ها نحن ذا أمام 5 أفلام تتعمق في أحد أغرب الأكوان السينمائية ضمن سلسلة «Conjuring»، وفيلم «The Nun» أحدثها، فلقد كانت مشاهدة المنتج جيمس وان وزملائه وهم ينسجون مفاجأة صيفية مع عالم مجسد بالكامل يحمل أجواءه الخاصة به أمرا رائعا حقا، لكن لكي ينجح الكون السينمائي الجديد، يجب أن تنجح أفلامه بمفردها أيضا، لا أن تكون موجودة فقط لخدمة القصة الأكبر.
وفي حين أن «The Nun» يقدم بعض المتعة هنا وهناك، إلا أنه يبدو كما لو كان يحاول النجاح بالاعتماد على شهرة اسمه والقوة البصرية فقط، مما يأخذنا في رحلة سطحية، وإن كانت مسلية، عبر ما تسميه الملصقات الدعائية للفيلم «أحلك الفصول في تاريخ «Conjuring».
سيصاب محبو أفلام الرعب المخضرمون بخيبة أمل لمعرفة أن «The Nun» ليس بأي شكل من الأشكال من الأفلام التي قد تجعلك تصاب بالكوابيس، حيث يعتمد المخرج كورين هاردي بشكل كبير على الاستعارات المعروفة، سواء المأخوذة من أفلام الرعب بشكل عام أو من «Conjuring» بشكل خاص، فتبدو جميع لحظات الرعب الفجائية كما لو أنها معروفة مسبقا، مع تلميحات بصرية أو خلال الحوارات بكل وضوح.
وهنا يكمن السؤال «هل من المقنع للمشاهد ان يرى فيلم رعب توضع فيه الأجراس في أكفان أشخاص دفنوا أحياء عن طريق الخطأ، بدون أي مبرر درامي؟ وكم عدد المرات التي يمكن فيها للكاميرا أن تتوجه نحو المكان الذي تعتقد أن «Valak» - وهو اسم الكيان الشيطاني الذي استحوذ على جسد راهبة - سيظهر به فقط لخداعك والظهور في مكان آخر؟».
أحد التجسيدات المبكرة لكيان الشيطان في فيلم «The Nun» تكاد تكون مأخوذة مباشرة من فيلم «The Conjuring 2»، والذي كان ظهوره قويا للغاية عندئذ في ذاك الفيلم، لكن النسخة الجديدة من لحظة الرعب هذه أقل تأثيرا بكثير من الأولى، فعندما يكون لديك فيلم كامل مخصص لشرير واحد فقط لم يظهر من قبل في السلسلة سوى مع أبطال يجعلون وجوده متوازنا، فمن المخيب للامال أن نرى أن «The Nun» يلجأ إلى الخدع القديمة التي قدمت من قبل.
يحصل كيان الشيطان «Valak» أو«Valak the Defiler» أو «Profane» أو«Marquis of Snakes» على بعض الفرص للتألق، ودائما ما تساعد الموسيقى المرافقة ذات الإيقاعات المنذرة بالشؤم على تحفيز مزاجك جيدا في كل مرة يظهر بها «Valak».
لكن بالطبع، يواجه هذا الجزء ذو الأحداث المعادة نفس المشكلة التي تواجهها العديد من الأجزاء الاولى، فنحن نعرف أن أي هزيمة لـ «Valak» ستكون مؤقتة، لأنه من المقدر له أن يستحوذ على إيد ولورين وارن بعد سنوات قادمة، والطريقة الوحيدة للتحايل على هذه المسألة هي في جعل المشاهد يشعر بالارتباط بالشخصيات التي يعذبها «Valak».
ان سبب نجاح فيلمي «The Conjuring» و«The Conjuring 2» لأن علاقة إيد ولورين قوية ومحبة، لذا ففي أي وقت يتعرضان فيه للخطر، نشعر باهتمام حقيقي وصادق حول ما سيحصل لهما، لكن على الرغم من أن جميع أبطال «The Nun» جديرون بالإعجاب، إلا أن لا أحد منهم قوي أو مثير للاهتمام بما يكفي للتغلب على هذا العائق الحتمي، مما يجعل الفيلم يفتقر إلى عنصر المخاطرة، وعلى الرغم من أن الفيلم ليس مرعبا بشكل خاص، إلا أنه يقدم بعض المشاهد السينمائية الجميلة والصور المخيفة، والتي تتماثل مع جمالية السبعينيات المرعبة التي شهدناها في فيلم «Conjuring» الأصلي.
ويقوم المخرج بعمل رائع باستخدام إطار «The Nun» في رومانيا خلال خمسينيات القرن الماضي لخلق الجو والمزاج المخيفين، لكن لسوء الحظ فهو لا يضع الشخصيات في أي مكان جديد أو صادم، ومعظم ما يقدمه هو لحظات رعب قديمة رأيناها بشكل أفضل في أماكن أخرى حتى ضمن السلسلة نفسها.
