مفرح الشمري
Mefrehs@
بعد نهاية العروض المسرحية المشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان الكويت لمسرح الشباب العربي والذي شاركت فيه 12 دولة عربية احتضنت عروضها خشبتي كيفان والدسمة، كلفت عضو هيئة التدريس في المعهد العالي للفنون المسرحية والاستاذ المشارك في قسم النقد والأدب المسرحي د.نرمين الحوطي طلبتها في الفرقتين الثانية والرابعة لحضور تلك العروض والكتابة عنها كنقد تطبيقي، وقد لبى عدد من الطلاب والطالبات تكليف د.الحوطي وحضروا بعض العروض وكتبوا عنها.
وتشجيعا من «الأنباء» للطلاب والطالبات حتى يكون لدينا نقاد شباب يستطيعون نقد اي عمل مسرحي، تنشر ما كتبه هؤلاء الطلبة الذين حضروا العروض المكلفين بها.. فإلى الحصيلة:
طالبة الفرقة الرابعة بقسم النقد والأدب المسرحي في المعهد العالي للفنون المسرحية فجر صباح تابعت عروض مهرجان الكويت لمسرح الشباب العربي، وكتبت عن العرض العراقي «ون واي» الذي تصدى لتأليفه وإخراجه وميض كاظم، ما يلي: منذ الوهلة الأولى لقراءة عنوان العرض نلاحظ أن كلمة «ون واي» الذي يعني الاتجاه أو الخط الواحد أي خط مستمر على فترة طويلة من الزمن.
إذا أردنا التطرق إلى القضية التي يطرحها العرض، نجد أنها قضيتهم المستمرة منذ أزمنة إلى يومنا هذا، أي كانت وما زالت قضايا الحرب هي التي تشغل المواطن العربي بشكل عام والمواطن العراقي بشكل خاص، فالحرب هي التي حولت بلد الحضارة والعمارة إلى بلد مدمر وغير آمن، فنجد أن شكل ومذهب العرض كان واقعيا يناقش قضايا المجتمع نفسه وما يعانيه من حرب وظلم ونتائجه ولم يكتف المخرج بقضايا وطنه بل تطرق إلى الوطن العربي وما يعانيه من خسائر مادية وبشرية فهمومهم مشتركة، وذكر ذلك بمشهد المونولوج للشخصية أي بخطاب طويل مباشر يذكر معاناة الإنسان وهذا ما يؤكد واقعية العرض، أما التعبير فقد كان الاعتماد الكلي على لغة الجسد، فقد عبر عن الآه والألم والظلم من خلال تعبيرات أجساد وملامح وجوه شخوصه ومبالغتهم بإظهار التعبيرات، وليؤكد ذلك فقد اعتمد في الإضاءة على اللون الأحمر فقط دلالة على الحرب والدم والقتل والثورات ونتائجها، كما أنه طعّم ذلك بالأزياء.
أما الطالب يوسف طارق فقد كتب ان مسرحية «ون واي» تطرح قضية مهمة وهي الآثار التي تتركها الحروب على حياة الإنسان، فالضرر يلحق بالشعب من جميع الفئات العمرية، وأضاف: قدمت المسرحية على شكل لوحات تفصل فيما بينها اصوات الآهات ودق الطبول، كل لوحة كانت تعبر عن معاناة شخصية وكل شخصية تطرح قضية مختلفة ولكن تجمع تلك اللوحات الفكرة العامة وهي المعاناة التي تعيشها كل تلك الشخوص من آثار الحرب، اعتمد المخرج بالدرجة الأولى على لغة الجسد والكوريغرافيا للتعبير عن الألم والاضطراب داخل تلك الشخوص، ولقد خدمت العرض المسرحي في طرح الموضع، فلم يعتمد المخرج فقط على اللغة المنطوقة بل ايضا استخدم لغة الجسد ليعبر عن الفوضى والمعاناة التي تحملها شخوصه، نلاحظ استخدام بعض المفردات العراقية وذكرا لنهر دجلة في الحوار ويمكن ان يدل هذا على ان الأحداث تجري في العراق، الا ان المعاناة التي طرحتها شخوص المسرحية ليست بالضرورة ان تكون خاصة بالعراق فقط، فهذه المعاناة تمر بها اي دولة عانت من الآثار التي تخلفها الحروب في المجتمعات، كانت شخوص المسرحية جميعها ترتدي اللون الأبيض، واذا ما ربطنا ذلك بالكرسي المتحرك وحركة جسد الممثلين يمكننا القول إنها دلالة على ان الأحداث داخل مستشفى للأمراض العقلية، وعلى الرغم من أن الموضوع الذي تناولته مسرحية «ون واي» ليس جديدا، الا أن لغة جسد الممثلين وأداءهم الذي تميز بالحرفية العالية والجودة والقدرة على التعبير الدقيق، أعطت روحا جديدة للموضوع.
