إعداد: محمود منير
استكمالا لما بدأناه من تعريفات أساليب أو أنواع السينما، نتناول هذا الأسبوع مسمى «الميلودراما»، وهو مسمى أدبي يتناول التعبير العميق في الشخصية ويعتمد على المبالغة في الأداء، وبما أن السينما هي نصوص مكتوبة، فـ «الميلودراما» ليست بعيدة عن فن السينما وإن كان البعض يعتبر أن هذا المسمى مسرحي.
تعتمد الميلودراما بشكل عام على الأحادية في الأداء، أساسها المبالغة في كل شيء لكسب تعاطف المتفرجين وتفاعلهم مع البعد الفلسفي للشخصية وعمقها، أما في السينما الحديثة اختلف الوضع قليلا، فأصبحت الموسيقى من أهم العوامل التي تؤثر في المشاهد.
وتظهر الأعمال «الميلودرامية» الصراع بين الخير والشر كما تظهر البطل في شكل جميل يمثل الصالح العام والشرير في شكل بشع ينفر المشاهد وعادة ما تنتهي هذه الأعمال بنهاية سعيدة.
من أهم هذه الأعمال في تاريخ السينما الحديثة فيلم «Devil’s Advocate» للنجمين «ألباتشينو» (الشر) و«كيانو ريفز» (الخير) الذي أدى فيه «ألباتشينو» دور الشيطان، ويلاحظ في الفيلم الحوار الفلسفي العميق بين الشيطان وبين الانسان، فيدور صراع داخل الإنسان بين مبادئه وأخلاقياته ومعتقداته وبين تحوير هذه المعتقدات من قبل الشيطان.
كاتب سيناريو «Devil’s Advocate» كان مبدعا وخلاقا في هذه اللقطة ويمكن وصفه بالجريء، حيث تخطى كل الحدود الاجتماعية وكتب مشهدا أكثر من رائع، وكل من شاهد هذا الفيلم يتذكر هذا المشهد العظيم وهو فعلا لا ينسى، أما النهاية، فكانت سعيدة كأي عمل «ميلودرامي» عميق، إلا أنه أشار الى أن الشر لن ينتهي ولن يقف عند حد ما.
في المشهد المذكور سلفا كان أداء كل من الممثلين مبالغا فيه خصوصا في المشاعر المتباينة، وقد لعبت الموسيقى التصويرية دورا في إدخال المشهد لعقول وقلوب المشاهدين وهذه هي «الميلودراما» وهذا هو الفن الذي من خلاله تأتي متعة السينما، والأكثر من ذلك الخدع البصرية التي لعبت دورا ساحرا في التأثير على وجدان المشاهد.
هذه هي «الميلودراما»، وفي الأسبوع المقبل سنتحدث عن نوع آخر وأداء مختلف من أنواع الأفلام السينمائية، وقريبا سنعرض لكم الجزء الثاني مما استعرضناه سابقا في موضوع «السينما بين الحقيقة والخيال».