دلال العياف
البصر نعمة ومن فقدها لا يعني ذلك ان الله لا ينعم عليه بنعم أخرى، فالبصر والبصيرة تكمنان أيضا بالقلب والعقل، ولا شك ان هناك الكثير ممن فقد تلك النعمة وأصبح مكفوفا يكون مبدعا لأقصى درجة، ولا يسعنا حصر الجميع، ولكن هذا غيض من فيض لأشخاص تحدوا المبصرين واصروا على النجاح، وثبتوا أقدامهم وإن تكلمنا على الساحة الفنية هناك من اثراها ثراء لا حدود له وزخر مكتبات الإذاعة والتلفزيون بذلك الفن العظيم والموهبة الفذة، ورسخوا بذاكرتنا وكنا ومازلنا نتعلم منهم حب الفن والطرب والدبلوماسية بالتعامل الراقي فالفن خلق وموهبة وشغف وثروة تزهو بها الشعوب ولو سلطنا الضوء على البعض ممن فقدوا نعمة البصر لكنهم مبصرون بفنهم وأحاسيسهم وأوصلوا لنا نعمة الاحساس المرهف وحب الفن الصافي والذين نتمنى من البعض من جيل اليوم أن ينهضوا بفكر هؤلاء العباقرة بالفن والطرب وان يطوروا بشكل صحيح وبذائقتهم وبحسهم ونرى ان تاريخا مجيدا من الفن العريق ومنهم مثلا:
الفنان الكويتي الأصيل عبدالله الفضالة هو عملاق من عمالقة الفن والغناء في عالمنا العربي والخليجي وقد منّ عليه الله بموهبة عظيمة وهو رغم فقدانه لبصره الا ان لديه عزيمة فكان يعزف على اكثر من آلة موسيقية الى جانب العود مثل الناي والربابة كما انه يغني الصوت ببراعة تفوق الكثير من الاسماء اللامعة، هو أول فنان كويتي قام بتسجيل أغانيه في القاهرة، واول كويتي استخدم البيانو في الأغنية الكويتية وغنى نحو 500 أغنية ويعتبر صاحب مدرسة جديدة انذاك في تلحين السامري واداؤه من حيث التعامل مع الايقاعات اضافة الى روعة التعبير واشتهر بالسامريات التي كتبها ولحنها وقام بغنائها مثل سامرية «الا يا اهل الهوى»، وكان يجيد العزف على الربابة بصورة كبيرة وله تسجيلات كثيرة وهو يعزف على الربابة.
سن صغيرة
والاسطورة الطربية وهي عايشة المرطة في السابعة من عمرها فقدت بصرها وعاشت لدى خالها بعد وفاة والدها وهي في سن صغيرة وانتسبت الى فرقة عودة المهنا في السر وهي في عمر الرابعة عشرة كي لا تواجه مشاكل اسرية، وعملت باذاعة الكويت في عام الـ 1979 وغنت الوطني والسامري والدوسري والحوطي والنجازي ومن اهم أغانيها طبعا اللى ما تغيب عن البال وتغنى في كل بيت وفي كل عرس ومنو ما يطري عليه ابشري يا عين، وانا يا خللي ما قصرت ومنسية التي مازلت تهل دمعتي عند سماعها، والبارحة يا سعود تعلمت التجويد للقرآن الكريم الى جانب الحساب والكتابة والقراءة في مدارس النور والأمل ولن يعيقها فعلمت نفسها وانتسبت الى مدارس.
عمى القلب
اما النابغة الفنية سيد مكاوي الذي فقد بصره اثر بكائه المستمر حزنا عند وفاة والده وابيضت عيناه، فلم يعقه عماه، فالعمى عمى القلب وليس البصر، فقد شهد عام 1969 بداية اشتراك سيد مكاوي بتقديم ألحانه للمسرح الغنائي والذي كان كثيرا ما يحلم به، باوبريت «القاهرة في الف عام» واستمر تألقه في هذا النوع سنوات طويلة قدم خلالها اشهر الأعمال منها «الحرافيش» و«الليلة الكبيرة» التي أعيد تسجيلها لمسرح العرائس وحققت نجاحا كبيرا بجانب تقديمه للمسحراتي مع الشاعر فؤاد حداد في الإذاعة المصرية.
موهبة خارقة
الكاتب المحنك طه حسين: عندما نتحدث عن تلك الموهبة الخارقة غير الاعتيادية التي تعبر عن جملة فصيحة وهي ان مصر أم الدنيا ولادة لتلك المواهب والنوابغ، هو من الأدباء والنقاد العرب المصريين يجمع بين الاسلوب السردي والاسلوب القصصي المليء بالتشويق هو ابن الصعيد ولد في قرية عزبة الكيلو لأسرة قروية بسيطة وفي طفولته فقد بصره له ذكاء خاص وخياله الواسع له القدرة على تصوير الاشياء ووجوه الاشخاص المحيطين فيه، لم يمنعه فقدان بصره من تلقي العلم والتعليم فالتحق بكتاب القرية وكان من أذكى الطلاب.
أعمال خالدة
عمار الشريعي لقبه هو أعماله الخالدة لذلك لن اتمكن من وضع لقب يعطيه حقه الا انه فاق الحدود باساطير فنية خالدة مثل ارابيسك ورأفت الهجان والكثير وهو مدرسة يجب ان يدخلها كل الفنانين اليوم لكي يعرفوا مدى الابداع الحقيقي دون بصر لا ننسى أفلامه الملحنة مثل الشك يا حبيبي، اه يا بلد، ايام في الحلال وحليم، وكان للعمل المسرحي ايضا حصة من ابداعاته مثل مسرحية علشان خاطر عيونك والواد سيد الشغال والسفير عبدالله الرويشد كان له سهم ايضا من كنز الألحان فابدعوا باستحملك ولا تصدق وغيرها حصد من خلال مشواره العديد من الجوائز ويستحق المزيد.