«لقمة عيش» وغلاء الأسعار
من جهة اخرى، تناولت الطالبة افراح صباح مسرحية «لقمة عيش» للكاتب البحريني جمال الصقر واخرجها محمد سعيد الرواحي والتي مثلت سلطنة عمان الشقيقة في مهرجان الكويت لمسرح الشباب العربي، وكتبت أفراح: تناقش المسرحية قضية تخص المجتمع العربي بشكل عام في بدايته كان شخص يحاول الإبلاغ عن عيش منتهي الصلاحية وهو يهدد حياة الناس الذين يأكلونه ومن ثم حاول ان يصل الى مجموعة قضايا تخص المجتمع مثل الزواج الذي يراه الشباب صعبا وغلاء الأسعار والعيش هو أساس لقمة عيش الشعوب فهل تستطيع الشعوب أن تستغني عن هذا العيش وهم يعلمون انه سبب في وفاتهم، فنرى أن الفضاء المسرحي كان خاليا من الديكور، فقط نرى اللون الأسود، فالممثلون أخذوا دور الطاولات والمقاعد والسيارات، والأزياء كانت متوافقة مع العرض المسرحي واعتمد العرض على تسليط بقع ضوئية تتحرك معا تحرك الممثل والمؤثرات الصوتية ناتجة من الممثلين أنفسهم وهذا يثبت نجاح الممثل، الموسيقى كانت تضيف جزءا من السعادة لأنها كانت متناسقة مع العرض.
فيما كتب الطالب بدر الاستاد «ثانية نقد» ان مسرحية «لقمة عيش» تعبر عن معاناة الإنسان والفساد في بلاده، كان العرض كوميديا ساخرا ويوجد به بعض الإسقاطات السياسية.
وهذا ما كتبه بدر الاستاد: بما ان النقد ينقسم الى شقين الأول تفسيري والثاني الحكم فلابد قبل ان نحكم على العرض يجب تفسيره بالكامل، في بداية العرض المسرحي شاهدنا مشهدا تعبيريا، وهم 6 اشخاص كانوا متعاونين متماسكي الأيادي وبعد ذلك حصل صراع بسيط صامت بينهم، وبعد ذلك انتقلنا لمعاناة المواطن بعدما يحصل على الراتب وكيفية انفاقه على التزامات الحياة وبعدها نقلنا الى الأزمة وهي فساد الطعام في المجتمع وكيفية توصيل هذا الفساد الى الجهات العليا والمسؤولين.
وتابع: اثار انتباهي في العرض حينما قامت الشخصية بعدما اكتشفوا أن العيش فاسد اراد ان يوصل هذا الفساد الى الجهات العليا او الوزارات ولكن لم يلق الإقبال حتى قرر الذهاب الى احد المرشحين الممثلين للشعب ولكن كانت هناك عقبة تواجه الشخصية وهي أن ممثل الشعب لم يفز الى الآن في البرلمان فقرر ان يعمل معه حتى يجلب له الأصوات، وهنا فهمت، كان يقصد احدى الدول من خلال التحليل او التفسير، وبعدما نال فوزه في البرلمان ذهب لينفذ طلبه وهو ازمة العيش الفاسد ولكن لم يلق اي مساعدة من هذا المرشح، غير ذلك لقمة عيش الذي نعيش به جميعا وسيعيش فيه اجيال المستقبل لا نريد ان نجعله فاسدا من خلال صمتنا وخوفنا.
من جانبه، كتب الطالب حسين الفيلكاوي من الفرقة الرابعة عن العرض العماني ما يلي: كان الطرح في المسرحية متصلا ومنفصلا، أي كانت هناك عدة قضايا والمواضيع طرحت دون أن يكون هناك ترابط للموضوع الأساسي في العرض، كالزواج وغلاء الأسعار والتسيب في العمل وعدم الإخلاص لمصلحة المواطن، وأضاف: رؤية المخرج والتعبير الحركي هو إنقاذ للعرض والتنقل في شخصية الممثل لعدة شخصيات في مشهد واحد كان ممتعا وقام بإيصال فكرة وصورة للمتلقي العادي والمتخصص، فهذه المرونة والخفة على خشبة المسرح نفتقدها في العروض الشبابية وتحديدا الهواة، فتشكيل المعنى وتوصيل الفكرة في جسد الممثل وتعبيره الحركي كان له الأثر الواضح في العرض، كالتنقل من جهة لأخرى وتجسيد الحدث في أعماق الممثل وانعكاسه للحضور، فالتعبير الحركي في مسرحية لقمة عيش كان بديلا للديكور، لأن الممثل كان يجسد الطاولة والنقود ومستلزمات المنزل والورق إلخ.. وكل تعبير له بُعد نظر في إيصال الصورة الكاملة، والحفاظ على الإيقاع المسرحي من بداية العرض حتى نهايته كان متقنا وبالنسبة لإمكاناتهم الشبابية لكونهم هواة وقدراتهم البدائية لو تم تطويرها بجزء بسيط لأصبحوا ممثلين واعدين لأي مهرجان قادم.
