عندما سمعنا للمرة الأولى حول فيلم سيصدر بعد 6 سنوات من نهاية مسلسل «Breaking Bad» الذي عرض على الشبكة التلفزيونية «Netflix»، سألنا أنفسنا هل يا ترى من ضرورة لهذا الفيلم؟ هل هو ما نحتاج اليه؟ بل هل نحن نحتاج اليه على الإطلاق؟ حتى أننا شعرنا بالقلق من أن يخرب النهاية المثالية للمسلسل الأيقونة، لكن يمكننا أن نقول إن فيلم «El Camino: A Breaking Bad Movie» لا يمس النهاية الرائعة، بل يضيف يومان إضافيان فقط بعدها تجعلنا نرى كيف انتهى المطاف بـ «جيسي».
لمن يتساءل حول ما يقدمه الفيلم لعالم «Breaking Bad» فهذه هي الإجابة باختصار، إنه يجاوب عن السؤال: ماذا حل بـ «جيسي» بعد نهاية المسلسل؟ هل حصل يا ترى على العدالة التي يستحقها بعد كل ما عاناه؟ لقد أتاح المسلسل لشخصية «والتر» بالحصول على نهاية متكاملة في حين انتهت قصة «جيسي» بشكل معلق نوعا ما، لكن لمن سيشاهد الفيلم على أمل رؤية أي شيء حول «والتر» أو عائلته وما حل بها فربما سيشعر ببعض من خيبة الأمل، حيث إنكم لن تروا شيئا من هذا الأمر، هذا ما شعرنا به للوهلة الأولى لأننا كنا نشعر بتوق كبير لرؤية ما حل بعائلته، لكن بعدما انتهى الفيلم واستعدنا أحداثه بكل هدوء في عقلنا، وفكرنا به على أنه فيلم ليجاوب المعجبين عن مصير «جيسي» المجهول، شعرنا أنه الإضافة المثالية للمسلسل الأيقونة.
يتمحور الفيلم كليا حول «جيسي» الذي يظهر بكل لقطة فيه، وهو ينجح بملء بعض الثغرات من المسلسل عندما كان التركيز بالكامل على «والتر» مع اقتراب نهايته من دون كشف الكثير حول رحلة عذاب «جيسي» في الأسر، فيعتمد هنا على لقطات «الفلاش باك» التي نرى فيها الكثير من التفاصيل التي فاتتنا، لكن لا يخلو الأمر من معاناة بعض لحظات «الفلاش باك» المليئة بالتوتر لأن معرفتنا للأحداث التي عاشها «جيسي» بالمسلسل خففت من وطأتها لمعرفتنا كيف انتهى المطاف به عندئذ، إلا أن هذا لا يخفف من وتيرة «El Camino: A Breaking Bad Movie» الجيدة، حيث تم استخدام «الفلاش باك» أيضا كوسيلة لإعادة بعض الشخصيات المحبوبة من عالم «جيسي» تحديدا، بداية من لقطة مع «مايك» ووصولا إلى «سكيني بيت» و«بادجر» اللذين توقع الجميع رؤيتهما في الفيلم، بالإضافة إلى لقطة سريعة مع «جاين»، وأخيرا «والتر» بمشهد قصير مقتضب كان الأروع بالنسبة إلينا في هذا العمل (كنا نتمنى رؤية المزيد بين «جيسي» و«والتر» كما كنا نتأمل معرفة المزيد حول ما حل بعائلته وزوجته، لكن هذا لم يمنع الفيلم من الاستمرار بوتيرة جيدة)، لكن المفاجئ كان عدم ظهور «سول» على الإطلاق لأننا كنا نتوقعه ولو بمشهد قصير.
من ناحية الأداء، يتألق آرون بول بدوره الذي رسم له حياته المهنية ووضعه بين النجوم، فلقد عاد «جيسي» لكن من دون عبارته الشهيرة والتي نلاحظ بوضوح أنها مفقودة تماما في الفيلم ما جعلنا نشعر أنه شخصية مختلفة قليلا، عاد «جيسي» كشخص يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة، إنها ليست قصة هارب بل قصة شخص عالق، ليس جسديا فحسب بل داخل عقله أيضا، حيث نشعر تماما بثقل المعاناة التي عاشها وتأثيرها على حالته النفسية والعقلية.
كما يتألق جميع طاقم الممثلين الآخرين الذي ظهروا كما عهدناهم بالمسلسل، وجاء الفيلم بعد 6 سنوات من انتهاء المسلسل، وهذه السنوات تركت بصمتها على الأشكال الخارجية للممثلين، حيث نرى بعضهم أكبر سنا أو أكثر وزنا، ومع عصر أصبحنا نرى فيه أفلاما تعتمد على تكنولوجيا التصغير بالسن مثل «Gemini Man»، كان بإمكان الفيلم الاستفادة منها ليبدو أكثر واقعية في فترته الزمنية، لكن تبقى هذه مشكلة صغيرة يمكننا تناسيها عندما ننغمس أكثر في أحداث الفيلم.
يأتي «El Camino» من تأليف وإخراج فينس غيليغان، والذي كان يفكر في بادئ الأمر بصنعه كفيلم قصير بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة للمسلسل، وهذا السبب الرئيسي في أن الفيلم يحافظ على الوتيرة والروح والروعة نفسها التي تميز بها المسلسل، لكن في الوقت نفسه يجعله يبدو أقرب إلى حلقة تلفزيونية بطول فيلم أكثر من كونه فيلما مستقلا، فبالرغم من أن غيليغان قال في إحدى المقابلات التي رأيناها أنه يمكن مشاهدة الفيلم بشكل مستقل وليس على المتابعين أن يشاهدوا مسلسل «Breaking Bad» أولا للاستمتاع به، إلا أنني لا أعتقد أن الأشخاص الذين لم يتابعوا المسلسل بحلقاته الـ 62 ويتعلقون بشخصية «جيسي» سيجدون الكثير من المتعة فيه.