- لم أنتمِ في أي يوم لأي حزب أو تيار سياسي
قال الفنان الكبير سعد الفرج إنه لا يعرف كيف دخل إلى عالم التمثيل، وكل ما يتذكره أنه ابن قرية ولم يكن راضيا عن الوضع الذي يعيش فيه أو القرية التي يسكنها، وكان يشعر بأن هناك عالما كبيرا في المدينة لا بد أن يقيم فيه، فاتجه إلى العاصمة الكويت وعمل في وزارة الأشغال، ودخل الثانوية التجارية في الفترة المسائية، كما التحق بالكشافة الوطنية ثم بالمسرح الوطني - الوحيد في ذلك الوقت - بائعا للتذاكر.
وأكد الفرج، أثناء استضافته في حلقة من برنامج «المقابلة» على قناة «الجزيرة»، أن الممثل والمخرج المسرحي المصري زكي طليمات هو الذي اكتشف موهبته، عندما قدم في عام 1961 للإشراف على المسرح العربي في الكويت، حيث اختاره مع مجموعة من الشباب والفتيات للالتحاق بالمسرح.
وردا على السؤال «لماذا نشأ المسرح السياسي في الكويت خلال الستينيات بمناخ كبير من الحرية دون باقي دول الخليج؟»، أجاب: «لأن حاكم الكويت الشيخ عبدالله السالم الصباح كان سقفه عاليا، وكان فنانا وشاعرا وأديبا يؤمن بدور المسرح والفن».
وفيما يتعلق بمسرحية «الكويت 2000» التي حققت نجاحا واسعا، أوضح الفرج أنه كتب تلك المسرحية عام 1965، وتدور أحداثها في فترة ما بعد نضوب النفط والآثار الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على ذلك، وقد تطرق إلى فكرة فصل الدين عن السياسة، ما أدى إلى غضب الحركات السياسية الإسلامية.
وعن مخاصمته للتيار الديني في عدة مسرحيات له، أجاب: «ليس صحيحا أنني خاصمت التيار الديني، وأنا لم أنتمِ في أي يوم لأي حزب أو تيار سياسي، وكنت أطرح قضايا المجتمع الخليجي، وقد هاجمت استغلال الإسلام في العمل السياسي، كما هاجمت أخطاء الحكومة وجشع واحتكار التجار ومدعي الفن والأدب»، مشيرا إلى أنه توقف عن المسرح الجاد والسياسي عدة مرات في الستينيات والسبعينيات، قبل أن يتوقف نهائيا بسبب الحرب المتواصلة عليه من الحكومة والأحزاب السياسية والتجار والتيار الإسلامي، لكنه توقع عودة المسرح السياسي قريبا.
واعترف الفرج بأن الآثار السلبية للاحتلال الغاشم للكويت تمتد إلى جوانب عديدة من الحياة، ولا تزال كثير من منازل الكويتيين تتجرع ويلاتها، وروى قصة ابنه، حيث قال ان أحد أبنائه أصيب بصدمة نفسية وفقد عقله إثر التعذيب الذي تعرض له بعدما وقع أسيرا لدى القوات العراقية.
وأفاد بأنه لم يترك سببا يمكن أن يسهم في إعادة ابنه إلى طبيعته إلا وأخذ به، حيث حاول علاجه في أماكن عدة، مؤكدا أن الاحتلال الغاشم كان صدمة كبيرة له بشكل شخصي، خصوصا أنه كان من الناشطين العروبيين.
وعن المسرح وهل عالج قضية الغزو الغاشم بشكل جدي وجذري، قال: «لا، فقد كنت حريصا على أن أتابع الأعمال التي تتعرض لهذا الموضوع لكن لم أجد عملا يناقشه، وأنا قدمت عملا دراميا بعد التحرير بسنتين أو ثلاث وأخذت عليه موافقة من الكويت والسعودية ولكن لم يتم دعمه بميزانية يستحقها لتقديمه على الشاشة، وأسميته «مسك الكلام» ويستعرض المأساة التي مرت بها الكويت والترابط بين دول الخليج في هذا الوقت، مشيرا الى انه لم يوجد نص قوي يعالج هذه القضية بالشكل المطلوب».