الصعوبات
أما الطالبة علياء الجبوري في الفرقة الرابعة فكتبت: شاهدت عرض سلطنة عمان «لقمة عيش» المأخوذ من نص «بلاليط» عن نص للكاتب البحريني جمال الصقر ومن إخراج محمد سعيد الرواحي، حيث طرحت المسرحية قضية المواطن البسيط أو الإنسان العادي الذي يتصنف ضمن ذوي الدخل المحدود، والصعوبات التي يواجهها خلال يومه، الفضاء المسرحي بدأ خاليا من الديكورات، ولكن الممثلين هم من قاموا بسد فراغ الديكور بحركة أجسادهم السريعة والمتقنة مثل مشهد السيارة والكرسي والباب وغيرها، وحتى يستطيعوا الانتقال من مكان لآخر ومن زمان الى زمان بسهولة، أما بالنسبة للممثلين فقد كانوا ستة ممثلين شبابا قاموا بتجسيد كل الأدوار في العرض، سينوغرافيا الجسد من الأب والابن والجار والبائع والأطفال والمرتشي والوزير والموظف الحكومي، لكن وجود هذا العدد بالتحديد (6 ممثلين) قد يرمز الى عدد دول مجلس التعاون الخليجي ونستدل بذلك بهموم الشعوب ومطالبهم كلها تعتبر مشتركة.
وعن العنوان كتبت «العنوان مرتبط كليا بمضمون العرض حيث تفشى الفساد حتى إن طال لقمة عيش المواطن البسيط (الأرز)».
الموسيقى رائعة
فيما كتبت الطالبة لطيفة المشموم عن العرض العماني، فقالت: عنوان المسرحية بمعنى مؤثر جدا لعدة أسباب واهمها ان الإنسان يسعى دائما إلى الحصول على لقمة العيش في هذه الحياة، فكانت تبين فكرة المسرحية ان المواطن يسعى مدة طويلة ليحصل على هذه اللقمة بعد ألم وتعب كبير، نرى ان المسرحية كانت تتطرق حول عدة مواضيع مختلفة تلامس المجتمع العربي تحديدا، فهي كانت تبين ملامح عن معاناة المواطن في زمن تتعالى وتزايد به المتطلبات والاحتياجات رغم ضعف قدرة هذا المواطن على مواجهة هذه الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، نلاحظ كذلك ان مجموعة الممثلين كانوا يتميزون بالحركة المرنة على الخشبة المسرحية، وكذلك كانوا يشكلون عدة عناصر بأجسادهم بدلا من وجود الديكور على خشبة المسرح، لذلك نرى ان المسرح كان خاليا تماما من الديكور المسرحي، كذلك نرى ان المسرحية احتوت على عنصر الكوميديا في الحوارات المسرحية ولكنها ارسلت للمشاهد عنصر المتعة بشكل ملاحظ على الجمهور، اما عن الاضاءة المسرحية فكانت بسيطة وغير متغيرة، فلم يستغل وجودها المخرج بشكل كبير ومغاير طوال فترة عرض المسرحية، نرى كذلك عنصر الموسيقى في المسرحية كان مسيطرا على خشبة المسرح خصوصا ان المخرج ركز جيدا على الصوتيات واختلافها من ممثل الى آخر بجانب تغيير اصوات الممثلين الى اصوات لشخصيات مغايرة عن الشخصيات الحقيقية للمسرحية.
طاقة ممثلين
وعبرت الطالبة عهد حكمت من الفرقة الرابعة من قسم النقد والأدب المسرحي بقلمها عن العرض الفلسطيني فكتبت: من البساطة يظهر العمق هذا ما نبدأ به حديثنا عن المسرحية الفلسطينية «مروح ع فلسطين» التي قدمت ضمن مهرجان الكويت لمسرح الشباب العربي، المسرحية من إخراج المخرجة الإسبانية ميكائيلا ميراندا وبطولة نخبة من الممثلين الشباب المبدعين.
واضافت: مسرحية «مروح على فلسطين» ناقشت القضية الأساسية في العالم منذ أكثر من 60 عاما ألا وهي قضية الاحتلال الصهيوني لفلسطين، حيث ناقشت المسرحية المصاعب التي يمر بها المواطن الفلسطيني داخل بلاده، ليعتبر هو الغريب في أرضه وقدرته على التأقلم والتعايش مع الواقع المفروض عليه، لتبين من خلال هذا الشاب تماسك هذه الدولة رغم كل الظروف التي تمر بها ومحاولة شعبها على البقاء صامدا رغم كل الظلم الموجود.
أما على صعيد العرض المسرحي فوجدنا عرضا متماسكا معتمدا على الشخصيات، فكان المسرح فقيرا من الديكور، ولكن الشخصيات استنفدت طاقتها لتقدم عرضا هي فيه الممثل والديكور، فقد وجدناهم في كل سرد لقصة معينة كانوا يقومون بتجسيد الديكور الخاص بهذه القصة مثل السيارة والأسلحة، وهذا ما يدل على سرعة بديهتهم وتماسكهم بوقت واحد دون وجود أي خلل، وفي المشهد الذي يخص تعليم الشاب الأجنبي الطعام فعبر به عن التقاليد القديمة في فلسطين من خلال طريقة أكل «المنسف» والتي ما زالوا يحتفظون بها رغم كل الدخائل عليهم.