دمشق - هدى العبود
تعيش السينما السورية اليوم حالة نهضوية من خلال عرض الأفلام التي أنجزت خلال السنوات التي مضت من تاريخ سورية من أحداث وواقع معاش بحقيقة مؤلمة.
فيلم «مطر حمص» للمخرج جود سعيد صور بمدينة حمص القديمة، حيث كانت مقرا للإرهابيين. وتجسد المدينة من خلال أحداث الفيلم، حياة العديد من الشخصيات، التي عاشت من تفاصيل الحدث السوري الراهن، فتحاصر المكان والزمان، ويصبح المكان أحد أبطال الحدث، رجل وامرأة وأطفال وخوري وغيرهما، شخصيات تعيش هذا الفضاء العبثي في كثير من تفاصيله تسير نحو مصائرها المحتومة، من خلال أجواء من الحب والعنف والأمل.
«الأنباء» التقت الفنان محمد الأحمد، المدير العام للمؤسسة العامة للسينما في سورية، فقال: «مطر حمص» هي مآس وذكريات مؤلمة موجعة عاشتها تلك المدينة، التي عانت وصمدت في وجه اعتى أنواع الإرهاب، فإذا بحثت في ذكريات أهالي تلك المدينة وجدت أن ذكرياتهم عبارة عن مشاعر متراكمة متسربة من قلوب احترقت بنار الإرهاب الذي عصف بوطننا، والحكايات محفورة في بؤرة الذاكرة وثنايا القلب.
وعن دوره قال: شخصيتي في الفيلم تمثل شخصية كل مواطن شريف يحب وطنه ويدافع في سبيله، كما تمثل كل شخص أحب حمص، والفيلم بشكل أو آخر هو محاولة للدفاع عن أرضنا وتاريخنا وحضارتنا، وأتمنى على كل عربي أن يزور مدينة حمص ليقف على الروح المتعبة للمواطن في تلك المدينة جراء الإرهاب.
وتابع: شهادة يجب أن ندلي بها أن المخرج جود سعيد يطل من سينما الروح، من سينما شغاف القلب وشرايينه الملونة بخواطر واشتياقات وموسيقى، بقصائد وأحاسيس غامرة، وبأحلام ناعمة ما عادت بمتناول اليد، جود سعيد يحكي عن وطنه الموجوع، لكننا نلمح من شريطه النازف تلك النافذة الواسعة المشرعة على دروب الحنين بغد جميل مأمول.
من جانبه قال المخرج جود سعيد لـ «الأنباء»: «مطر حمص» فيلم سينمائي يغوص بأعماق الواقع السوري الذي عاشته المدن وبعض البلدات السورية من حصار من قبل الإرهابيين، وهنا نتناول حكاية عائلة عاشت الحرب في حمص القديمة، وعاشت حصار التنظيمات الإرهابية، رصدنا حياتها خلال ثلاثة أشهر، والفيلم هو من الأفلام التي تحدثت عن الواقع السوري بكل المدن والقرى التي عانت من الإرهاب، ولا يقدم مقولة جاهزة ومباشرة، بل يحترم عقل ووعي المتلقي من خلال صورة سينمائية بكل تقنياتها.
وجدير بالذكر ان «مطر حمص» إنتاج المؤسسة العامة للسينما، سيناريو علي وجيه وجود سعيد، بمشاركة سهى مصطفى وسماح قتال، مدير الإضاءة والتصوير وائل عز الدين، هندسة الديكور رشا نجار، مصمم الأزياء باسمة حسن، الماكياج جمال كريمي، إخراج جود سعيد، ويعرض حاليا في السينما بكل المدن السورية.