بيروت - جويل رياشي
انتشر رجال الشرطة اللبنانية بكثافة على المدخل الرئيسي لـ «سنتر صوفيل» في تلة الاشرفية شرق بيروت، امام المبنى الخاص بوزارة الخارجية اللبنانية، هناك حيث الصالة السينمائية الشهيرة «ميتروبوليس» التي باتت مخصصة للعروض غير التجارية، كان الموعد مع فيلم سينمائي عراقي اول منذ 27 سنة.
أما الانتشار الأمني فيعود لتأمين مشاركة سفراء وديبلوماسيي دول مجلس التعاون الخليجي، فضلا عن حضور إعلامي كبير وكاميرات لاحقت البطلة زهراء غندور (نصف عراقية ونصف لبنانية أصلها من مدينة النبطية) والمخرج احمد الدراجي.
قبل العرض، تقديم للشاعرة والصحافية ريتا باسيل ثم تحدث الدراجي وغندور متوجهين الى الحضور الكثيف في الصالة، عارضين لعودة السينما العراقية بعد غياب، ومعلنين ترشيح الفيلم لجائزة الأوسكار الهوليودية السنوية، عن الفئة المخصصة للأفلام الأجنبية.
واهتم بعض الجمهور اللبناني من الحاضرين بالمقارنة بفيلم «كفرناحوم» لنادين لبكي، المرشح بدوره للأوسكار، بعد محاولة لبنانية اولى لم تكتب لها النهاية السعيدة لزياد الدويري في «القضية رقم 23» في النسخة الأخيرة للجائزة السينمائية الكبرى.
تدور أحداث القصة في اول ايام عيد الاضحى أواخر ديسمبر 2006، مع محاولة إعادة الحياة الى محطة القطارات في بغداد، وهنا تجدر الإشارة الى انه كان أجدى بالفيلم ان يحمل عنوان «المحطة» كون أحداثه تدور كلها فيها (الباحة الرئيسية، بين القطارات، في الأقبية المهجورة التابعة لها، في الردهات...) وكون كلمة «الرحلة» قد تبدو مضللة نسبة الى موضوع الفيلم.
أحداث تتشابه كثيرا مع العمل ما قبل الأخير للروائي اللبناني جبور الدويهي «حي الأميركان» الذي يحكي قصة لبناني من طرابلس ذهب لتنفيذ عملية انتحارية في العراق. الدور هذه المرة على سارة (زهراء غندور) المزنرة بحزام ناسف، حيث تلتقي مصادفة بالبطل في المحطة، ليشهد معهما على قصص متفرعة من البؤس والمجتمع العراقي المتصدع.
الموسيقى حزينة وأقرب الى لحن الموت، اخترقتها أصوات الالعاب النارية التي أضاءت سماء بغداد في اول ايام عيد الأضحى.
انتهى الفيلم بملامح البطلة التي لم تفجر نفسها، بل انضمت مع شخصيات الفيلم الى موكب جنائزي لشاب سقط في تفجير انتحاري. وفيما كانت القسوة مسيطرة على النظرات والملامح والأداء بما يليق بـ «مشروع إرهابية»، جاءت الدموع لتغسل هذا الجمود في الملامح وتلطف النظرات وتؤنسن اللمسات في الخاتمة المتوقعة.
النهاية تشبه ما فعله إسماعيل بطل رواية الدويهي بالعودة عن خيار الموت، فيما أقلعت رحلة القطار الأولى من بغداد الى الموصل، من دون توقف تدفق المشهد الجنائزي.