المخضرم غاري دوبرمان في السلسلة (والذي ألف فيلمي Annabelle ويعمل على إخراج Annabelle 3) لا يعطي الشخصيات الرئيسية في «The Nun» الكثير من الحرية، باستثناء ردود الأفعال أمام جميع الأشياء المخيفة التي تحدث، حيث ان شخصية الأب بيرك (ديميا بيشير) لا تملك الكثير للقيام به هنا سوى إحضار الأخت آيرين (تيسا فارميغا) إلى الدير وإعطائنا بعض الشرح ما أن تصل إلى هناك، وتحصل فارميغا على دور أفضل بشخصية الأخت آيرين التي تحمل الوطأة العظمى من حقد «Valak»، على الرغم من أن السبب وراء إدراجها في هذه المهمة يبقى غامضا، سواء بالنسبة إلى الجمهور أو لشخصيتها.
إن شجاعة آيرين وجرأتها في مواجهة الشر الذي يطارد دير سانت كارتا تكفي عادة لجعلك تنسى عدم التفسير الذي يقدمه الفيلم للسبب وراء اختيار الفاتيكان لهذه الشابة لمرافقة الأب بيرك، ومع ذلك عندما تقارن بين الثنائي بيرك وآيرين وبين إيد ولورين، من الصعب ألا تلاحظ إلى أي مدى يتراجع اكتراثك تجاه الأحداث.
أفضل شخصية في فيلم «The Nun» هي فرينشي (جوناس بلوكويت) فأداؤه يعد مفاجأة، فعلى الرغم من أن هذا المزارع الذي عثر على الراهبة الميتة في المشهد الافتتاحي للفيلم يتعثر في بادئ الأمر مع محاولة تغزل فكاهية فاشلة مع آيرين، إلا أنه ينتهي به المطاف بتعويض ذلك مع جرعة من خفة الدم التي يحتاجها الفيلم بشدة وينتهي به المطاف لأن يكون الجزء الأكثر لطافة في العمل، فينجح سحر بلوكويت وردود فعله الواقعية في إعطاء بعض الواقعية للفيلم عندما يميل إلى أخذ نفسه على محمل الجد أكثر من اللازم.
وبالمصادفة، ساهم ظهور فرينشي في مشاهد كثيرة على الشاشة خلال الاحداث في جعل «The Nun» أكثر أفلام السلسلة طرافة إلى حد كبير، وهذا أمر جيد على اعتبار أن أفلام الرعب تحتاج إلى بعض اللحظات الأخف وطأة لتقليل مستوى التوتر، والأمر هنا لا يتعلق بتقديم مشاهد مضحكة توازي المخيفة، الأمر فقط هو أن اللحظات المخيفة لا تعمل بتناسق كما يحدث مع النكات.
وهذا أمر محير بالنسبة إلى هذا الفيلم الذي كان من المقرر أن يكون «الفصل الأكثر ظلاما في سلسلة «The Conjuring»، لكن في سياق القصة التي يتم سردها هنا، انقذ فرينشي قصة فيلم «The Nun»، وخاصة مع الاقتراب من ذروتها، حيث ان تخفيف فرينشي للتوتر ساعد الشخصيات الأخرى للاسترخاء بعض الشيء أيضا، وإذا كنت مهتما بمعرفة كيف يرتبط الفيلم مع عالم «Conjuring» الأكبر، فكن مطمئنا بأن «The Nun» يحتوي على العديد من الإشارات الهامة لجميع الأجزاء السابقة من السلسلة من دون استثناء.
SPOTLIGHT
أعماق الكوابيس
نجحت سلسلة أفلام «The Conjuring» في أن تحظى بقاعدة جماهيرية كبيرة، فعلى مدار سنوات تعلق العديد بسلسلة أفلام الرعب هذه، لذلك قررت شركة وارنر براذرز طرح فيلم جديد يكون آخر المنضمين لهذه السلسلة في الوقت الحالي، ولذلك إذا كنت من جمهورها فإليك كل ما يخص الفيلم الجديد.
سلسلة «Conjuring» هي عالم سينمائي جديد، مكونة من ثلاثة أفلام متصلة وفيلمين مستقلين، والأفلام الخمسة جميعها تحت عالم واحد، كلها مأخوذة من نظرة عميقة في عالم الكوابيس، نجحت معظمها فعلا في إثارة الرعب في قلوب الجمهور وحققت نجاحا لدى النقاد وفي شباك التذاكر، وأخرى فشلت في رأي النقاد المتخصصين رغم نجاحها الجماهيري.
وعليكم مشاهدتها جميعا لتكوين وجهة نظركم حول عالم «Conjuring».