداية على عدم التركيز على المنهج العملي فقط، ومن هنا جاء التوجه لزيادة الحصيلة النظرية من خلال التركيز على القراءات في تاريخ الفن وفي الشأن العالمي، فكنت اطلب منهم بصورة مستمرة متابعة ما يجري على الساحة العالمية من احداث في مختلف المجالات حتى أزيد من وعيهم واجعلهم اكثر ارتباطا بما يجري حولهم، ولتزيد بالتالي حصيلتهم من المصطلحات المختلفة، كما خصصنا جانبا لعلم النفس والتدريبات على التركيز وتقوية الخيال، وكنا نعرض ما يقارب من عشر مسرحيات من أرجاء العالم المختلفة ونشاهدها ثم نتناقش حولها ونفصل تاريخ ومسيرة فنانين عالميين، لأنني لاحظت أن الجيل الجديد للأسف اغلبه ليس مطلعا الا على ما يدور حوله من أعمال وربما بعضهم لم يشاهد حتى الأعمال المسرحية الكويتية القديمة.
ثم اردف صفر قائلا: وبعدما كوّنا الأرضية الثقافية المطلوبة، شرعنا في التحضيرات الخاصة بالنص وتحليله ودراسة أبعاده وشخوصه، وعملنا كذلك على منهج المونولوج لدى المشاركين في استوديو الممثل، الى جانب مادة الارتجال، ولم نغفل تقديم الجانب الأخلاقي لغرس القيم والمبادئ التي يجب ان يتحلى بها كل فنان يعمل في الوسط الفني، وأهم ما في هذا المنهج أنني كنت حريصا على جعل المشارك مخيرا فيما يدرس، ولذا كنت احثهم دائما على عملية البحث والتدقيق في المعلومات والمواضيع التي نتناولها في كل مرة، لأن هدفنا هو تخريج ممثل حقيقي يفكر ويناقش وليس تخريج متلق ومنفذ لا يحتكم لعقله.
وأشاد صفر بالمجهود الذي قام به باقي الاساتذة المشاركين في «استوديو الممثل» معه، فقال: الجميع قدم كل ما لديه لتحقيق اكبر إفادة ممكنة للشباب سواء كان سامي بلال في تدريبات الجسد، نورا القملاس في تدريبات الصوت، تغريد الداود في تأليف المسرحي، وفاطمة القامس في السينغرافية.
وشدد صفر على ثقته وتفاؤله بنتاج المشاركين في «استوديو التمثيل» فقال: قدمت من قبل مجموعة من الدورات مع الشباب، وهذه ليست المرة الأولى لي، وفي كل مرة تتأكد لدي حقيقية أن الشباب لديهم رغبة التعلم وبحاجة لمن يوجههم، فهم لديهم الاستعداد الكامل للبذل والعطاء، وهذا ليس مجرد كلام، فخلال هذه الدورة الأخيرة كان الشباب في البداية غير محبين للقراءة ولا توجد لديهم مطالعات من أي نوع ولكنهم اليوم اصبحوا مداومين عليها في مجالات متعددة، بل ويطالبونني بأن يكون هناك تدرج في المستويات العلمية، وبأن ينتقلوا لمستوى آخر في «استوديو الممثل» يكون به تحصيل علمي وعملي اكبر.
ونفى صفر وجود نيه لتقديم عرض مسرحي بعدما انتهوا من «استوديو التمثيل»، فقال: لا أريد أن اخدع نفسي ولا أن اخدعهم في الوقت نفسه، فهم كشباب غير معروفين على الساحة بعد، فإذا قدموا عرضا مسرحيا فلن يحضره الا ذووهم وأصدقاؤهم، والجمهور الحقيقي الذي سيقيمهم سيكون هو الغائب أو قد يتواجد بصورة قليلة، ولذا كان القرار ان تكون مشاركة العناصر التي تميزت في هذه الدورة بأعمال مسرحية أو درامية أو سينمائية تتم صناعتها بطريقة صحيحة ليأخذوا فرصتهم الكاملة، وهذا القرار جاء بناء على التجارب السابقة التي مررت بها، فهناك بعض الطلاب الذين شاركوا معي في دورات تمثيل سابقة، وبرغم موهبتهم وتميزهم الا انهم قدموا اعمالا ذات مستوى هابط وعندما سألتهم بصورة ودية عن السبب وراء هذا القرار قالوا «نبي فلوس».
وأرجع صفر سعي بعض الشباب الجدد وراء العامل المادي على حساب القيمة الفنية لما يقوله بعض الفنانين في لقاءاتهم الفنية التلفزيونية أو الصحافية، أوضح قائلا: ماذا ننتظر من الجيل الجيد اذا كان الفنانون الموجودون على الساحة بعضهم يصرح بأنه رفض دور يعجبه لمجرد انه لم يقدم له الأجر الذي يريده، وقبل بعمل آخر دون المستوى لأنه ماديا كان افضل له.
ورأى صفر ان الساحة الفنية في أشد حاجة اليوم الى هذا النوع من الشباب المثقف والواعي، وأوضح قائلا: للأسف اننا وصلنا اليوم الى مرحلة يتم فيها إنتاج بعض الأعمال لا يوجد لها متابعون بل وبعض المسرحيات يتم انتاجها وعرضها دون ان يهتم لها الجمهور، فتمر مرور الكرام.
وردا على سؤال «الأنباء» حول اذا كان ظلمهم بجعلهم يتدربون وفقا لقواعد وأصول علمية ومهنية مرتفعة المعايير، والتي ستختلف بعض الشيء عن الواقع العملي الذي سيقابلونه في الحياة العملية، فقال: لم اظلمهم فالمنتج حتى لو أراد تحقيق الربح المادي السريع، فهذا لن يتعارض مع فكرة جيدة وممثل موهوب وفريق عمل متمكن وواع لكل ما يدور من حوله، وهذا ما حدث على سبيل المثال في مسرح الطفل عندما دخله شباب كالفنان عبدالمحسن العمر والفنان محمد الحملي فقد نجحوا في تحقيق طفرة حقيقية ليس على مستوى الكويت فقط بل والخليج، واستطاعوا تغيير مسرح الطفل عن الصورة التي اعتدنا عليها في السنوات ماضية، وفي الوقت نفسه حققوا عائدا ماديا، غير متعارض.
وكشف صفر أن هناك تحضيرات حالية لموجة تغير او انقلاب ستشهدها الساحة الفنية، واستدرك موضحا: ففي ظل التراجع الملحوظ الذي نشهده مؤخرا، كان لابد من وجود هذه الخطوة الصحيحة لبعض الأوضاع التي باتت مزمنة وكان مسكوت عنها، وهذا الأمر يقوم به فنانون من جيلي ومن جيل اصغر كذلك، وسأكون مشاركا معهم من خلال اعطاء فرصة للشباب الموهوبين الذين عملت معهم، وكذلك سأشارك كمخرج وكممثل في الوقت نفسه، ولا أريد تهويل الأمر ولكن موسم 2017 سيكون بمنزلة انطلاقة جديدة لي كمخرج وممثل وأتمنى ان يكتمل المشروع كما نريد دون ان نقدم تنازلات.
واستشهد صفر بالنتائج التي حققتها بعض الأعمال الدرامية الموسم الماضي، فقال: للأسف تمر بعض المسلسلات مرور الكرام وهذا الأمر للأسف كان متوقعا، فماذا ننتظر من عمل يفتقد الهوية ويعتمد على «كادر تصوير من مسلسل تركي» مع حبكة أجنبية وأداء مصطنع من الفنان، وفي ظل اختلاط الحابل بالنابل، وهذا الأمر تلمسانه من خلال الانتقادات الشديدة التي جاءت في اغلب الأعمال التي قدمت مؤخرا، وهذا الأمر اعتبره مرحلة طبيعية تمر بها كل الصناعات الفنية عبر التاريخ وتأتي من بعدها طفرة جديدة.
من ناحية اخرى، يواصل صفر بروفات مسرحيته «العائلة الحزينة» وهي نص أدبي لكاتب يوغسلافي تدور فكرته حول التنازلات التي يقدم عليها الانسان في سبيل تحقيق غايته وأهدافه في الحياة، وسيشارك بها في مهرجان الكويت المسرحي بدورته القادمة العام القادم، وذلك بعد انقطاع عن المشاركة فيه منذ العام 2009، والمسرحية من بطولة ميثم بدر، فاطمة الصفي، ابراهيم الشيخلي، خالد المظفر، عبدالعزيز بهبهاني، علي بولند، مريم حسن، وسارة رشاد.
واعتبر صفر ان عودته للمشاركة في المهرجانات الاكاديمية هي نوع من اعادة اللياقة الفنية و«الريفرش» الذي يحتاجه كمخرج.
واعتبر صفر ان تكرار تعاونه مع نفس «الغروب» الذي عادة ما يتعاون معه منذ سنوات سابقة، هو بمنزلة قيمة مضافة للعمل، فقال: بحكم التفاهم والانسجام الذي يجمعنا فمن السهل ان نقدم طريقة جديدة في طرح الفكرة أو نتبع مدرسة اداء غير متعارف عليها، بعكس لو انني تعاونت مع اسماء جديدة للمرة الأولى فعندها سأحتاج الى وقت اطول لفهمهم وإيصال المعلومة لهم، ولكنني في الوقت نفسه حريص على إشراك أسماء جديدة وشابة في العمل ومنحهم الفرصة.